هاتوا الكهرباء وخذوا حواركم “الوطني” – عبد الوهاب بدرخان – النهار


لم تجد "هيئة الحوار الوطني" صيغة اخرى غير "التمني" على الحكومة ان تضع الآليات المناسبة لتنفيذ قرارات سابقة توصل اليها الحوار (السلاح الفلسطيني خارج المخيمات، ترسيم الحدود مع سوريا)، بل ايضا "التمني" على هذه الحكومة تنفيذ قرارات "وثيقة الوفاق الوطني" في الطائف العائدة للعام 1989… وهكذا بدت هيئة الحوار كأنها لا علم لها بأن طرقاً تقطع كل يوم في مختلف انحاء البلاد احتجاجاً على الانقطاع المديد للكهرباء. أي أن الناس في واد و"الحوار" في واد آخر. والكهرباء مسؤولية حكومة دخل اعضاؤها في خلافات مريرة حول البواخر وتحويلها، ولم يعد احد يعرف ما الذي حصل في نهاية المطاف. هدأت الخلافات، وربما حلت، لكن مشكلة الكهرباء تفاقمت


ثمة اجماع على انها حكومة محدودة القدرة، ان لم تكن فاشلة، وليس هناك توافق على تغييرها. أي أنها موجودة لزوم الديكور، ولأن "الاستقرار" معها يبقى احتمالاً ممكناً، حتى لو كان نسبيا ومخترقاً ومحفوفاً بكل انواع التوتر والمخاطر. لكنها موجودة أصلاً باعتبارها حكومة جاء بها "السلاح" غير الشرعي، فهي صيغة الحد الادنى الذي يرتضيه ذاك "السلاح" تعبيراً عن سيطرته على الحكم. وأي بحث في حكومة اخرى سيضطر "حزب الله"، صاحب السلاح، للقفز الى الحكم المباشر، متخلياً عن تحريك الخيوط من وراء المسرح. فهو يريد الدولة متكيفة معه ومع سلاحه، ولا يعترف بها كـ"دولة" الا عندما تحصل مشكلة في حي آل المقداد

من هذا المنطلق يريد "حزب الله" مقاربة مسألة الاستراتيجية الدفاعية: قرار الحرب والسلم عنده، والمشاغبات المسلحة حتى في مناطقه لـ"الدولة". فتحت مسمى "المقاومة" نشأت حالات تفلّت من القانون مستندة الى العصبية التي ضخمها "السلاح" وحماها وليس متوقعاً ان يتيح لـ"الدولة" اخضاعها للقانون. كان ولا يزال مطلوباً من "حزب الله" ان يعطي هو نفسه المثال في ابقاء "المقاومة" مقدسة ومعنية بالعدو الاسرائيلي، وليس بـ"تكبير راس" هذا وذاك من الانصار والحلفاء، أو بتحصين تطاول هذا وذاك على الدولة. لا احد يجهل ان المقاومة كانت تحظى باجماع لبناني وعربي، ولم يهتم "حزب الله"، بانهيار هذا الاجماع، خصوصاً الداخلي، وبأن الأمر يتعلق بممارساته لا بالموقف من العدو. يذكر الحزب انه محمولاً على الراحات ومزروعاً في القلوب، ثم اصبح مثيراُ للهواجس والشكوك اذ استأسد وراح يخضع "الوفاق الوطني" لمعادلة القوة، وهو الطرف الوحيد المسلح، كما راح يخضع استقرار لبنان للاجندات الخارجية، وهو الحليف الوحيد للنظامين الايراني والسوري راعيي تسليحه

في "حوار" الاثنين في بعبدا انبرى احد حلفاء الحزب للدفاع عنه قائلا انه لم يلجأ الى السلاح في الداخل "الا مرة واحدة" في 7 ايار 2008. نسي هذا الحليف ان هذه المرة الواحدة ابقت مسلحي حزبه في الشارع ومسلحين كثراً غيرهم، وان هذه المرة الواحدة ابقت "سلاح المقاومة" مشهراً في وجه جميع اللبنانيين، وانها هي التي جاءت بهذه الحكومة. الخطيئة الوطنية لا تغتفر الا بزوال آثارها، فهي التي أعادت السلاح الى كل مكان.