وسط تنافس قوي بين المراكز التجارية .. هجمة استثمار تُزهر في لبنان

 
طوني مزهر – بيروت اوبزرفر
 
لا شك ان مراكز التسوّق التجارية الضخمة في لبنان تحوّلت الى وسيلة اساسية للتسوّق والاستهلاك، وباتت تجذب الاستثمارات بمئات ملايين الدولارات وتستقطب الماركات العالمية.
وعلى الرغم من الاوضاع السياسية والامنية المتقلّبة التي تعيشها البلاد، الا ان الاستثمارات في القطاع السياحي في لبنان ترتفع بشكل ملحوظ على اكثر من جبهة وعلى اكثر من مستوى، وتحتل المراكز والمجمعات التجارية مساحة كبيرة من حصة الاستثمارات هذه

ويقول الخبراء انه بفضل المراكز التجارية الضخمة، أصبح التسوّق اليوم أسهل بكثير، ويقتصر على مركز واحد يوفّر كل ما يحتاج إليه المتسوق من محالّ تجارية ببضائع متنوعة تحت سقف واحد

عشرات الآلاف يزورون يوميا المراكز التجارية التي أصبحت منتشرة على الأراضي اللبنانية كافة، وتستهدف كل فئات المستهلكين وتؤمّن لهم وسائل ترفيهية من مطاعم ومقاه ودور سينما وغيرها

ويُشار في هذا الاطار الى ان نسبة اللبنانيين الذي يتسوقون في المراكز الكبرى تتزايد كل يوم وخاصة في مواسم الاعياد والمناسبات الكبرى وعطل نهاية الاسبوع. وبهذا يمكن القول ان طريقة التسوق تتغير في لبنان في السنوات الاخيرة الماضية بشكل متزايد، نظراً لان هذه المراكز فرضت نوعاً من اسلوب حياة جديد وفريد من نوعه

تتمركّز اكثر من 70% من المساحات التجارية العملاقة في العاصمة بيروت وضواحيها، اعتماداً على كثافة السكان البالغة 1.4 مليون نسمة، وعلى القوة الاقتصادية العملاقة

ومن هذه المراكز، مجمّع "ا بي سي" التجاري في منطقة الاشرفية شرقي بيروت الذي افتتح ابوابه عام 2003، والذي يضم عشرات المحال التجارية والمطاعم على مساحة تفوق 60000 الف متر مربّع. ويُعتبر المجمع في الاشرفية الفرع الاكبر لـ"ا بي سي " الذي يضم اكثر من 10 فروع له في كافة المناطق اللبنانية الاساسية

"بيروت سيتي سنتر"، التي تبلغ كلفته اكثر من 40 مليون دولار،. مشروع جديد يُنتظر ان يبصر النور خلال الاشهر القليلة المقبلة، وهو مشروع يمتد على مساحة 125.000 متر مربع، يقع في منطقة الحازمية المحاذية لبيروت ويضم اكثر من 180 متجراً ودار سينما متعددة ومميزة، بالاضافة الى اكثر من 16 مقهى ومطعم مفتوح في الهواء الطلق

اما شمال شرق العاصمة بيروت، وفي منطقة الدورة، وعلى مساحة 70 الف متر مربع يقدّم “سيتي مول” اكثر من 100 متجر للالبسة والماركات العالمية ، واكثر من 15 مقهى ومنطقة تسلية للاطفال، ودار سينما، و يُقدم هذا المركز لسكان منطقة الشمال فرصة للتسوّق خاصة وانه لا يوجد في الشمال اي مركز تجاري ضخم يتيح لرواد التسوّق زيارته

اما “لو مول”، الذي افتتح ابوابه قبل نحو عام في منطقة سن الفيل، فقد استحدث في مدينة صيدا فرعاً جديدا له ليوفر لسكان المدينة الجنوبية فرصة جديدة للتسوق والترفيه. ويُعتبر هذا المركز مقصداً للطبقة الميسورة والغنية، ويستهدف بشكل اساسي السوّاح من الخليج، خاصة في منطقة سن الفيل بالقرب من حبتور غراند اوتيل، الا ان وجوده في صيدا انعش المنطقة واستقطب استثمارات جديدة جنوباً

هذا التمركز الشديد للمراكز التجارية في بيروت وضواحيها لم يمنع عدداً من المستثمرين من المغامرة واستحداث مشاريع جديدة في المناطق اللبنانية البعيدة عن العاصمة

ومن هذه المراكز "عاليه سنتر". ويعتبر المشروع التجاري الأول من نوعه في الجبل الذي يُنتظر ان يفتح ابوابه بعد اشهر ، يمتد على مساحة 26 الف متر مربع ويتألف من مزيج حيوي من النشاط التجاري في منطقة ثرية كعاليه. ويُركز بشكل أساسي على المحال التجارية ومكاتب العقارات، مع اتباع نهج التنمية الذي غاب عن الاستخدام، بحسب المسؤولون عن المشروع، هذا ويشار الى انه المشروع الاول الذي سيقدم خدمات مميزة لسكان المنطقة

والى البقاع، مشروع ضخم يُتوقّع ان يُبصر النور في ربيع 2013. قرية ترفيهية وتجارية من شأنها ان تؤمن آلاف فرص العمل لابناء المنطقة، تقدّم "كاسكادا فيلدج" وعلى مساحة اكثر من 200 الف متر مربّع فرصة فريدة للتسوّق والترفيه لتلبية احتياجات اهالي منطقة البقاع، والمناطق المجاورة، اضافة الى تلبية رغبات الزوار الاجانب والعرب. ويُتوقع ان يجذب هذا المشروع عدداً كبيرا من الماركات العالمية التجاربة، وعشرات مشاريع الاستثمار الى منطقة البقاع

والمشروع عبارة عن قرية مصغّرة تتكون من خمس مجمّعات ضخمة من مراكز تجارية وثقافية وصولاً الى مراكز الترفيه والراحة، وبحيرة اصطناعية فريدة من نوعها

وبموقع استراتيجي في السهل اللبناني يُتوقّع ان يجمع " كاسكادا فيلدج" خدمات متميزة ومتنوعة في مكان واحد بعيداُمن الضوضاء وازمة السير المتفاقمة. ويقول المسؤولون عن هذا المشروع انه سيوفر متطلبات التسوق والراحة والاستجمام في مكان واحد، حيث يمكن للمواطن اوللسائح التمتع بالتسوّق في وجهة "ساحرة" بشكل غير تقليدية في مجمع مميز بمعايير عالمية

بالمحصّلة، لا بد من القول ان المراكز التجارية في لبنان ينتظرها مستقبل واعد وباهر، وانه لكل من هذه المراكز هوية خاصة، وطبعة خاصة تميزه عن باقي المراكز التجارية الاخرى الممتدة من بيروت وصولاً الى صيدا والجبل والبقاع. مع الاشارة الى ان افتتاح اي مراكز جدية ضخمة وبمعاييرعالمية تعتبر خطوة جريئة تسجّل في مرمى المستثمرين الحريصين على تقيم افضل الخدمات ببنية تحتية عالية الفخامة والراحة

وبانتظار المزيد من التميّز يبقى السؤال: هل تتغيّر وجهة التسوّق والاستهلاك نحو الافضل، وهل نحن على ابواب ربيع اقتصادي جديد في ظلّ المشاكل والتوترات التي نمر بها اليوم؟.