هل تخلّت روسيا عن الأسد؟! – راجح الخوري – النهار


لماذا تتوارى روسيا عن المسرح السوري الذي اضطلعت فيه بدور المدافع عن النظام السوري في مجلس الامن وعبر الاساطيل وشحنات السلاح، واين هو سيرغي لافروف ولماذا غاب صوته وتصريحاته اليومية وزياراته المتلاحقة الى دمشق، وهل انسحبت موسكو الى كواليس المسرح الدموي تاركة الايرانيين وحدهم يدعمون النظام الذي يتخبط في رمال متحركة ستنتهي بانهياره؟


انها الاسئلة المطروحة الآن بعدما لاحظ المراقبون ان روسيا تنسل بهدوء خارج الازمة السورية التي ربما ادركت اخيراً انها ستسبب لها خسارة كبيرة في العالمين العربي والاسلامي من دون اي ضمان لنجاح الاسد في تجاوز الأزمة

سبب هذا الكلام ليس غياب الصوت الروسي عن قمة عدم الانحياز، ولا غياب سيرغي لافروف عن المشهد بعدما كان يقال انه صار وزير خارجية سوريا. السبب الحقيقي هو الحديث المتواتر عن امكان انسحاب السفن الروسية من طرطوس وحتى من المياه السورية!

ما يشجعني على طرح هذه الاسئلة هو التناقض الواضح في التصريحات الاخيرة للقيادات العسكرية الروسية وكذلك قرارات وقف استعراض القوة البحرية امام الساحل السوري في مواجهة التهديدات "الكلامية" الغربية. ففي 22 آب الماضي اعلن قائد الاسطول الروسي فيكتور تشيركوف انه "إذا وصلت الحرب ضد سوريا الى ميناء طرطوس فمن المحتمل ان تخلي موسكو قطعها البحرية من الميناء وكذلك من السواحل المقابلة لسوريا".

طبعاً ليس في وسع تشيركوف ان يقول كلاماً بهذه الاهمية من دون مباركة او ايعاز من فلاديمير بوتين، وطبعاً ليس في وسع بوتين اعطاء فكرة سلبية عن تراجع روسيا عن موقفها في سوريا بهذه السهولة، ولهذا جاءت تصريحات قائد اركان الجيش الروسي الجنرال نيكولاي ماركوف بعد "انتظار" ستة ايام على كلام تشيركوف، لتعلن انه "لم يطرأ اي تغيير على جدول اعمال الجيش الروسي الموجود في سوريا ولن يتم اخلاء قواعد الاسطول من طرطوس ومن السابق لأوانه الحديث عن "الهروب" من سوريا"، بما يعني ضمناً ان هناك على الاقل تفكيرا في احتمال "الهروب" عندما يحين الأوان!

اضافة الى هذه التصريحات المتناقضة يجب التوقف امام قرار موسكو الغاء المناورات الواسعة التي كان من المقرر اجراؤها هذه السنة في المنطقة، وكذلك عودة السفن الروسية الـ11 من سوريا الى المواقع التي تحركت منها في اساطيل الشمال والبلطيق والبحر الاسود، وكذلك الحديث عن ان موسكو ابلغت الاسد انها جمّدت المساعدات العسكرية له وستكتفي بتقديم المساعدة اللوجستية

والسؤال: هل قفز الروس من سفينة الاسد المشرفة على الغرق بعدما وجدوا انهم سيخسرون المنطقة من دون ضمان "ربح" بقاء النظام؟