عملية مركز الأمن القومي: التنفيذ للثوار بإشراف مخابراتي .. وتسهيل من الأسد – خالد نافع – بيروت اوبزرفر


عناصر من الجيش الحر يستولون على دبابة تابعة للنظام السوري في حلب أمس (أ.ف.ب)

 

خالد نافع – بيروت أوبزرفر




 

المكان: مدينة دافنبورث في ولاية أيوا
الزمان: منذ حوالي عشرة أيام
الحدث: تغطية حملة رئيس الولايات المتحدة الأميركي باراك أوباما

 

سبق لبيروت أوبزرفر ونشر خبراً مفاده أنه أصبح من وسائل الإعلام المعتمدة من قبل البيت الأبيض لتغطية حملة الرئيس الأميركي باراك أوباما الإنتخابية للتجديد لولاية ثانية

وبالرغم من عدم شهرتها، إلا أن ولاية "أيوا" تكتسب أهمية خاصة جداً في الإنتخابات الرئاسية الأميركية بإعتبارها المحطة الأولى لإنطلاق الإنتخابات الرئاسية والمؤشر الأولي لمسار الإنتخابات الذي يعوّل عليه المرشحون لإعطاء الزخم المطلوب للحملة

لا أكذب عليكم إن وصفت هذه الحملات بالمضجرة بعض الشيء أقلّه بالنسبة لي ولزملائي في بيروت أوبزرفر، فبعد عدة مشاركات واللقاء بالرئيس "بوتيس" كما يطلق عليه، تبدأ تخسر حماس التواجد مع أوباما وذلك كون الحملة الرئاسية قلّ ما تتناول السياسة الخارجية وتحديداً الشرق الأوسطية وتحديداً الملفين اللبناني والسوري أو حتى الربيع العربي

العامل الطاغي في خطابات وكواليس الرئيس الأميركي هو الإقتصاد الذي يرجح كفة مرشح على آخر خاصة مع خروج آخر جندي أميركي من العراق. تبقى مسألة أفغانستان وتنظيم القاعدة و ظل بن لادن مؤثرة في الخطاب الإنتخابي لتعبئة النفوس والتغني بالإنجازات (إغتيال بن لادن )

 

وفي الحقيقية أتفهّم ضرورات الحملة، فقلّة من يدركون ما يجري حولهم في العالم وربما قد يكون بعضهم سمع كلمة "الربيع العربي" بعد تردادها أكثر من مرة في نشرات الأخبار لكن الغالبية المطلقة لا تبدي أي إهتمام في مسار الأحداث

لكن في دافنبورث كان لي حوار "أوف ذي ريكورد"* وذلك بناء على تشديد من أحد مساعدي مستشاري أوباما المعنيين في السياسة الخارجية والحقيقة أنه هو الذي بادرني بالحديث بعد أن كنا قد التقينا أكثر من مرة وأصبح يعلم أنني أكتب في بيروت أوبزرفر. قال: سمعت أن هناك مخاوف من دخول جيش الديكتاتور السوري إلى أراضيكم الشمالية (هكذا كان يطلق على الرئيس السوري بشار الأسد)، فوافقت على كلامه (مع التذكير أن الحديث كان قد جرى قبل قرار إرسال الجيش إلى الشمال) قائلاً: صحيح أن هناك مخاوف ومعلومات جدية أن يأخذ جيش النظام السوري ذريعة وجود عناصر من الجيش الحر داخل الأراضي اللبنانية للتوغل داخلها: فقاطعني: سيكون هذا يوم سعدكم

لم أفهم كيف يكون سعدنا بدخول شبيحة النظام إلى لبنان مجدداً لكن صديقي المساعد إستبق إستهجاني قائلاً: لا تقلق، فالحكومة اللبنانية أصبحت في أجواء هذه المعلومات ومن المتوقع أن تأخذ الإحتياطات اللازمة، واستطرد: الأسد يعلم أن الولايات المتحدة وحلفاءها عاجزون عن التحرك تحت المظلة الدولية أكان عسكرياً أو حتى ديبلوماسياً وعلى ما يبدو أنه ما زال يملك بعض الأوراق ليقدمها للروس مقابل تغطيته، لكن مجرد دخول جيش النظام "خطوات" قليلة رسمياً داخل الأراضي اللبنانية سيكون بذلك أعطى الضوء الأخضر وشرعن ضربات جوية قد تمتد إلى بيته، صدقني إذا حدث ما تخشوه سيكون لبنان مقبرة الأسد ونقطة تحول إلى الأفضل

لم نكمل حديثنا و ذلك إحتراماً لصعود "بوتس" المنصة وإنتهى الحديث عند هذا الحد لكن على الأقل فإن التطمينات التي أعطاني إياها بدت مقنعة إلى حد بعيد فحقيقة أن الفيتو الروسي باعتبار أن الصيني ثانوي بعض الشيء يقف أمام أي محاولة جدية لإيقاف آلة القتل الأسدية

مضى على حوارنا هذا أكثر من عشرة أيام وكما هو واضح أن المشهد السوري تغير بالكامل وكثيرة هي التساؤلات التي ارتبطت بتفجير مركز الأمن القومي في دمشق. وما كان في صلب نقاشنا يومها ربما أصبح اليوم منتهي الصلاحية، ولم أستطع أن أقاوم رغبتي بالمبادرة بالإتصال به مع العلم أنني من المفترض أن ألتقي به يوم الأربعاء. أجاب: كنت أتوقع مكالمتك منذ يومين.. لقد تغير الوضع جذرياً.. الصورة بدأت تتوضح.. يبدو أن صديقنا الديكتاتور السوري قد لا يكمل أكثر من شهر في بلده

وطرحت على المساعد السيناريوات العديدة التي تم طرحها في الإعلام و على ألسنة الناشطين وعلى صفحات التواصل الإجتماعي وأبرزها هو التالي: بالرغم من تبني الجيش السوري الحر عملية "مركز الأمن القومي" بوضوح إلا أن هناك همس وتسريبات كثيرة حول قيام الأسد (وشقيقه ماهر) بتصفية كوادر النظام السوري، تلاه حديث عن عودة العميد المنشق مناف طلاس إلى سورية لقيادة مجلس عسكري إنتقالي ليدعم هكذا سيناريو. وفي التفصيل أن الأسد وافق على التنحي وعلى تسليم السلطة لطلاس مشترطاً أن يتم خروجه بشكل لائق كما أكد السفير الروسي في فرنسا أكثر من مرة.. قاطعني المساعد هنا: دعني أوفر عليك عناء رواية القصة وأكمل عنك السيناريو وطبعاً وافقت على الفور آملاً الحصول على تأكيدات أو معلومات إضافية

وبدأ بالشرح: إن الوضع السوري وبعد الصد الروسي أصبح مخابراتي أكثر من ديبلوماسي بمعنى أن الساحة أصبحت ساحة مخابراتية بإمتياز وبمشاركة أكثر من جهاز عربي وحتى أجنبي. وعلّق على السيناريو الذي طرحته بأنه اطلع عليه مع إضافة إمكانية أن يكون المجتمعون في مركز الأمن القومي قد علموا بخطوات ونية الأسد وقرروا ربما الإنقلاب على الأسد..ربما بدعم روسي..و ربما لا..سنرى..ومن الممكن أن يكون الأسد قد علم بخطة هؤلاء وقام بتسهيل عملية الثوار تحت "إشراف مخابراتي" وتمت تصفية القادة الأمنية وكوادر النظام بتعاون بين الأسد وأعدائه دون أن يدركوا حتى

وأنهى المكالمة قائلاً: سنتابع حديثنا هذا وجهاً لوجه قريباً ولا تقلق سيكون أمامنا العديد من الأحداث الجديدة لمناقشتها

 

*off the record


فيسبوك الكاتب

تويتر الكاتب