الارهابيون يردّون الجميل للأسد! – سركيس نعوم – النهار


تعرف الولايات المتحدة أن ما تشهده سوريا منذ15 آذار 2011 هو ثورة شعبية بكل معنى الكلمة. وتعرف ايضاً أنها بدأت سلمية، وان الذي دفعها نحو العسكرة كان نظام الرئيس بشار الأسد الذي استعمل ضدها الجيش النظامي و"الشبيحة" والميليشيات. وقد يكون هذا الأمر هو الذي جعلها تقبل "العسكرة" المشار اليها انطلاقاً من كونها أمراً واقعاً لا مفر منه، وتغضُّ النظر عن مبادرة حلفائها وخصوصاً من العرب والمسلمين الى مدّها بكل الدعم الذي تحتاج اليه على صعد التدريب والتسلح والتمويل. لكن الولايات المتحدة تعرف في الوقت نفسه أن جهات جهادية عدة بالغة التطرّف في إسلامها وفي اصوليته ورفضه الآخرين، مسلمين كانوا او غير مسلمين، استغلت التطورات السورية العنيفة والثغرات الكثيرة في حدود سوريا مع جوارها المتنوع، فأرسلت عبرها عناصرها لممارسة ارهابها ضد نظام الاسد مثلما كانت تمارسه بمساعدة منه في العراق قبل انتهاء الاحتلال العسكري الاميركي له. طبعاً لا تحبّذ الدولة الاعظم المذكورة مشاركة هؤلاء الارهابيين في نظرها في الثورة الشعبية السورية المُحِقة.




لكن الرئيس بشار الاسد ونظامه يخطئان اذا ظنّا ان من شأن الدخول "الارهابي الاسلامي" على خط الثورة قد يساعدهما في التوصل الى نوع من التفاهم مع واشنطن ينهي الثورة ويبقي النظام ولكن مع اصلاح شكلي وطفيف، وتالياً يُنَسّي كل ارتكابه وجرائمه وضحاياه التي تُعدُّ بالآلاف. هذا ما يؤكده متابعون اميركيون عن قرب للأوضاع في سوريا والمنطقة وقريبون في الوقت نفسه من مراكز القرار، على تدرجها وتسلسلها في الادارة الاميركية.

فالأخيرة، كما سابقاتها، تعرف دور الاسد ونظامه في تهريب "الارهابيين" الى العراق منذ عام2003 وحتى انسحاب عسكر اميركا منه. وتوقعت ان يعود هؤلاء لرد "الجميل" للأسد في سوريا بممارسة ارهابهم على عسكره و"شبيحته". وقد حصل ذلك منذ الشهر السابع للثورة. علماً ان واشنطن كانت نبهت في حينه دمشق، اي الأسد، الى ذلك ودعته الى عدم التغطرس والى فتح الباب جدياً امام الحلول النهائية والثابتة التي تُرضي شعبه.


ماذا سيفعل اوباما وادارته في الموضوع السوري بعد تصاعد الثورة وثبوت انها لن تعود الى الوراء، وخصوصا بعد مشاركتها "الجيش الذي لا يقهر" السيطرة على ستين في المئة من ارض سوريا؟


يقول المتابعون الاميركيون جواباً عن ذلك ان الأزمة السورية بدأت تعود الآن الى صدارة الاهتمام في واشنطن. لكن ذلك لا يعني ان الادارة فيها صارت قاب قوسين او ادنى من اتخاذ قرارات نهائية وحاسمة في شأنها. إذ أن عليها انتظار انهاء الانتخابات الرئاسية التي ستجري فيها اواخر تشرين الثاني المقبل. الا انها بدأت التحضير للعودة الى مجلس الأمن اواخر السنة الجارية لإقناعه باصدار قرار يضع الأزمة السورية أو على الاقل خطة انان العربية – الدولية الرامية الى حلها تحت الفصل السابع. طبعاً يقتضي ذلك تشاوراً مع روسيا والصين ودول اخرى.

وهناك اعتقاد ان تجاوبها مع هذا الامر ممكن لاحقاً. والهدف من ذلك حرص اوباما على عدم إعطاء انطباع ان دولته تقوم بحملة ضد دولة اخرى هي سوريا. ويقتضي ايضاً مبادرة الدول العربية الى تقدم الصفوف عملياً في مساعدة الثوار السوريين، وعدم الاكتفاء بما تفعله الآن وبالاعتماد على "الاجانب". طبعاً تعرف اميركا صعوبة ذلك. لكنها مصرّة عليه وهي تتابع العمل لتحقيقه. أما بالنسبة الى الاسد، يضيف المتابعون انفسهم، فانه يفقد السيطرة تدريجاً ولكن بثبات على زمام المبادرة. وهو يعتمد حالياً سياسة قصف المدن والبلدات والقرى لأنه صار يخشى على آليات جيشه من "الجيش السوري الحر"، وخصوصاً بعدما وصل الى تخوم المدن وفي مقدمها العاصمة دمشق، بل بعدما صار في قلبها.


هل تضرب اميركا أو تسمح بضرب مدفعية جيش بشار وصواريخه لإخراجها من الصراع؟


هذه قد تكون الاستراتيجيا التي قد تُعتَمد في مستقبل غير بعيد لأنها تسمح لغالبية السنّة في الجيش بالانشقاق عنه، وتؤمن لهم الحماية والدعم والسلاح والتنظيم. والمستقبل المشار اليه يبدأ بعد الانتخابات الرئاسية الاميركية. وهذا أمر لن يتغيّر سواء اعيد انتخاب اوباما او فاز منافسه رومني، لأن الاخير وحزبه يطالبان الادارة الحالية بالعمل الفاعل ضد الاسد ونظامه.