جنبلاط يدعم المطالبة بطرد السفير علي


 




يترك رئيس "جبهة النضال الوطني" النائب وليد جنبلاط مساحة لا بأس بها من الحرية والقرار لمنظمة الشباب التقدمي ويوافقها الرأي في سلوك الاتجاه الذي تسير به حيال عدد من القضايا والموضوعات وان كانت لا تخرج بالطبع عن اطار نهجه وأدبياته السياسية، فكيف اذا كانت اعلان وقفة تضامنية مع الشعب السوري وجراحاته اليومية والدعوة الى طرد السفير السوري علي عبد الكريم علي من بيروت وقطع العلاقات مع نظام الرئيس بشار الاسد، وهو الطلب الذي لا يفارق هذه الايام تحركات قوى "14 آذار" على الارض والتصريحات اليومية لقياداتهم؟

ومساء اليوم سيحلّ شبان من منظمة التقدمي واصدقاء لهم في قوى "14 آذار" في حديقة سمير قصير في وسط بيروت رفضاً للسياسة السورية والمطالبة من جديد بطرد علي. وقد ارتفعت الحماسة في صفوف هذه القوى الى جانب الحزب التقدمي بعد الكشف عن قضية الوزير السابق ميشال سماحة ونقله كميات من العبوات والمتفجرات بسيارته من دمشق الى بيروت. واستغلت هذه الاطراف ما اقدم عليه سماحة، وسقطت فعلته هدية من العيار الثمين على افرقاء المعارضة والمختارة والتي لم تلتق وسماحة في السياسة والاهواء والخيارات طوال الاعوام الاخيرة، حتى في ايام الهدنة بين جنبلاط وقصر المهاجرين في دمشق.

وفي 22 شباط الفائت حضر جنبلاط وهو يقود سيارته والى جانبه زوجته السيدة نورا الى حديقة سمير قصير لاعلان التضامن مع الثورة السورية وحمص وحي بابا عمرو الذي دخل اسمه الموسوعات العسكرية والقتالية. وكتب جنبلاط آنذاك كلمة "حمص" على قصاصة صغيرة ووضعها امام مقود سيارته وعندما ترجل منها اضاء شمعة على ارواح الضحايا السوريين.

واختار التقدمي حديقة سمير قصير نظراً الى الرمزية التي تتمتع بها على قول جنبلاط بدل الاسكوا "الموجودة في مبنى جميل لا ينتج الا الدراسات والدراسات". ويقول ان "الحرية لا تتجزأ"، ويتذكر قول الشهيد سمير قصير ان لا حرية في سوريا ولا استقرار من دون حرية شعبها.

وسيفعل الشباب التقدمي مساء اليوم الامر نفسه وفي المكان ذاته ومن دون الضجيج الذي مارسته تظاهرة قوى "14 آذار" امام وزارة الخارجية في الاشرفية اول من امس حيث طغت عليها أصوات وحناجر لم تميز بين نظام حزب "البعث العربي الاشتراكي" والقيادة الحاكمة من جهة والشعب السوري المسكين الواقع بين سندان النظام ووحداته العسكرية، وبين "الجيش السوري الحر" وقوى المعارضة المطعمة بعناصر اسلامية متشددة.

ويسكن جنبلاط منذ اسابيع في المختارة مستفيداً من طقسها اللطيف وهواء اشجارها في الجبل وهرباً من الاحداث والمناوشات اليومية في بيروت وضواحيها. ويعبر عن ارتياحه للحيوية التي يتمتع بها شباب منظمة حزبه ويفصل نشاطها عن حركة وزراء "جبهة النضال الوطني" في الحكومة ونوابه حتى لو طالب الشباب بطرد السفير علي، وهذا ما سيعلنونه.

ولم يشأ جنبلاط التعليق على هذا التحرك بل ترك للمنظمين حرية ما يقررونه في البيان الذي سيصدر عنهم.
هل ستحصر دعوة منظمة التقدمي الداعية الى طرد علي من بيروت هذا التحرك اليوم فقط أم ستمتد الى وزراء "جبهة النضال الوطني" الى مجلس الوزراء؟ ويبدو حتى الآن ان الدعوة ستنحصر في اوساط الجناح الشبابي في الحزب. ويوضح رئيس التقدمي لـ"النهار" ان "لا علاقة للوزراء بهذه الخطوة".

وبعيداً من هذا الموضوع يلمس من يستمع الى جنبلاط ان لديه رزمة من الملاحظات على اداء الحكومة، لكنه لا يضعها في "موقع التخبط" اثر الخلافات الدائرة في وجهات النظر اقله بين وزراء حركة "امل" و"التيار الوطني الحر" على الموضوع النفطي، من ملف المنطقة الاقتصادية الخالصة الى التنقيب عن الموارد النفطية وتسريبات اعلامية ترافق هذا الملف الذي لم يصل بعد الى خواتيمه السعيدة، في نقيض لما تقوم به الحكومتان القبرصية والاسرائيلية اللتان تستغلان الوقت للبدء بعملية استخراج النفط والافادة من هذه الثروات في البحر والبر.

ويأسف جنبلاط في حديثه لـ"النهار" لـ"المزايدات التي تطلق حيال الثروة النفطية. على الجميع ان يعلم ان كل يوم يمر ولا يستغله لبنان لوضع السكة الصحيحة للتنقيب واستثمار هذه الثروة، يعني أن الاجيال اللبنانية المقبلة هي التي ستخسر بفعل السياسات والمزايدات، الامر الذي ينعكس سلباً على اقتصاد البلد".

من جهة اخرى كان جنبلاط يرغب في تطبيق سياسة "النأي بالنفس" حيال تسلم لبنان رئاسة الاجتماعات الوزارية لجامعة الدول العربية في الاشهر الستة المقبلة بدءاً من 5 ايلول المقبل وهي حبلى بالتطورات والاحداث في المنطقة وأقلها الحدث السوري الذي يشغل دنيا العرب والعالم. واللافت ان الموقف نفسه اتخذه جنبلاط عند رئاسة لبنان لمجلس الامن. وبسؤاله لماذا ترفض تسلم لبنان هذه المهمة في الجامعة العربية وهي من حقه وواجباته؟ يرد باقتضاب كعادته: "لان ما اتخذته الحكومة في هذا الشأن سينعكس سلباً عليها وستثبت الايام صحة كلامي".

وينهي جملته هذه وهو في حديقة المختارة مساء امس. ولم نسأله بالطبع عما اذا كان سيشارك في تحرك حديقة سمير قصير مساء اليوم للأسباب الامنية المعروفة.