قاسم يوسف لبيروت أوبزرفر: قررت الترشح لأن نواب البقاع الغربي وراشيا باتوا نواباً عن بيروت


خاص – بيروت أوبزرفر




صرخته صرخة كل شاب لبناني سقم من الوضع السياسي العقيم وقرر التحرر من الصراعات الطائفية ورفض السير في مفهوم شمولي كالقطيع، يحلم بتمثيل سياسي صحيح لمنطقته البقاع الغربي وراشيا في ظل إهمال نواب تيار المستقبل لمصالح أهلها، يعترف بصعفه أمام المحادل المذهبية والمالية، لكن يكفيه شرف المحاولة

هو الباحث والمحلل السياسي والمرشح للإنتخابات النيابية عام 2013 عن البقاع الغربي وراشيا قاسم يوسف، وكان لبيروت أوبزرفر هذا الحديث معه

لماذا قررت خوض الإنتخابات النيابية المقبلة في البقاع الغربي؟ وعلى أي أساس تدعو الناخبين إلى دعمك؟

قرار خوض المعركة الإنتخابية لم يكن وليد لحظة غضب من الواقع أو نتيجة نزوة عابرة للسلطة، هذا القرار درسته جيداً منذ فترة لا بأس بها وحزمت خياري بناء على معايير ثابتة وإنطلاقاً من تفكير هادئ بطبيعة المعركة وصعوباتها ومتطلباتها لا سيما لناحية الخصوصية التي تتمتع بها منطقة البقاع الغربي وراشيا

أنا لا أدعو أهلي الناخبين في البقاع الغربي وراشيا إلى مساندتي كشخص، بل أدعوهم -لا سيما الشباب منهم- إلى جلسة تشاورية مع الذات، ليسأل كلٌ منهم نفسه، أين هو البقاع الغربي من الخارطة السياسية اللبنانية؟ أين هم نوابنا الذين بتنا نظن لبرهة بأنهم نواب البقاع عن بيروت؟ لماذا لا نراهم إلا في موسم الحصاد؟ أين هم من الناس وهمومهم، من الشباب وأحلامهم، من المنطقة وإزدهارها وتطورها وتنميتها على كافة المستويات والأصعدة

ليسأل كل منهم نفسه ماذا يريد؟ أيريد نائباً مرتهناً خاضعاً يتم إنتقاؤه من خارج المنطقة وفق مزاجية معينة دون أية معايير أو ضوابط ناظمة، أم يريد ممثلاً حقيقياً يتمتع بحد أدنى من السيادة والإستقلال والتحرر، يعرف المنطقة وتعرفه، يسكن أروقتها، يلامس قلوب أهلها، يحمل أحلام شبابها ومستقبل أطفالها وهموم ساكنيها، يبلسم جراحهم، يحزن لحزنهم، يفرح لفرحهم، يقاتل الدنيا ليناصر المظلوم فيهم، يعيش بينهم كواحد منهم ما زاده المنصب إلا تواضعاً وشعوراً بثقل المسؤولية الملقاة على عاتقه

ما هي أخطاء تيار المستقبل في منطقتك وما سبب الإنقسامات الواضحة بين الوزير رحال والنائب الجراح؟

أخطاء تيار المستقبل في منطقة البقاع الغربي تندرج بشكل مركزي في إطار التعاطي مع الناس. تيار المستقبل يتعاطى مع أهالي المنطقة على قاعدة أنهم خزان بشري هادر يزورهم قبل الإستحقاقات. نيابية كانت أم بلدية ونقابية .. إلخ، ليلقي على مسامعهم الشعارات تلو الشعارات وليعدهم بالمن والسلوى ما إن حطت المعركة رحالها لصالحه، لكنه وكما في كل مرة، يحصد البقاع من أقصاه إلى أقصاه ويرحل ليعود مجدداً خالي الوفاض يطلب الدعم في الاستحقاق الجديد، هذا ناهيك عن تعاطيه مع المنطقة إنطلاقاً من أشخاص بعضهم لا يمثل حيثية بين أهله وأبناء بلدته

أنا لا أريد الدخول في تفصيل الأسباب الكامنة وراء الخلاف بين النائب جمال الجراح والوزير السابق محمد رحال لكنني أستطيع القول بناء لإطلاعي على حيثيات هذا الخلاف بأنه ناتج عن رغبة جامحة لدى الطرفين في إقصاء الآخر قبل موعد الإنتخابات النيابية القادمة لا سيما وأن كل منهما يرى في الآخر خصماً حقيقياً قد يحول دون تسميته من قبل تيار المستقبل كمرشح للمقعد النيابي القادم، وبناء عليه، أعتقد بأن هذا الخلاف سيتمدد وسيتعاظم مع إقتراب الإستحقاق الإنتخابي وقد يتطور إلى مراحل متقدمة لكنه سيبقى ضمن قدرة التيار على إستيعابه وترويضه، وفي النهاية، ورغم أن كل المحاولات التي خاضها الرئيس فؤاد السنيورة وغيره للجمع بينهما إرتطمت بحائط مسدود، سيلتزم الرجلين بقرار الرئيس سعد الحريري في هذا الإتجاه أياً يكن مضمونه

 

برز الشيخ أحمد الأسير كحالة جديدة تقارع المد الأزرق بخطاب أقل ما يقال عنه بأنه مقنع ويتكلم من خواطر الناس. كيف تقيم هذه الحالة وهل باعتقادك أن نرى حالات عدة شبيهة مناهضة للمستقبل؟

أنا أتوافق مع الشيخ أحمد الأسير في العديد من الطروحات، لكنني أختلف معه أولاً من حيث المبدأ كوني أعتقد بأن تدخل رجال الدين في العمل السياسي لن يجلب الخير للبنان، وثانياً من حيث التطبيق، فلا يجوز مثلاً أن تبرر تصرفك بتصرف الآخرين لا سيما لجهة الإعتصام المفتوح وإغلاق الطريق، يمكننا أن نعبر عن مشروعنا ووجهة نظرنا بطرق شتى وبوسائل مختلفة لا تلقي مزيداً من الأعباء على كاهل المواطن المرهق، ناهيك أيضاً عن رفضي المطلق لإستحضاره اللغة التحريضية على الصعيد المذهبي والطائفي وأطالبه من هنا بالعزوف عن هذا الخطاب لأن إستمراره سيؤدي إلى إنفجار حتمي

لكنني في المقابل، أعتقد بأن حركته المتنامية والمتعاظمة ستفرض نفسها على الواقع اللبناني برمته وستترك آثاراً كبيرة جداً لا سيما وأن فئة لا يستهان بها من المجتمع اللبناني بدأت تجد فيه القائد القادر على المواجهة وعلى إغلاق الفجوات الناجمة عن القهر، وبالتالي، فإن هذا التناغم الناشئ بينه وبين الشارع سينعكس حتماً على تيار المستقبل بحيث تضعه أمام حالة تكبر كل يوم على حساب رصيده الشعبي والسياسي

 

كلمة أخيرة

أعلم جيداً بأنني أخوض معركة شبه مستحلية وأعلم أيضاً بأنني أواجه "محادل" مذهبية وطائفية ومالية، لكنني كما جُل الشباب ضقت ذرعاً بواقع فُرض علينا، وأُريد لنا أن نكون أدوات مرتهنة مدجنة في سبيل تعزيزه، لذا قررت أن أقول لا، لن أسير في مفهوم شمولي كالقطيع، لن أجعل من نفسي رقماً عابراً في صراع المحاور، لن أسكت وأردد مقولة "هذا البلد لا يتغير"، لن أرضخ تحت شعار "ماذا تستطيع أن تفعل وحدك" قررت أن أسير، أن أشعل شمعة لا أن ألعن الظلام، أن أقدم مشروعاً عملياً يتناغم مع رؤيتي ونقدي للواقع، أردت أن أتحرك لأثبت أنني وكثيرون على قيد الحياة

إخواني، أحبائي، أيها الشباب، خير لنا أن نتقدم فنخسر على أن نتراجع ليربح الآخرون

يكفي أن نربح كرامتنا وعزة أنفسنا وشرف المحاولة

وحده الله يدرك كم أشعر بالتفاؤل والأمل

هلموا للثورة، هلموا للتغيير