«دردشة كورانيّة» عشيّة الإنتخابات الفرعيّة – فادي عيد – الجمهورية


يتأبّط فادي الحسن عند باب المسجد في فيع، كتباً وبيانات وصحفاً وصوراً لأطفال من شهداء الثورة السورية، يندفع إلى مغادرة الساحة للقاء بعض رفاقه من «مستقيمي الرأي»، أي الأرثوذكسيّين في الكورة.
دعانا فادي إلى مرافقته لنجلس في مقهى على طريق البلمند، حيث دار نقاش "كوراني" بامتياز، فيه من الحدّة الممزوجة بالهدوء والقدرة إلى الإصغاء ما يلفت.

فادي من مؤيّدي الثورة السورية، صديقه علي الأيوبي يقول إنّه قريب فكريّاً من الحزب "القومي"، لكنّه يرفض منطق القيادة الحالية للحزب في تأييدها النظام في سوريا، ويعتبر أنّ ما يقوم به الثوار مطابق تماماً لفكر أنطون سعاده. ومن خلال تفتّح زهور الربيع العربي، ولو أنّه في مجمله إسلامي الهوى، فإنّه بالتالي سيتّجه نحو العلمنة، طالما هم ضدّ إسرائيل فنحن معهم، ألم نؤيّد "حزب الله" للسبب عينه؟




وهنا قاطعه جورج شماس ليسأل: "ما رأيك في انتخابات الكورة وهل ستشارك، ومَن ستنتخب، عوض إقحامنا في الملف السوري؟ أجاب القومي الانتماء من دون تفكير: "طبعاً لن انتخب مرشّح "القوات"، ولكن هل هذا يعني أنّني سأنتخب وليد العازار؟ بالتأكيد لا، أو على الأقل أنا وإخوتي، باستثناء أحد أقاربي لأنّه منظّم في صفوف الحزب ويلتزم القرارات الحزبية. أمّا نحن فنلتزم فكر "الزعيم"، (أنطون سعاده)، وهو القائل: "إن لم تكونوا أحراراً من أمّة حرّة، فحرّيات العالم عارٌ عليكم". ومن هنا، لا يمكنني أن أكون عبداً وتابعاً لنظام يستعبد "الشاميين" (السوريين) من أبناء أمّتي، "يعني ما فيّي كون مع سعاده وكون ضدّو بالوقت نفسو". وبالتالي، لن أعطي صوتي لصالح هكذا خيار لأنّني أعرف إلى أين وإلى مَن سيُجَيّر هذا الصوت، وأعرف لمن تتبع قيادة الحزب".

أمّا عن سمير جعجع، فقد طال النقاش ليشمل التاريخ القوّاتي القديم من الصراع مع منظمة "التحرير" وصولاً إلى اتفاق الطائف ودور "القوات اللبنانية" فيه، فقال شخص من عائلة "حديد" انضمّ إلى الحلقة: "أنتم كنتم أطفالاً، أنا أعرف "الحكيم"، هو الوحيد الذي كان يدير مباشرة العمليات العسكرية من ثكنة دده في الكورة، وأعرف أنّه حين وصل إلى الكورة، ضبط كلّ المجموعات الميليشياوية ونظّمها ومنع المسّ بأيّ كوراني، حتى أنّه كان يلاحق أيّ "شبّيح" بنفسه ومع مجموعته الخاصة ويسوقه إلى السجن".

سألته: غير أنّ هناك اتجاهاً لدى الرأي العام الكوراني يعتبر أنّ "الحكيم" هو المسؤول عن اقترافات في حقّ السنّة، فقاطعني مُجيباً: "مستحيل، مستحيل، وأنا متأكّد كليّاً ممّا أقول، وإلّا لما انتخبت فريد حبيب على دورتين أنا وعائلتي وأقربائي".

أهميّة سمير جعجع، قال الشماس "هيّي إنو زلمي ملتزم يا خيّي، ما بيقول شي وبيعمل عكسو، ولو بدّون يحطّو بالحبس!" ليجيبه محمد الحسن من بترومين: "أنا أعرف أنّ أكثرية السنّة في الكورة يكنّون له الاحترام والمودّة"، فيعدّد قرى سنّية بسرعة العارف، من "برغون" الى "كفرقاهل وبترومين" وزد "أنفه" أيضاً، نحن نعرف تاريخ الكورة جيّداً، وما يقال مزايدات رخيصة، مشيراً بيده في اتّجاه القوميين ليكمل حديثه: "إي هينة شو قتّلوا بعضُن!"

قبل أن نغادر، وفي أيدينا بعض أوراق ممزّقة من صفحات تاريخ الكورة ولبنان، أدارني وسام الأيوبي قريب علي خطفاً من كتفي وهو يطفئ سيجارته، ليقول: "ليك يا أستاذ، أنا بصلّي للنبي ولإلو (أي سمير جعجع)، هيدا رجّال والمسيحي القوي يللي مع الثوار، ورفع صوته"، مضيفاً: "هنّي بيقولو لبّيك نصرالله، نحنا منقول لبيك حكيم!"

لم يخرج من اللقاء الكثير عن تاريخ الكورة، لكنّ الجميع أجمعوا على تأييد الثورة السورية وثوارها، وتأييد مَن يؤيّدها. وكان لديهم من الإشارات ما يكفي للجزم بأنّ "الحكيم" حاضر بقوّة بينهم، بعضه يحبّ سمير جعجع… والجميع يحترمه