النظام السوري على وشك السقوط مع أنه لا زال يمسك بأوراق اللعبة السياسية والعسكرية

تحسين التل* (الاردن) – بيروت اوبزرفر




السلطات السورية تتهم القاعدة بأنها تقف خلف التفجيرات الإنتحارية بسيارات ملغومة، وقد أودت بحياة المئات، مع أن النظام قتل لغاية الآن ومنذ 14 شهراً أكثر من عشرة آلاف بريء وطفل وامرأة في كافة المحافظات والألوية والقرى والتجمعات السكانية، ويرفض الاعتراف بالثورة على أنها شرعية هدفها التخلص من حكم يجثم فوق الصدور، بل ويتهمها بأنها تتلقى تعليماتها من الغرب، أو تسيطر عليها القاعدة بالسلاح والمال والرجال، مع أن أسلوب العمليات وطريقة التنفيذ تشير الى وجود أصابع سورية لا تبتعد عن النظام قيد أنملة


الأهداف؛ ربما تشويه صورة الوضع العام، ومنح صورة ضبابية للمراقبين، وبقية دول العالم التي تراقب الوضع العام في سوريا، وأسلوب جديد غير الأسلوب الذي اتبعته الأنظمة العربية التي سقطت أخيراً وتم تغيير الأنظمة بفعل إصرار الشعوب على التغيير، ومحاولة من النظام السوري الحصول على أطول وقت ممكن لإيجاد صيغة توافقية لكي يحكم النظام مدة إضافية تكون لدورتين إضافيتين؛ 14 سنة، وبعدها التحرك باتجاه تغيير الدستور، والقوانين القديمة البالية المتعفنة التي عملت عليها الجمهورية لعشرات السنين، وانتخابات حرة ونزيهة على أساس التعددية؛ والدخول الى عالم الديمقراطية والحريات من أوسع الأبواب.. هكذا يفكر النظام السوري، بأن الإصلاحات لن تأتي إلا من خلال النظام نفسه وليس من باب الثورة العبثية غير الناضجة، ولن يسمح النظام السوري بتغيير المعادلة القائمة لو سفك دماء الآلاف


النظام السوري لم يطلق رصاصة واحدة منذ انتهاء الحروب العربية الإسرائيلية، ولم يحدث اشتباك مسلح بين القوات السورية مع الإسرائيلية أو بين الفصائل الفلسطينية والقوات الإسرائيلية بل استقوت عندما كانت في الشارع الأردني وقد منحها النظام الأردني الأرض والأمان والسلاح، والتدريب، فالنظام السوري يستخدم الفصائل المتواجدة على الأرض السورية كورقة ضغط يتم تفعيلها وفق النهج والمصلحة السورية أولاً وأخيراً، ودون أن يكون مع عناصرها وأفرادها قطعة سلاح واحدة حتى لو كانت على شكل مسدس للحماية الشخصية، واستخدم النظام السوري ورقة حزب الله الذي زودته هي وإيران بالسلاح والصواريخ لينفذ ما عجز عن تنفيذه النظام السوري الجبان، إذ لو كانت القيادة السورية لديها الشرف والضمير العربي الحر لقامت باستعادة الجولان الذي يرزح تحت الإحتلال الإسرائيلي منذ عشرات السنين، والعملية لا تحتاج أكثر من إنزال قوات سورية في الجولان وإعادة احتلاله وفرض الأمر الواقع، وعندها تعود الأراضي السورية لأصحابها، لكن ماذا نقول لنظام جبان، سادي، متوحش يستقوي على أهل بيته بالنار والحديد


سيسقط النظام السوري ويصبح بائداً؛ إن عاجلاً أم آجلاً لكن سيحتاج الى وقت بسبب المعركة التي فرضها الشارع السوري إذ جاءت متأخرة نوعاً ما، وبسبب الممارسات القمعية من قبل الأجهزة الأمنية، وبسبب عدم وجود تنسيق مكتمل وناضج بين مكونات وعناصر الثورة في بداية الثورة، ومع ذلك فلن يفرح النظام السوري أكثر من اللازم حتى بوجود المراقبين الدوليين الذين ربما يمنحوا القيادة السورية فسحة من الأمل لن تعود مرة أخرى لأن التغيير بدأ في الوطن العربي، وهو أمر حتمي لا جدال فيه، والنظام السوري كغيره من الأنظمة العربية له فترة طفولية مر بها، وفترة من الشباب والعنفوان، ومرحلة الرجولة المكتملة، وفيما بعد؛ وهذا ما نراه الآن: فترة الكهولة والضعف والموت البطيء أي؛ الإحتضار بمناسبة قرب الوفاة والدفن في مزابل التاريخ


*أمين سر جمعية، وإتحاد الجمعيات الإعلامية