لعنف في حلب مؤشّر لاتساع “ثوري” زيادة المراقبين تمهّد لمناطق آمنة؟ – روزانا بومنصف – النهار


سلّط رد الفعل العنفي الذي قام به النظام السوري على طلاب جامعة حلب واعلانه اقفال الجامعة الضوء على مجموعة عوامل وفق ما تقول مصادر ديبلوماسية قد يكون ابرزها ان هناك نشاطا ثوريا على الارض في حلب حاول النظام التغطية عليه بكل وسائله مما عمم الانطباع ان دمشق وحلب بقيتا بعيدتين عن التحركات الشعبية. والعامل الاخر هو ان وضع النظام يزداد صعوبة يوما بعد يوم مع انتشار المراقبين ولو ان خطة كوفي انان تراعي شروطه الى حد بعيد وتمهله في تطبيق ما التزمه لجهة وقف العنف وسحب الآليات والاسلحة الثقيلة. فهذه المراعاة تنطلق من واقع ادراك ان النظام لن يوقف العنف كليا وسيبقي على استنفار جيشه لان ايقاف العنف سيؤدي حكما الى تعميم التظاهرات وزيادتها مما يطيح النظام كليا في الشارع في حين ان كل جهده منصب منذ سنة وشهرين على منع التظاهرات الضخمة علما ان انان وفق ما تقول هذه المصادر مقتنع بان النظام لن يتنازل ايا تكن طبيعة التظاهرات وحجمها وهو تخطى هذه المرحلة بكثير. لكن مواجهته المتظاهرين تعني في المقابل استمرار تحميل افشال خطة انان ومسؤولية عدم نجاحها جنبا الى جنب مع المعارضة ومن دون تحميل هذه الاخيرة وحدها المسؤولية.





تقول هذه المصادر ان التعامل مع خطة انان وإعطاءها الفرصة الكافية لاثبات قدرتها على احراز بعض التقدم يساعد في نضوج المواقف لا سيما منها الروسية والصينية. وبحسب هذه المصادر فان الصين وان كانت اعلنت اخيرا تطابق موقفها مع روسيا في موضوع دعم خطة انان فانها تظهر حساسيتها لمصالحها مع السوق العربية وحاجتها الى اسواق المنطقة اكثر بكثير مما تظهره روسيا التي تضاءلت مصالحها الاقتصادية فيها الى حد كبير. في حين ان الموقف الروسي ينتظر الاقتناع كليا بان النزف السوري سيجعل استمرار دعم النظام ورقة مكلفة وان الروس يطمحون الى الاقرار الاميركي بدورهم في الحل بما يمكنهم من التفاوض مع الولايات المتحدة الاميركية على اثمان غير سوريا كما يهمهم اعادة تحديد علاقاتهم الدولية انطلاقا من الازمة السورية. وهذا الانطباع لا ترتكز اليه رؤية المصادر الديبلوماسية الغربية المعنية بل تشاركها فيه ايضا مصادر رسمية عربية على بعض الاقتناع من ان الدول العربية تبدو وكأنها استقالت من مهمتها في متابعة الوضع السوري وبذل ما يمكنها لمعالجته بعدما سلمت الامور لانان. اذ تعتبر هذه الاخيرة ان مهمتها تتركز على المساعدة في توحيد المعارضة وهي مهمة تكتنفها صعوبات كبيرة وتحتاج الى وقت تتم الاستفادة منه من خلال خطة انان خصوصا ان المرحلة الماضية أظهرت معارضة لا تمتلك النضوج السياسي اللازم او القدرة على التنسيق وهي تحتاج الى بعض الوقت للنضوج في بلورة المرحلة المقبلة.


وتنفي هذه المصادر الانطباعات السائدة من ان تطور الوضع في سوريا بات متروكا لحاله وان خطة انان هي طريقة هروب للدول الكبرى ولا سيما الولايات المتحدة الاميركية لانشغالها بالانتخابات الرئاسية في تشرين الثاني المقبل. لكن قد لا يكون حكيما القول بان الرئيس السوري انتهى وكذلك النظام كونه يتعارض مع قرار دولي بدعم خطة انان في الدرجة الاولى. وعدم وجود ارادة بالتوجه الى حرب ضد النظام بحيث يدفع الى التنحي او الرحيل او اي نوع من انواع التدخل المباشر لا يعني وفق ما تقول هذه المصادر ان المسألة السورية متروكة. ما يصح قوله ان لا قرار لحسم هذا الموضوع سريعا وهذا امر مفروغ منه. لكن هناك رهانا حقيقيا اولا على ان تؤدي خطة انان الى المزيد من تدويل الوضع السوري وليس الى التخفيف منه او الى التخلي عن الخطة الدولية. فعلى رغم المشكلات التي يطرحها توفير المراقبين فان هذا العدد الى تزايد وهو لن يتوقف عند حدود 300 مراقب وفق ما هو مقرر حتى الان بل ان يزداد في المرحلة المقبلة لكي يصل ربما الى آلاف المراقبين وربما اكثر. وهذا الامر يؤدي من حيث شاء النظام او لم يشأ الى ارساء مناطق امنية تتطور الى ان تكون عمليا مناطق آمنة للسوريين.

ويشهد رغبة السوريين في وجود مراقبين بينهم في حمص او سواها من المدن على الرغبة في ان يساهم المراقبون في اقامة مناطق آمنة تؤمن لهم الحماية مما يساهم في فقدان النظام سيطرته اكثر فاكثر. وهذا رهان على تطور الامور في اتجاه التغيير تدريجا خصوصا ان لا اجوبة في الواقع لا لدى الاميركيين ولا لدى سواهم عن طبيعة النظام البديل من النظام الحالي. يضاف الى ذلك انه وعلى رغم استئثار الوضع السوري بأولوية مطلقة الا ان هناك عوامل مقيدة قد يكون اهمها المرحلة الصعبة التي تمر فيها مصر بنوع خاص والتي تتفاوت التقديرات فيها بين مخاوف من ضياع وتفكك وبين احتمالات التحدي التي تحملها المرحلة المقبلة وفقا لطبيعة من سيحكم مصر. اذ لن يكون ممكنا المساهمة في تسريع الامور في سوريا ولو ان نتائجها المبدئية باتت شبه محسومة على صعيد عدم تمكن النظام في الاستمرار من دون اخذ اعتبارات اخرى في المنطقة او محاولة عزل الموضوع السوري عما عداه. وهو ما يعزز العامل الآخر المتصل بتنسيق مواقف كل الدول المعنية كل وفق مصالحها بما يؤجل الامور ويعطي خطة انان الفرصة حتى نضوج الظروف المناسبة.