الإمارات تقتنص الثروات العربية وتحولها لـ”ذهب”


قال خبراء ومحللون إن ثورات دول الربيع العربي أدت لانتعاش ملحوظ في الاقتصاد الإماراتي، سواء على صعيد ودائع البنوك، أو تحسن القطاع العقاري في البلاد.




وترددت أنباء حول قيام رجال أعمال ينتمون لدول الربيع العربي بتحويل استثماراتهم التي تقدر بمئات الملايين من الدولارات للإمارات باعتبارها مناخاً جاذباً للاستثمار وما تتمتع به من استقرار سياسي وأمني.

ورغم ما يتردد إلا أن بيانات البنك المركزي الإماراتي لم تتضمن منذ قيام ثورات الربيع العربي حجم التدفقات المالية التي دخلت البلاد خلال الفترة الماضية.

وقال الخبراء إنه على الرغم من صعوبة تتبع هذه الأموال في ظل غياب البيانات الرسمية، إلا أن آثارها واضحة للعيان سواء في حركة النشاط التجاري أو الإقبال على شراء العقارات مما قاد لارتفاع أسعارها من جديد.


طفرة كبيرة

الخبير المالي وضاح الطه قال في حديث مع "العربية" إن الحديث عن تدفق أموال بملايين الدولارات للإمارات منطقياً في ضوء التحسن الذي نلحظه، سواء على مستوى أداء القطاع البنكي أو أسعار العقارات، أو القطاع السياحي.

وقدَر خبراء في قطاع السياحة وفقاً لوكالة الأنباء الإماراتية ما ستحققه الإمارات من عائدات من قطاع السياحة خلال العام الجاري بـ19.9 مليار دولار أو 73 مليار درهم، مقارنة مع 16.6 مليار دولار في العام 2009.

وأضاف الطه "لاحظنا ارتفاع عال في الودائع في بنك أبوظبي الوطني، وعدد من البنوك الأخرى، حيث من الممكن أن يكون ذلك بسبب إيداعات المؤسسات النفطية، إلا أنه لا يمكن تجاهل الأموال التي استقطبتها الإمارات من دول شهدت اضطرابات سياسية".

وأشار إلى أن عدم وجود إحصاءات أو بيانات حول الأموال المتدفقة للإمارات ليس معناه أنه لم يتم نقل أموال للدولة، وقال "توجد طفرة حقيقية، وانتقال أموال، لم يصدر بها تعميم، إلا أن هذه الأموال حينما تنتقل تأخذ شكل استثمارات، أو وزيادة في الودائع البنكية، ويكون لها أبعاد أخرى".


ثقة المستثمرين

من جانبه قال الخبير الاقتصادي محمد علي ياسين "إن الأزمات التي شهدتها الدول العربية دفعت لهروب الكثير من الأموال من هذه الدول، بما في ذلك دول مجاورة بحثاً عن الملاذ الآمن".

وأضاف ياسين في حديث مع "العربية نت" "بدأت الحركة السياسية في عدد من الدول العربية وتزامن معها توتر اقتصادي في أوروبا، وتخفيض ديون الولايات المتحدة الأمريكية، وبالتالي فالاقتصادات العالمية لم تغري المستثمرين، حتى أن اقتصادات الدول المتقدمة استطاعت أن تجد في الإمارات الملاذ الآمن الذي انعكس على الودائع في العام الماضي والربع الأول من العام الجاري".

وأكد ياسين أن قطاع العقارات استفاد بنسبة كبيرة من عملية انتقال الأموال التي شهدتها الإمارات، وانعكست ذلك بشكل واضح خلال الفترة الماضية، على ثقة المستثمرين والاستهلاك والسياحة، وقال "إذا كان الاستقرار السياسي في الدولة مهم، إلا أننا نرى قدرتها على أن تستوعب هذه الأعداد كان الأهم، وما كان ينظر له على أنه نقاط ضعف، أصبح الآن نقطة جذب وبرأيي أن الإمارات استطاعت أن تستفيد من هذا الحراك".

وبلغ إجمالي العدد الكلي لتصرفات الوحدات السكنية في دبي خلال الربع الأول من العام الجاري، 3805 إجراءات، بلغت قيمتها 4.57 مليارات درهم، محققة نمواً بنسبة 7.5٪، مقارنة بالربع الأول من 2011، وفقاً لدائرة أراضي دبي.


نمو مطَرد

وشهدت دبي نموا إجماليا في إجراءات عمليات البيع للوحدات السكنية خلال الربع الأول من العام الجاري لنحو 3261 اجراء بنمو نسبته 50٪، مقارنة بـ2167 إجراء للفترة نفسها من عام 2011، فيما بلغت قيمة البيع للوحدات السكينة نحو 3.82 مليارات درهم بنمو نسبته 39.7٪، مقارنة بـ2.76 مليار درهم للربع الأول من 2011.

وكان أحمد بن سليّم مدير عام دائرة السياحة والتسويق التجاري بدبي، قد توقع أن تستقبل الإمارة نحو 10 ملايين نزيلا فندقيا خلال 2012، مقابل نحو 9 ملايين خلال عام 2011، بنسبة نمو 10%.

وقال ياسين "يجب أن نتذكر أن نمو الناتج المحلي الإجمالي للإمارات للسنوات الثلاث الماضية كان إيجابياً، في ظل ما شهدته الاقتصادات العالمية، والإقليمية من تراجع وانكماش". وفقاً لياسين. وكان تقرير معهد التمويل الدولي قد توقع نمو الناتج المحلي الحقيقي لاقتصاد الإمارات في عام 2012 إلى 3.2%. وتراجعت تكلفة تأمين الديون السيادية لإمارة دبي في الأشهر الأخيرة من 440 إلى 350 نقطة أساس في 13 أبريل 2012.


أرباح قوية

وأوضح ياسين "نحن نستقرأ أداء البنوك وتعاملها مع الأزمة، فهي تعلمت من أزمة 2008، ولم تقم بعمليات إقراض كبيرة طويلة المدى، ورغم زيادة الودائع البنكية التي انعكست على تعادل القروض والودائع، إلا أنها تحفظت على منح القروض".

وشهدت قروض بنك الإمارات دبي الوطني في نهاية الربع الأول من 2012، استقرارا كبيرا مقارنة بمستويات نهاية عام 2011 حيث بلغت 204.1 مليارات درهم. ووصلت ودائع العملاء إلى 208.5 مليارات درهم، بزيادة قدرها 8% عن حجم ودائع العملاء نهاية 2011.

وحقق بنك أبوظبي الوطني أرباحاً صافية بلغت 1.04 مليار درهم خلال الربع الأول من عام 2012 مقابل 927 مليون درهم للربع الأول من عام 2011 بنمو بلغ 12% مقارنة بالربع الأول من العام الماضي، وبنمو بلغ 44% مقارنة بالربع الأخير من 2011. وكشف بنك أبوظبي التجاري أن صافي الأرباح بلغ 802 مليون درهم بزيادة قدرها 38% عن الربع الأول من عام 2011.