سوريا: لا حل مع بقاء حاكم القرداحة – علي حماده – النهار


قبل أيام طرح المبعوث الدولي العربي لحلّ الأزمة السورية كوفي أنان حلاً غريباً تضمن في بند مركزي منه تشكيل حكومة وحدة وطنية تضم مختلف أطياف سوريا من محيط بشار الاسد ومن معارضة وذلك لعبور المرحلة الانتقالية نحو سوريا مختلفة عما كانت عليه. وجاء في طرح انان اشارة الى ان الحكومة لن تضم في عدادها القوى التي يمكن ان يضر وجودها بالعملية الانتقالية ويجهض صدقية الحكومة الجديدة او الجهود التي تبذل من أجل المصالحة.




ومع ان مقترح انان الجديد رسم صورة تتضمن امكان أبعاد بشار الاسد فإن المقترح الذي وضع على الطاولة ما يزال مجرد محاولة من أنان تهدف الى سبر المواقف المختلفة، ولا سيما معرفة ما اذا كان ثمة تغيير جدي في الموقف الروسي من مسألة بقاء الاسد وبطانته في السلطة.

ومع ان مجموعة الاتصال ستعقد اجتماعها اليوم في مدينة جنيف فإن لا شيء يشير الى ان الفكرة ستلقى قبولاً جدياً. فبشار وفي تصريحات أخيرة للتلفزيون الايراني رفض كل حل لا يأتي بحسب قوله من سوريا، ومن جهتها فإن المعارضة من مجلس وطني سوري، ومعظم الأطياف الأخرى تعتبر ان اي حل لا يتصدره بند اول يقضي بإقصاء بشار الاسد وبطانته وجميع المسؤولين الامنيين والسياسيين عن القتل في سوريا سيكون موضع رفض حاسم.


هذا عين العقل. فلا حل ممكناً طالما بقي شيء من "جمهورية حافظ الاسد". وطالما ان روسيا تدعم بقاء النظام بكل ما أوتيت من امكانات فإنه عبثاً الحديث عن حلول. هذا ما ينبغي ان يفهمه المسؤولون الروس: لا حل مع بشار وبطانته ولو طالت الثورة سنوات. وكل المحاولات والمناورات لطرح حلول تبقي الأسد لن يقبلها احد في سوريا. ان القبول بمغادرة بشار وبطانته سوريا من دون محاسبة هو منتهى الأمل بالنسبة الى ملايين السوريين، ومع ذلك فإن السوريين يقبلون بالأمر على مضض حقناً للدماء ولوقف مسار الانحدار المخيف الذي تسلكه سوريا مع انفلات الأمور من عقالها. اما ان يطرح حلّ على الطاولة يتضمن بقاء الأسد في الحكم ولو بشكل مختلف، فسوف يلقى رفضاً قاطعاً من الغالبية العظمى من السوريين.


لقد بلغت ثورة الشعب السوري أبواب القصر الرئاسي في دمشق، ومع مرور الوقت لن يعود من المناسب بحث في حلول سياسية مع النظام اذ ستكون الكلمة للارض وللأرض وحدها.


يقيننا ان الحلول السياسية وفق آليات أنان والمبادرة العربية تخطاها الزمن وتخطتها الوقائع على الأرض. ويقيننا ان سوريا تتجه بخطى ثابتة نحو معركة تحسم فيها الثورة المعركة، وسوف يعقب انتصار الثورة جهد سوري، عربي ودولي لـ"طائف" سوري يعيد تركيب البلد بعدما امعن قاتل الاطفال وصحبه في تفسيخها ونشر الموت والاحقاد في كل مكان. حقاً انهم مجرمون كبار!