المستقبل: لطرد السفير السوري وتجميد العمل بالمجلس الأعلى السوري اللبناني


رحبت كتلة "المستقبل" بضيف لبنان "قداسة البابا بنديكتوس السادس عشر الذي يزور لبنان منتصف الشهر المقبل"، معتبرةً أن "زيارته الى لبنان في هذه الظروف قيمة مضافة وحدثًا استثنائيًا ودعمًا قوياً للبنان يؤكد على اهمية هذا البلد باعتباره رسالة ونموذجاً للعيش المشترك والواحد في المنطقة والعالم ورمزاً من رموز الاعتدال والانفتاح والحرية واحترام الآخر".




وعلّقت الكتلة في بيان إثر اجتماعها الأسبوعي على "الوقائع الإجرامية المخيفة التي كشفتها وسائل الاعلام والتي أعدّها المجرمان  (وزير الإعلام السابق) ميشال سماحة و (اللواء السوري) علي والمملوك حيث ظهر مدى التورط الامني الرسمي السوري على أعلى المستويات"، وقالت: "إن المخطط الإجرامي الذي كان يعد للبنان كان كفيلاً بزعزعة الأمن والاستقرار في هذا البلد وادخاله في اتون فتنة مخيفة".

وفي هذا الإطار، شكرت الكتلة "قوى الأمن الداخلي ولشعبة المعلومات على هذا الإنجاز الوطني النوعي"، محذرة من مَغَبّة محاولة "الضغط على الجهاز القضائي لتمييع وقائع الجريمة والتخفيف منها"، مطالبةً الحكومة بـ"اتخاذ الإجراءات اللازمة انطلاقًا من الوقائع والوثائق المرئية والمسموعة المثبتة ضد المجرمين والأجهزة التي وقفت خلفهم".

ورأت الكتلة أن "اجراءات الحد الأدنى تتمثل بطرد السفير السوري (علي عبد الكريم علي) في لبنان لأنه يثبت كل يوم مشاركته في الجرائم المرتكبة وتغطيته لاعمال اجرامية من خطف وتخطيط للقتل اكثر من القيام بعمل دبلوماسي وهو ما حصل في عملية اختطاف شبلي العيسمي والأخوة الجاسم وغيرهم".

وأضافت :"كما يجب تعليق العمل بالإتفاقيات الأمنية الموقعة بين البلدين وتجميد العمل بالمجلس الاعلى اللبناني السوري"، داعيةً الى "تقديم شكوى الى الجامعة العربية وإخطار مجلس الأمن الدولي بما حصل".

ولفتت الى وجوب "المبادرة إلى الإستعانة بقوات الـ"يونيفيل" لدراسة سبل مساعدة الجيش اللبناني في ضبط الحدود الشمالية والشرقية مع سوريا استنادا الى القرار الدولي 1701"، مطالبةً بـ"إعادة تحريك ملف المعتقلين اللبنانيين والمخفيين قصراً في السجون السورية مع اعداد الوثائق اللازمة للادعاء على من تسبب وعمل على اعتقالهم وحجز حريتهم بما يخالف القانون وباعتبار الأمر جريمة ضد الإنسانية، خاصة مع خروج المُعتقل اللبناني يعقوب شمعون من السجون السورية قبل شهر واحد بعد اعتقاله لمدة 27 عاماً".

وحول الأوضاع في مدينة طرابلس وما شهدته خلال الأيام الماضية من احداث مريعة، شدّدت الكتلة على أن "مدينة طرابلس ستبقى وتستمر كما كانت دائمًا مدينة الإعتدال والتسامح  والعيش الواحد، تدين بالولاء للبنان والدولة اللبنانية ومؤسساتها الامنية والسياسية"، معتبرةً أن "كل المحاولات الهادفة إلى ضرب هذه الصورة وتشويهها لن تنجح مهما تكررت وذلك بسبب اصالة اهلها وعمق ترابطهم ووحدتهم"، مشيرةً الى أن "ما جرى ويجري في طرابلس ليس الا محاولات فاشلة لجر المدينة الى حالات ليست منها او لها وهي حتماً لن تدوم او تنجح".

واذ رحبت بـ"انتشار الجيش وقوى الأمن الداخلي في طرابلس وفي كل منطقة الشمال"، اعتبرت الكتلة أن "هذه الخطوة بداية انضباط الأمور وعودة الإستقرار الى المدينة"، مدينةً  "الإشتباكات المسلحة والأعمال المشبوهة في إحراق المحلات التجارية".

كما شدّدت على أن "الأمرة في الموضوع الأمني يجب أن تكون حصراً للجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي"، لافتةً الى وجوب "التعامل بداية مع كل من يتسبب بأي خلل أمني بمثابة خارج عن القانون من خلال محاسبته"، محمّلة الحكومة "مسؤولية تنفيذ هذه المهمة بحزم وبعدالة توصّلاً إلى سحب السلاح غير الشرعي من كامل منطقة الشمال ومن كلّ لبنان".

الكتلة التي اعتبرت أن "المعالجات الأمنية للوضع في منطقة طرابلس والشمال وحدها لا تكفي"، قالت: "اذا ما بقيت من دون أن تترافق مع معالجة سياسية عميقة وجادة ستؤدي الى فشل أو انتكاسه. لذلك فان المطلوب اعتماد خطة تقارب ومصالحة سياسية ووطنية بين ابناء المدينة الواحدة، تأتي بالترافق مع خطة انمائية واعمارية للمنطقة ككل ولاسيما للاحياء التي شهدت اشتباكات ومواجهات مسلحة. وهذا هو دور الحكومة التي غابت عن مسرح الأحداث في منطقة الشمال والتي عليها عدم التلكؤ والمسارعة الى التعويض على السكان".

هذا واستنكرت الكتلة "الممارسات الخارجة على القانون من خطف لمواطنين لبنانيين وسوريين ورعايا عرب واجانب التي قامت وتقوم بها جهات مختلفة تحت اسماء وصيغ متعددة عشائرية وعائلية ومناطقية وسياسية بغطاء سياسي وحزبي"، مستهجنةً "السكوت المريب لـ"حزب الله" عن هذه الممارسات التي تتم في منطقة سيطرته وتحت اشرافه فيما يدعي امينه العام السيد حسن نصرالله أن الأمور خرجت عن السيطرة من دون أي موقف ادانة لما جرى مما يعني كامل الرضى عن تلك الممارسات ويستبطن تهديداً مباشراً لكافة اللبنانيين".

ورأت الكتلة أن "الممارسة التي يكرسها "حزب الله" في لبنان تضرب كل اسس الوطن اللبناني والدولة اللبنانية السيدة"، مضيفةً: "فمن جهة يدعي الحزب انه يحمل السلاح لمقاومة العدو الإسرائيلي، لكنه يمنع أجهزة الدولة من ممارسة صلاحياتها  ودورها بحجة الحفاظ على أمن المقاومة وفي ذات الوقت يقبض على السلطة في الحكومة ويسيطر على الأجهزة الأمنية ويدعي فقدان السيطرة على عصابات مسلحة نمت وتنمو تحت جناحه وفي أحضانه وذلك باعتبارها البيئة الحاضنة للمقاومة وثقافتها".

واذ أبدت الكتلة "ارتياحها لإطلاق سراح المواطن اللبناني حسين علي عمر الذي كان محتجزًا في سوريا"، طالبت بـ"إطلاق باقي المختطفين اللبنانيين"، داعيةً الى  "إطلاق كل المخطوفين المدنيين في لبنان وسوريا ومن جميع الجنسيات والأجهزة الرسمية الى اعتقال الجهات الخاطفة في لبنان وسوقها الى السجون لانها خرقت القانون واعتدت على الامن الوطني وعلى هيبة الدولة وكبدت لبنان واللبنانيين خسائر فادحة في علاقة لبنان مع البلدان العربية وساهمت في زيادة حدة التدهور الاقتصادي الذي يعيشه لبنان جراء سياسة الحكومة المتخبطة العشوائية والعاجزة".

هذا وكررت الكتلة موقفها الرافض لـ"قطع أي طريق كبيرة أو صغيرة تحت اية ذريعة كانت ومن اية جهة أتت"، مستنكرةً "الجرائم المتنقلة من قتل في أكثر من منطقة والتي كان آخرها الجريمة البشعة التي تعرض لها المغدوران مصطفى الشقيف والشيخ كمال الشيخ موسى"، مؤكدةً على ضرورة "كشف المجرمين وإنزال أشد العقوبات بحقهم".

وعن المجزرة التي وقعت في داريا بسوريا، أكّدت الكتلة أن "النظام السوري  يقترب في اعماله من المجازر التي ارتكبها النازيون والفاشيون"، متوجهةً بالسؤال للراي العام العربي والدولي وللشركاء في الوطن: "هل بالامكان بعد اليوم وتحت اي حجة القبول بهذه الجرائم وهذه الممارسات ؟ الا يستأهل شهداء المذابح التي يرتكبها النظام السوري وقفة ضمير وصرخة حق تقول لا لما يجري، وكفى قتلا وسفكا للدماء؟

ولفتت الى أن "نظامًا يقتل شعبه من الجو لا يستحق البقاء على الأرض"، متابعةً: "هل البطولة لدى هذا النظام الذي يقصف ويقتل ويدمر مستعيناً إلى ذلك بالاسلحة التي كانت يُفترض أنها خُزنت للمعركة مع  العدو الاسرائيلي ودفع ثمنها الشعب السوري البطل بعرق ودماء أبنائه؟.

وأوضحت الكتلة أن "قوى الثامن من آذار وفي مقدمها "حزب الله" والتيار الوطني الحرّ هم الآن امام مفترق  ضميري وانساني كبير نتيجة فداحة ما يجري"، مردفةً: "فهل تكفي اولويات التحالف مع نظام آل الاسد في سوريا، للسكوت عن هذه المجازر الفظيعة المرتكبة اليوم والتي هي جرائم ضد الإنسانية؟؟.

الى ذلك، ناشدت الكتلة هيئات المجتمع المدني والنقابات المعنية والجمعيات الانسانية اللبنانية والعربية والعالمية "التحرك لوقف مسلسل المجازر التي هي جرائم ضد الانسانية حيث لا يمكن ولا يجوز السكوت عنها"، معتبرةً أن "الإستمرار بالسكوت عن هذه المجازر جريمة بحد ذاته".