تهديدات جدية بسحب تراخيص بعض التلفزيونات بدعم رئاسي


 




"خذوا اي موقف، ونحن وراءكم". باختصار، هذه هي فحوى التبليغ الرئاسي الذي تلقاه المجلس الوطني للاعلام أخيراً، في ظل شكوى من "تسيّب" اعلامي، ربما بلغ بعضه خطوطا حمراء. وفي تفاصيل اكثر، فان ما ابلغه رئيس الجمهورية ميشال سليمان الى رئيس المجلس عبد الهادي محفوظ هو "أن المجلس يحظى بغطاء كامل من الحكومة ومنه شخصيا، لاتخاذ القرار المناسب في أي مخالفة لوضع حدّ للتسيّب الاعلامي".


الموقف الرئاسي تلقاه محفوظ بكثير من الترحيب، وخصوصاً ان ما ينطوي عليه هو "ان هناك رفعا لاي حمايات سياسية او طوائفية عن المؤسسات". وهو يعني أيضاً، وفقا لما يشرح لـ"النهار"، "ضرورة ان يتخذ المجلس الاجراءات اللازمة عند اي مخالفات اعلامية، وبالتالي ستتوافر للمجلس التغطية والارادة السياسيتان الكافيتان".


وهذه التغطية ستكون مؤمنة من رئيس الجمهورية والحكومة معاً، ما يعني ذلك "ان المسؤولين السياسيين يرون اليوم انه لا بد من ان تكون مساهمات الاعلام في البلد ايجابية، وخصوصاً ان هناك سقوطا لهيبة الدولة، بما يوجب استعادة هذه الهيبة بان يكون دور الاعلام بناء" في هذا الشأن.
في أروقة رسمية، تتردد شكوى، وحتى اعتراض، تجاه "سياسات التشكيك الاعلامية، واحيانا افتعال الخبر من دون التدقيق في المصادر، مع ما يترك ذلك من تداعيات"، يقول محفوظ. وتجاه هذا الوضع، فان المجلس يزمع اتخاذ توصيات بحق مؤسسات اعلامية "مخالفة"، "من دون تجنّ، على احد"، يؤكد.


وابتداء من "ما قبل البارحة"، سلك المجلس وجهة محاولة ضبط "التسيب الاعلامي"، اذ يعقد اجتماعاً الجمعة المقبل مع ممثلي المؤسسات الاعلامية في مكتب وزير الاعلام، للبحث في هذه الامور، "ولابلاغ المؤسسات ضرورات دورها الايجابي، وخصوصا ان هناك امكانا هذه المرة لسحب التراخيص الاعلامية"، يقول محفوظ.


وسيستند المجلس في هذا السحب الى ان "التراخيص اعطيت للمؤسسات شرط ان تحترم القواعد الاعلامية، التي هي الموضوعية ونبذ الطوائفية وعدم الدعوة الى العنف واختراع اخبار كاذبة تؤثر على السلم الاهلي والاستقرار". الى سحب التراخيص هذا، يتسع المجال أيضاً "لوقف البرامج المخالفة، او وقف بث المحطات المخالفة يوما او يومين الخ". ويتدارك: "سنتخذ هذه التوصيات، من دون تجن على احد. ندعو الى ممارسة الحريات الاعلامية، من دون ان تكون هذه الحريات مدخلا الى الفوضى كما نرى اليوم".


الايام المقبلة تنفتح على سيناريو اختصاره ان المحطات ستواصل بثها، او بالاحرى "تسيبها"، والمتوقع ان يتخذ المجلس توصيات أُكِّد له ان لها غطاء سياسيا، مع ثقة لدى محفوظ بان هناك رغبة سياسية في تأمين هذه التغطية عند الضرورة. "الجميع في السلطة التنفيذية مستاؤون من الاداء الاعلامي. هذا ما بلغني. ويتساءلون لماذا لا يتخذ المجلس قرارات بهذا الشأن. وقد اجبنا اننا نحتاج الى الارادة السياسية لتنفيذ توصيات المجلس حول مخالفات اعلامية. وقد أُبلغنا ان هذه الارادة متوفرة". أياً يكن، فان صدق هذه الارادة وتجاوب المؤسسات الاعلامية مع الدعوة الى التزام القانون… وضبط النفس يواجهان امتحاناً صعباً في وقت قريب.