سفير قاتل الأطفال – علي حماده – النهار


الحملة الطالبية لطرد سفير نظام بشار التي انطلقت مع طلاب الكتائب، وتواصلت مع طلاب ١٤ آذار، لتنتهي البارحة مع طلاب الحزب التقدمي الاشتراكي، اعادت الى الاذهان حقبة مضيئة من حقبات التحرك ضد الوصاية الاحتلالية في المرحلة التي سبقت اغتيال رفيق الحريري والمرحلة التي تلتها عندما توحدت الشعارات والتقت القوى الحية في البلاد على مطلب خروج الوصاية الاحتلالية من لبنان


طبعاً تغيرت الامور منذ ذلك الوقت، لكن شعلة ثورة الارز لم تنطفئ رغم كل العثرات التي اصابتها، وكل الضربات التي تلقتها، وحتى رغم خروج التقدمي من صفوف ١٤ آذار كفريق، لكنه لم يخرج من "ثورة الارز"، وان ١٤ آذار التي كان رأس الحربة فيها وقادها وليد جنبلاط لم تخرج من صفوفه، ولا من قواعده، فتغيرت التحالفات السياسية المرحلية للحزب لكن روح "ثورة الارز" ظلت راسخة في العقول والقلوب. ومع ان المصالحة الحزبية مع "حزب الله" مفهومة لاسباب تتعلق بالحفاظ على السلم الاهلي، فإن القاعدة لم تقتنع يوما بما يمثله "حزب الله" إن في سياساته او في سلوكياته التي، بدل ان تتحاشى اثارة حساسيات الناس، ظلت الحياة المتداخلة حينا والمتجاورة حينا آخر مع قاعدة "حزب الله" مشوبة بارتكاباتها المتكررة، ونشاطها التوسعي الذي لم يهدأ يوما ولم تخفف منه المصالحات حتى قال البعض "إن عدوانية "حزب الله" وسلوكه التوسعي يذكراننا بالاستيطان في فلسطين".

على مستوى الموقف من النظام في سوريا، وشعار طرد سفير النظام، ثمة تلاق عضوي بين التقدمي وكل مكونات ١٤ آذار، وهذا اكثر من واضح. ولعل سلوك هذا السفير هو ما يزيد حساسية الناس حيال بقائه في بلادنا. فنحن لا ندعو الى قطع العلاقات الديبلوماسية مع الدولة السورية، لكننا ندرك ان هذه الاخيرة مخطوفة من زمرة قتلة على رأسهم بشار الاسد وبطانته الذي فاق الكثيرين من طغاة الارض الذين سبقوه في الجريمة ضد الانسانية باكثر وجوهها قتامة. اكثر من ذلك نحن نعتقد لا بل نؤمن بأن نظام بشار لا يحكم سوريا بل انه يحتلها، والشعب يخوض ضده حرب تحرير ينبغي لنا نحن اللبنانيين ان نقف فيها بجانبه

وقوفنا دفاعا عن استقلال بلادنا وسيادتها والحرية، ووقوفنا نصرة لشعب سوريا الثائر ضد قتلة الاطفال، يحتمان علينا ان نرفض بقاء مندوب القتلة بيننا. عار على لبنان كله ان يتحول، كما قال صديقنا احمد فتفت، وزير خارجية لبنان مجرد "باش كاتب" عند سفير قتلة الاطفال. وهذا بالضبط ما يتناقض مع مواقف رئيس الجمهورية الاخيرة خصوصا بعد فضح مؤامرة سماحة – مملوك. وان عدم حصول لقاء بين الرئيس ميشال سليمان ووفد بشار في قمة عدم الانحياز يعتبر في هذا المجال نقطة ايجابية تسجل لرئاسة الجمهورية

بناء على ما تقدم، سنواصل حملتنا لطرد سفير القتلة لا بل قاتل الاطفال في سوريا لأن بقاءه على ارضنا عار علينا.