جمهورية جبل محسن المحتلة وورقة نظام الأسد الأخيرة .. بعد طرابلس، لبنان وطن مفتوح على كافة الإحتمالات




طوني ابو روحانا – بيروت اوبزرفر

كل الأصابع تشير في اتجاه نظام الشام، توقفت الإشتباكات ام لم تتوقف، انتشرت القوى الأمنية ام لم تنتشر، لايزال مخطط النظام السوري ساري المفعول ولاتزال أدواته تعمل على تنفيذه بحرفيته، التشنج سيد الموقف والحل السياسي مجرد كلام نهار يمحوه ليل المؤامرات، بين الهدوء الحذر وإمكانية تجدد أمر العمليات البعثي، تتسع فوهة البركان أكثر فأكثر لتكاد تجرف الجميع في سيل حممها

أحداث طرابلس المفتعلة أزمة سلطة فقدت هيبتها، ام خارطة طريق جاهزة لاستعادة السيطرة والتسلط؟ خارطة طريق وصاية جديدة تنطلق من الشمال لتشمل كل لبنان

منذ الإنقلاب الذي أسقط حكومة سعد الحريري وأطبق على السلطة بحكومة صنعت في سوريا، نفس المعطيات تكاد تتكرر يوميا، واقع حال مترد تتحكم به ميليشيا الأمر الواقع وحالة حرب غب الطلب يستخدمها نظام الأسد عند الحاجة، نظام يتفكك ويحاول تصدير ما أمكن من أزمته المستعصية الى خارج حدوده، الى لبنان تحديدا ومن أولى من لبنان بالمعروف .. من أحق منه باقتسام سوء المسار وبشاعة المصير؟

لاشك أنها ملامح الفتنة تلوح في أفق الساحة الهشة، النظام المأزوم يكرر المحاولة تلو الأخرى، الأرض خصبة وجاهزة ومن الواضح جدا أن المحاولات لن تتوقف

نظام مهدد بالسقوط بين لحظة وأخرى، استنفذ كل المهل ويخوض معركة الدفاع عن وجوده، قد تتأخر اللحظة إلا أنها تحصيل حاصل، وجدها فرصة سانحة في عاصمة الشمال، ربما تدعم موقفه وتساهم في تأخير سقوطه، ما يريد الأسد إثباته هو انعكاس ما يصيبه سلبا على المنطقة بأكملها، وأن المد الأصولي المتطرف قادم بعده لامحالة .. الورقة الأخيرة التي يمتلكها ويستطيع تحريكها

من جمهورية جبل محسن المحتلة وعلى وقع تحرك أزلامه، يحاول النظام المربك أن يلم شتات ما تبقى له من قوة، يسعى الى الإحتفاظ بما تيسر من مقومات الصمود والمواجهة، من جمهورية جبل محسن المحتلة يجهد النظام العلوي للبقاء حيا

بعد طرابلس لبنان وطن مفتوح على كافة الإحتمالات

محاولات حثيثة يريد من خلالها النظام السوري التأكيد أن أمن واستقرار لبنان في يده، وأنه لايزال اللاعب الأساسي في المنطقة رغم حجم المعوقات الداخلية التي يواجهها، مستفيدا من عدم قدرة السلطة اللبنانية على السيطرة في مناطق نفوذه، عمد نظام الأسد الى إشعال الجبهة التي يتحكم بمفاصلها، ويستطيع من خلالها فرض واقع دموي يستدعي إمكانية تدخله

تركيبة تؤكد وتثبت صحة ادعاء الأسد، تضمن له بعض الوقت الضائع وتدعم إبعاد المحتوم وأن كان الى حين، تركيبة عودة متكاملة تراهن على التناقضات، وتنقصها اللمسات النهائية لتصبح الدولة اللبنانية بالكامل في مرحلة الإختطاف من جديد

بعد طرابلس لبنان وطن مفتوح على كافة الإحتمالات، لبنان الذي يعتبره نظام البعث المتهاوي نقطة انطلاق الحريات، وقاعدة انبعاث ربيع الشعوب العربية وإن كان يفتقده في المرحلة الراهنة، قد يحمل مخطط الأسد مشروع عقاب لمن احتضن المعارضة السورية، لكنه مشروع على هامش العقاب الذي يريده للبنان، على هامش استعادة ما فقده يوم طرد اللبنانيون جيشه وأسقطوا وصايته

نظام البعث المتهاوي يحاول الخروج بأقل ضرر ممكن من المحنة التي يواجهها، يستدرج ضمانة ما بعد السقوط، يحمل الفتيل بيد والهدنة باليد الأخرى، بعد طرابلس هل يكون لبنان المنعطف الذي يعيد للأسد عرينه، ام فقط جسر عبوره من الرحيل المدوي الى الرحيل بأمان؟

سؤال تبقى الإجابة عنه رهن قدرة أدوات الأسد على إشعال الشارع اللبناني، ورهن قدرة اللبنانيين السياديين على الدفاع عن مكتسبات الإستقلال الثاني، من يعش يرى وقد تبرهن الأيام القادمة أن لبنان مقبرة الطغاة