بلعت قطعة نقود – هناء حمزة


دخلت عليهما شاكيا "بلعت قطعة نقود" لم يسمعا كلماتي وانا الطفل الصغير المنشغل بقطعة النقود بينما هما ابي وامي منشغلان بالعمل السياسي والنضالي…كررت جملتي المرعبة عليهما مرارا حتى الفت انتباههما من دون نتيجة ,همهما الوطن وهمي هما ..صرخت ثم بكيت حتى فهما معا انني اختنق من قطعة النقود وركضا بي الى المستشفى




مشهد رواه لي صديق من عائلة سياسية مناضلة يشكي به انشغال والديه بالسياسة وعدم الاصغاء لهمه صغيرا والاكتفاء بهز الرأس امام ما يقوله لهما او ما يطلبه منهما..

 

تمسك ابنتي وجهي بيديها الصغيرتين وتطلب مني ان اكرر ما قالته ..من دون تركيز اهز رأسي واتابع مجريات الاحداث في طرابلس على الانترنت فتحبس دمعتها بين جفون عينيها وتطلب مني مجددا ان اعيد ما قالته ..اطلب منها ان تعيد هي ما قالته فتحاسبني على عدم تركيزي معها باطلاق العنان لدموع سخيها على وجهها..تحضر رواية الصديق في ذهني سريعا فاغلق جهاز الكمبيوتر بدقيقة ,احضن ابنتي بين يدي ثم اعتذر من اهمالي لها وانشغالي ونتفق على ان نمضي بعد الظهر معا من دون كمبيوتر ولا بلاكبيري..نمضي اسعد اوقات حياتنا معا ,نعلب ,نرقص ونغني ونتناول الايس كريم بشراهة لا مثيل لها ونعود الى المنزل هي الى السرير وانا الى جهاز الكمبيوتر وخبر تعرض رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون لموقف حرج

حيث اعتقد أن ابنته نانسي بصحبة والدتها، في الوقت الذي اعتقدت زوجته أن طفلتهما ذات الثامنة من عمرها، مع والدها، قبل أن يكتشفا أنهما نسيا الطفلة في مطعم كانا يتناولان فيها وجبة الغداء.

وأصدر مكتب رئيس الوزراء البريطاني بياناً قال فيه إن "رئيس الوزراء وزوجته شعرا بانزعاج شديد، عندما اكتشفا أن نانسي ليست بصحبتهما"، اتصل الوالد بالمطعم، فعلم بأنها هناك في أمان، فذهب رئيس الوزراء على الفور لإعادتها."

اضحك اغلق جهاز الكمبيوتر اطبع قبلة على وجه ابنتي اعانقها وانام