انتخابات نيابية معلّقة على حبل التطورات السورية – دنيز عطالله حداد – السفير


تعالت الحكومة على انقساماتها. تغاضت عن الازمات التي تبدأ بالكهرباء ولا تنتهي عند الحدود، واجتمعت لتبحث وتبت في قانون الانتخاب.


ليس هذا القانون حدثا عابرا في الحياة السياسية اللبنانية. وليس تفصيلا يمكن تأجيله او التغاضي عنه خصوصا في بلد يدعي الحرص على الديموقراطية والتداول السلمي للسلطة.

غير أن حكومة تحل معظم مشاكلها خارج مجلس الوزراء، وينشط «سعاة الخير» فيها وحولها للوصول الى توافقات الحد الادنى في الكثير من الملفات، لم تجد ضرورة لتأمين ارضية سياسية مسبقة لانجاز قانون الانتخاب، ما سمح للمخيلات اللبنانية الخصبة، مستندة الى السوابق، ان تؤكد «ان اللعب في الوقت الضائع سينتهي الى اعتماد قانون الستين في نهاية المطاف».

مواقف جميع الاطراف، المعلنة منها والمضمرة، معروفة سلفا. من هنا فإن «ما يجري في مجلس الوزراء مجرد حفلة تشاطر وتذاك وتعبئة للوقت الضائع في انتظار ما سيكون من حولنا» بحسب احد «الوسطيين». يأسف السياسي نفسه «كوننا كل اربع سنوات نعيد صياغة قانون جديد للانتخابات وكأننا نبدأ من الصفر، أو نؤسس جمهورية جديدة. وسنبقى كذلك اذا لم يصر الى اعتماد الاصلاحات الجدية التي لخص الكثير منها مشروع فؤاد بطرس».

قوانين كثيرة واقتراحات مطروحة على جدول النقاش. كل فريق سياسي يحاول تفصيل قانون على مقاسه تحت مسمّيات واعتبارات وطنية وشعارات منها البرّاق ومنها الاكثر خفوتا. يكاد وليد جنبلاط ينفرد برفضه أي قانون انتخاب لا يبقي له حجما تمثيليا مضخما يحفظ له امكان ترجيح قوة على اخرى. يصر الزعيم الدرزي على تفصيل قانون انتخابي يسمح له بالحفاظ على مواقعه، من دون أن يكون مضطرا لتجميل مطلبه.

على جبهة بكركي، لم يتوصل «التحالف المسيحي الرباعي» المؤلف من «الكتائب» و«التيار الوطني الحر» و«القوات اللبنانية» و«المرده» الى الاعلان عن القانون الأنسب من وجهة نظرهم. وبرغم اجواء التفاؤل التي يشيعها اركان التحالف عن وضع اللمسات الاخيرة على اقتراحهم العتيد وانه «سيكون للمسيحيين رؤية موحدة للقانون الانتخابي»، الا ان مطلعين على كل تشعبات الموضوع يؤكدون ان «الامر ليس بالسهولة التي يتم الترويج لها من لجنة بكركي».

يقول قيادي مسيحي متابع أن «حسابات التحالفات لا تنطبق على حسابات المصالح المسيحية البحتة. وطالما الانقسام المسيحي عمودي في النظرة الى المواضيع الوطنية الكبرى، وطالما قررت القوى المسيحية ان تنحاز الى احد المحورين المتصارعين في المنطقة وفي البلد، لن يتم الاتفاق مسيحيا على قانون موحد للانتخابات».

يشير المتابعون للملف نفسه الى أن بكركي تعتبر الانتخابات النيابية المقبلة «مناسبة لاستعادة حق من حقوق المسيحيين بايصال ممثليهم الى البرلمان باصواتهم. لا فرق عندها اكانوا من 8 او 14 آذار».

للسياسيين المسيحيين قراءة اخرى. «بعضهم قد يتنازل عن صحة التمثيل من اجل مراعاة حلفائه ويحظى بالتالي عبر اصواتهم على المقاعد التي يطمح اليها في البرلمان. تلاقي المسيحيين اقرب الى موجة عابرة لا يمكن البناء عليها خصوصا في قانون الانتخاب». يضيف المتابعون «ان مطالب مسيحية تاريخية يفترض ان يتوافق عليها المسيحيون تكاد تضيع في حسابات صغيرة وضيقة. فاين الاصلاحات المفترضة؟ كيف يمكن تعزيز مشاركة المرأة في الانتخابات ترشيحا وانتخابا؟ متى سيصار الى اشراك المغتربين في الحياة السياسية اللبنانية؟ وهل سيتم تجاوز القانون الذي اقر في العام 2008 والذي يلزم الحكومة باشراك المغتربين في اماكن سكنهم في انتخابات العام 2013؟».

يؤكد سياسي «مستقل» ان «البحث اليوم في قانون الانتخاب ضرب من ضروب التنجيم. وسترمي الحكومة الكرة لاحقا في مرمى مجلس النواب».

قد يتم التصويت في مجلس الوزراء ويمرر القانون الذي لن يتأخر في الذهاب الى مشرحة المجلس النيابي وهناك المنازلة الطائفية والمذهبية والمصالح الحزبية الضيقة.

وفي الانتظار، تمضي الحكومة في مرحلة تقطيع الوقت لمعرفة التطورات في سوريا ومدى تأثيرها على لبنان. فمن يمكنه ان يحدد من اليوم القانون الانسب لتأمين اكثرية مضمونة له؟ من يمكنه ان يتحكم بالرأي العام ومزاجه عشية الانتخابات المقبلة؟ من سيحظى بتعاطف اكبر؟ الضحية ام المنتصر؟ وهل سيكون هناك رابح وخاسر في لبنان جراء التطورات السورية؟ كيف ستكون التحالفات؟ هل تتعزز بعض التفاهمات وتسقط اخرى؟ ام يمكن بناء تحالفات جديدة؟ اية حكومة ستشرف على الانتخابات؟ وهل ستكون هناك انتخابات نيابية مهما كانت الأوضاع من حول لبنان وفيه؟

لذا فان الانشغال الحكومي بانجاز القانون اليوم «لا يمكن ان يُفهم منه الا أنه مجرد «تسال انتخابية» والهاء للبنانيين بالتفاصيل والقول بذلك ان الحكومة تعمل». يضيف السياسي «مع الاسف، موازين القوى هي التي تحدد مسار الانتخابات وقانونها وتقسيماتها. لذا فان انتخاباتنا النيابية معلقة على حبل التطورات في المنطقة. واذا كان امير قطر قد دخل في تفاصيل التقسيمات الادارية في الانتخابات الاخيرة وصولا الى «حي الطمليس»، فالسؤال يصبح مشروعا اليوم حول من سيقسّم لنا الدوائر في الانتخابات المقبلة»؟.