//Put this in the section

طاولة الحوار «الوطني» تترنّح! – فادي عيد – الجمهورية

يبدو أنّ رئيس «جبهة النضال الوطني» النائب وليد جنبلاط أكثر المتحمّسين والداعمين لمعاودة جلسات الحوار الوطني، وخلال لقائه الأخير مع رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان، ركّز على الحوار، مثنياً على الخطوة الرئاسية في هذا الاتجاه.


في الوقت نفسه، أبدى جنبلاط بعض الملاحظات الشكلية والتقنية، مؤكّداً حضوره بلا أيّ شروط، لكنّه يعبّر في مجالسه الخاصة عن انزعاجه من البيان الأخير لكتلة "المستقبل" لما تضمّنه من شروط للمشاركة في طاولة الحوار، وبمعنى آخر لا يرى "أبو تيمور" في طرح تيّار "المستقبل" وبيان "بيت الوسط" الأخير لقوى 14 آذار، أيّ فائدة من الدعوة إلى تشكيل حكومة حيادية، إذ يسأل: ماذا لو استقالت الحكومة ولم تُشكَّل حكومة جديدة في ظلّ هذه الأجواء السياسية والأمنية غير المستقرّة؟ ويتمنّى جنبلاط على الرئيس سعد الحريري المشاركة في الحوار، واستكمال خطوته الانفتاحية على رئيس مجلس النوّاب نبيه برّي، لأنّ ذلك يشكّل خطوة مناسبة لوأد أيّ فتنة سنّية ـ شيعية.




وفي سياق متصل، يبدي جنبلاط أيضاً عتبه على السعودية وعدم تجاوبها مع ما أبداه من مواقف انفتاحية تجاهها. وفي الوقت الذي ثمّن رسالة الملك عبدالله بن عبد العزيز الأخيرة الى رئيس الجمهورية، أبدى في "مجالسه الخاصة جدّاً" انزعاجه من الفقرة التي أتت في الرسالة وتناولت تعرّض طائفة كبيرة للظلم قاصداً الطائفة السنّية، ومن هذا المنطلق لا تبدو زيارته إلى السعودية للقاء العاهل السعودي في متناول اليد، إذ إنّ هناك اعتبارات كثيرة وخلافات لم تزل قائمة، بحيث يظهر جنبلاط من أكثر المتمّسكين ببقاء الحكومة الحاليّة على خلفية الاستقرار، وهذا ما أشار إليه الوزير غازي العريضي في أكثر من مناسبة، وهو يعتقد أنّها ستبقى إلى سنة 2013، أي موعد الانتخابات النيابية، الأمر الذي لا تهضمه الرياض وتيار "المستقبل" المتشدّدان جدّاً في الدعوة إلى استقالة الحكومة وتشكيل حكومة جديدة، وعليه تسلّط الأضواء على موقف رئيس تيار "المستقبل" من موضوع المشاركة في الحوار أو عدمه.

وفي هذا السياق ترى أوساط في 14 آذار أنّ الحريري لن يشارك شخصيّاً في طاولة الحوار في حال انعقادها، وذلك لدواعٍ وأسباب أمنيّة وصحّية، بحيث ينوب عنه الرئيس فؤاد السنيورة، مشيرةً إلى أنّ الموضوع لا يزال حتى الساعة قيد اتّصالات حثيثة داخل كتلة "المستقبل" وفريق 14 آذار. وعُلم أنّ أجواء قد تتبلور قريباً جدّاً، ولن يكون هناك خلاف داخل المعارضة، بل موقف جامع يردّ على دعوة رئيس الجمهورية، ويكون مشفوعاً بملاحظات تأخذ بروحية اللقاء الأخير في "بيت الوسط"، وتحديداً التمسّك بمطلب الحكومة الحيادية التي ستشرف على الانتخابات النيابية، في حين لم يُعرف مضمون اللقاء الأخير للسنيورة مع رئيس الجمهورية والسنيورة، وما إذا كان نقل إليه موقف الحريري من الحوار.

وعُلم أنّ فريقاً مصغّراً من 14 آذار سيزور رئيس الجمهورية في الأيّام القليلة المقبلة ويبلغ إليه الردّ والملاحظات، وقد تأتي هذه الزيارة بعد لقاء موسّع لأقطاب 14 آذار يبحث في دعوة سليمان إلى الحوار. وتشير المعلومات إلى أنّ قوى 14 آذار لن تعطي قوى 8 آذار ورئيس تكتّل التغيير والإصلاح النائب ميشال عون، فرصة الإيحاء بأنّها هي من يعطّل الحوار والبلد، خصوصاً أنّ عون كان اتّهم رئيس الجمهورية بالتعطيل، ويسعى في هذه المرحلة إلى كسب شرعية شعبية على خلفية أنّه مع الحوار وضدّ التعطيل، في حين أنّ الأمور مغايرة تماماً لدى الطرف الآخر، ولهذه الغاية تدرس المعارضة الدعوة إلى الحوار بكثير من الدقّة، بحيث أنّها لا تريد أيضاً أن تعطي قوى 8 آذار و"حزب الله" خصوصاً، الدعم السياسي والكسب الشعبي، في ظلّ خسارتهم المرتقبة للورقة السوريّة، إلى ما يجري على المستوى الدولي من تعرية للنظام السوري. وبالتالي يسعى "حزب الله" و"التيّار الوطني الحر" إلى إعلان تأييدهما للحوار، علماً أنّهما كانا من عطّل الحوار في الجولات السابقة