الراعي لبيروت أوبزرفر: الدولة هي التي تحمي المواطنين لا الدويلات المسلّحة، رحيل الأسد لن يؤثر على المسيحيين ولم أقل شيئاً مهيناً بحق جعجع


خاص – بيروت أوبزرفر




مشيداً بالمقابلة الأخيرة التي أجراها بيروت أوبزرفر معه حيث وصفها بالـ"مهمة جداً" لما حملته من تفسيرات وتوضيحات على مختلف الأصعدة والمسائل المطروحة في حينها، إستهلّ غبطة البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي مقابلته الثانية والحصرية مع بيروت أوبزرفر، والتي تنشر بالتزامن مع صحيفة السياسة الكويتية، في مدينة سانت لويس الأميركية، إحدى محطات جولته على الجالية اللبنانية المنتشرة في الولايات المتحدة، بالتطرق إلى الوضع الأمني في الشمال قائلاً: لا شك أن الوضع في سوريا يؤثر على الوضع في لبنان بسبب عمق الروابط بين البلدين، لكن لا أحد يريد وحدة اللبنانيين سواء من الداخل أو الخارج، والمصالح الإقليمية والدولية تتضارب والأموال والوعود تتدفق من كل حدب وصوب من أجل صنع الفتن، والمشكلة تكمن في عدم ولاء اللبنانيين للدولة بل ولاؤهم إما شخصي أو فئوي أو حزبي، هذه الدولة المعطلة بالخلافات والصراعات ولكن مهما بلغت حدتها يجب أن يكون سقفها لبنان نفسه، إذ إن العالم العربي يغلي وعلينا الإبتعاد عن التصرف اللامسؤول، لأن العنف يولد العنف، معتبراً أن الصراع هو بين المسلمين فقط نافياً أن يمتد إلى المسيحيين

وأشار إلى أن الدولة هي التي تحمي المواطنين لا الدويلات المسلّحة ومظاهر حمل السلاح توحي وكأننا نعيش في الأدغال، داعياً إلى التوحد والتعايش لأن أكبر عدو لبناني أقرب من أي صديق خارجي

خلاص لبنان في الإنتشار

وحول إمكانية مشاركة المغتربين في الإنتخابات النيابية المقبلة عن طريق الإقتراع في السفارات، رأى الراعي أن على الدولة أن تحترم نفسها، فالقرار صدر في مجلس الوزراء ويجب تنفيذه، مشيراً إلى أن خلاص لبنان هو في الإنتشار في كل بقاع الأرض، فاللبنانيون المغتربون بعيدون عن الشر، أما المقيميون داخل لبنان، فهناك من يضع لهم السمّ يومياً ليتجرّعوه

بكركي تجمع

وعن إجتماع الأقطاب الموارنة في بكركي، قال الراعي أنه يقف على مسافة واحدة من الجميع والهدف منه تسريع البحث في قانون للإنتخاب كما طرحت مواضيع أخرى كبيع الأراضي والإدارة اللامركزية وموظفي الدولة وتوطين الفلسطينيين، فبكركي تجمع وتسهّل دون أن تدخل في التقنيات والتفاصيل والآليات

قانون الإنتخاب

قال الراعي إن بكركي لا تؤيد قانون معين للإنتخاب بل هي مع أي قانون يتم الإتفاق عليه من قبل جميع الأفرقاء الذين أحثهم على الإنطلاق من الثوابت والمبادئ الدستورية وخدمة المواطن اللبناني في نقاشاتهم حول هذا الموضوع، وهنا أتوجه إلى جميع اللبنانيين أن يتوفقوا عن التصفيق للسياسيين وأن يكون تقييهم لهم مبنياً على الخدمات الفضلى التي يقدمونها لهم وعلى خياراتهم لا على سواد عيونهم

محاولة إغتيال جعجع

نفى الراعي أن يكون قد صدر عنه أي شيء مهين بحق رئيس حزب القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع، "وإذا كان لديه أي شيء بهذا الخصوص فيجب أن تسألوه"، مشيراً إلى أن علاقته متساوية مع مختلق رؤساء الأحزاب المارونية ويكرمهم ويجمعهم في بكركي، أما بخصوص محاولة الإغتيال فردد كلام رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان الذي قال أن الأجهزة الأمنية والقضائية هي المسؤولة عن كشف الحقيقة وليس لبكركي أي دور في هذا المجال

الجيش والمخابرات.. ورسالة الجعفري إلى الأمم المتحدة

وحول الرسالة الأخيرة التي وجهها مندوب سوريا الدائم في الأمم المتحدة بشار الجعفري إلى الأمين العام بان كي مون عن وجود إرهابيين في منطقة شمال لبنان، رأى أن الجيش اللبناني وفرع المخابرات هما من يستطيع الرد على هذا التصريح السوري

رسالة إلى عون عبر باسيل

ونفى الراعي ما تناولته بعض الوسائل الإعلامية عن تسليمه رسالة إلى العماد ميشال عون عن طريق صهره الوزير جبران باسيل بالقول: لم أر باسيل ولم أسلمه أي رسالة، فأنا لا أفعل هذه الأمور وإذا أردت إيصال رسالة إلى العماد عون أتحدث معه مباشرة دون وسيط

المسيحيون في سوريا ورحيل الأسد

لقد قلنا مراراً أن النظام السوري ديكتاتوري ولقد عانى منه اللبنانيون "الأمرّين"، ورحيل الأسد لا يؤثر بتاتاً على وجود المسيحيين في سوريا لأنهم بطبيعة الحال يوالون السلطة أيّاً كانت ولا يوالون الأنظمة السياسية، وطالما هم لا يتعاطون السياسة في الدول العربية الأحادية ذات الحزب الواحد والدين الواحد والرأي الواحد، فلا خوف عليهم، وأذكر هنا كيف كان الطاغية الراحل صدام حسين حاضناً للمسيحيين لأنهم لم يتعاطوا يوماً السياسة في عهده، لكن بعد سقوطه هاجر أكثر من مليون مسيحي من العراق بسبب إنعدام الأمن والإستقرار

رحيل النظام في سوريا لا يقلقنا بل نخاف من ثلاثة أمور أن تحدث هناك: حرب أهلية وتقسيم الدولة ووصول نظام أكثر تشدداً

المتشددون والأصوليون

المسلمون بكل طوائفهم هم معتدلون سواء كانوا سنّة أم شيعة أم دروز أم علويون، لكن المتشددون والأصوليون هم من يتولى السلطة للأسف مدعومون من بعض الدول وذلك من أجل زعزعة الإستقرار

العلاقة مع الإدارة الأميركية

الأميركيون لديهم مشاريعهم وحساباتهم وسياستهم الخاصة ولم أطلب أي لقاء مع أي مسؤول رسمي لكن التواصل موجود عن طريق السفارة الأميركية في بيروت

رسالة إلى اللبنانيين والسياسيين

ووجّه الراعي رسالة إلى جميع اللبنانيين قال فيها: بوحدتنا نبني وطننا لبنان كغيرنا من الأوطان، وتنوع خياراتنا هو دليل على الديمقراطية لذا علينا أن نحترم الإختلاف في الآراء والخيارات والقرارات وألا نفرض آراءنا بالقوة. إن مبدأ الثنائية الطائفية قسّم لبنان، لأن لبنان يقوم على مبدأ مسلسم ومسيحي وكل طائفة من الطوائف الـ18 هي قيمة مضافة. يجب على الإنتماء السياسي والفئوي والشخصي ألا يتحول إلى ولاء إلا للوطن. كما أوجه نداء إلى السياسيين ألا يتدخلوا في الإدارة وفي التعيينات لأن ذلك يعطل عمل الدولة