طرابلس و”ملاك الموت” – علي حماده – النهار


كان واضحاً أن الامن العام بتوقيفه شادي مولوي بالطريقة التي اتبعها انما لعب ورقة خطيرة، وكان الضابط المعني الذي تلقى الضوء الاخضر من رئيسه اللواء عباس ابرهيم يعرف تمام المعرفة ان الحادثة ما كانت لتمر مرور الكرام، وانها كانت ستؤدي الى اشعال فتيل المدينة بمعونة من خلايا نائمة في الوسط المسلح الطرابلسي، بعضها يعمل لحساب "حزب الله" وبعضها لحساب مخابرات الجيش، وبعضها الثالث لحساب شخصيات سياسية تتشدق بالسلام والوسطية كرئيس الحكومة، اضافة الى مجموعات تتقاطع عندها اموال آتية من هنا وهناك. حدث ما كان مخططاً له، اي اشتعلت في الوسط السني لتمتد حكماً الى التماس السني – العلوي التقليدي. وبالطبع، وقع العبء على الغالبية الساحقة من ابناء طرابلس الذين لا تمثلهم الجماعات المسلحة الممولة من قيادات سياسية يعرفها القاصي والداني، كما وقع العبء على سعد الحريري الذي يواصل الدفع من رصيده في كل مرة يهتز فيها الاستقرار في منطقة من المناطق السنية التي تبقى حتى الآن مرجعيتها الاولى على كامل مساحة لبنان من اقصى الشمال الى اقصى الجنوب ومن بيروت الى البقاع الغربي وعرسال على الحدود السورية. ولذلك كان على الحريري ان يسارع الى رفع الصوت عالياً خلال اتصالاته بالمسؤولين، من رئيس الجمهورية وصولاً الى قائد الجيش، لكي يتم انزال الجيش بلا ابطاء ولا حجج سخيفة كانت تسوّق في اليومين الاولين.





لا نشك لحظة في وجود مخطط محكم يتم بالتنسيق بين المخابرات السورية واجهزة لبنانية و"حزب الله" وشخصيات طرابلسية هدفه ضرب المجتمع المدني في المدينة، واثبات مقولة إن الشمال اللبناني صار افغانستان وطرابلس قندهار اخرى وربط الامور بالثورة في سوريا، باعتبار ان نظام بشار الاسد يريد ان يقدم نفسه للعالم على انه يقاتل الارهاب الاسلامي في المشرق العربي.


"حزب الله" مستعد للتمويل وهو يموّل عبر مفاتيح محلية لانه يربح في معركته المحلية ويربح معه ميشال عون والقيادات المحلية مثل رئيس الحكومة نجيب ميقاتي الذي يربح لأنه يعتبر انه كلما ضعف سعد الحريري في المدينة والشمال فان حظوظه بوراثة زعامته محلياً تتيسر اكثر. وهنا نراه يقدّم نفسه بصورة ممثل المجتمع الطرابلسي المدني المسالم في وقت تتوزع مفاتيح تعمل لحسابه لتوزع بطريقة غير مباشرة اموالاً على مسلحين وجماعات سلفية!


نستنتج مما تقدم ان ثمة قراراً كبيراً اتخذ على مستوى النظام السوري يقضي بتكرار تجربة شاكر العبسي ومخيم نهر البارد بطريقة اخرى في طرابلس المدينة، لأن العملية تصيب اهدافاً عدة في وقت واحد. ومن هنا اعتقادنا وشعور ابناء الفيحاء ايضاً بأن ما حصل في نهاية الاسبوع لن ينتهي فصولاً لان "ملاك الموت" يحوم فوق طرابلس والشمال اللبناني.