عندما يراعي النائب «إتيكيت» المِصعد – تيري رومانوس – الجمهورية


وصلت سيّدة الى مبنى إذاعة صوت لبنان في الأشرفية، وكانت تقصد الطابق الثامن حيث تعمل، ووجدت ان النائب الدكتور عاطف مجدلاني ينتظر المصعد قبلها، وعلى ما يبدو انه كان سيحلّ ضيفاً على احد برامج الإذاعة.




عندما وصل المصعد الى الطابق الأرضي، فتح النائب الباب ودعاها بلطف وكياسة الى الدخول قبله، الا انها تمَنّت عليه قائلة: "أرجوك أن تدخل قبلي فأنت نائب ومركزك الاجتماعي يفرض عليّ ان أمرّرك قبلي". رفض نائبنا ذلك رفضاً قاطعاً، ولم يدخل المصعد الّا بعدها، ولم يكتفِ بذلك بل سألها أيّ طابق تقصد وضغط على الطابق بنفسه.

لقد راعى النائب مجدلاني أصول الإتيكيت، وتصرّفَ حسبما تمليه عليه اللياقة الاجتماعية والتربية التي تلقّاها، وترك انطباعاً رائعاً في ذاكرة السيدة التي لا تنفكّ تشيد بمزايا النائب وتقدّر تصرفه اللائق تجاهها. لم يكن نائبنا الكريم يعلم ان السيدة تعمل في حقل الصحافة، وانه سيأتي اليوم الذي ستنوّه فيه بدماثة خلقه وذوقه الرفيع. وفي اتصال هاتفي مع عقيلته السيدة غلاديس حول الموضوع عينه، أثنَت على تصرّفه مؤكدة انها كانت ستتصرف بالأسلوب عينه مع أي شخص او سيدة تكبرها او تجاريها في السن، فآداب المجتمع وأصول التعامل بلياقة وذوق مع الآخرين، بالنسبة اليها، لا يحول من دون تطبيقها أي مركز او رتبة اجتماعية.

في أيامنا هذه، وفي خضمّ النمط السريع الذي يَحياه البشر، لا بدّ ان يسترعي انتباهنا تصرّف لائق، فنتوقف عنده اذ ليس هناك أروع من ان يكون المرء ذوّاقاً فيراعي مشاعر الآخرين ويحترمها، خصوصاً اذا كان مركزه الاجتماعي هاماً، فذلك يدلّ على رقي وحضارة قلّ نظيرهما.

قد يكون المصعد بالنسبة للكثيرين مكاناً لا يُشعرنا بالراحة، خصوصاً إذا لم تراعَ أدنى درجات الإتيكيت من قبل مستخدميه. وفي حال كنّا نجهل قواعده وأصوله، فما علينا الّا ان
نتبع حدسنا ونعامل الآخرين كما نحب ان يعاملونا. الا ان هناك فعلاً قواعد لاستخدام المصعد، ومن أهمها:

– يجب ان نتساءل ما إذا كان يجب ان نصعد به او لا، ففي حال كنّا نقصد الطابق الأول او الثاني فمن اللائق عدم استعماله الّا في حال المرض او حمل أغراض ثقيلة او المعاناة من إعاقة ما.

– إذا كانت سيدة تنتظر المصعد مع رجل لا تعرفه، يُفضّل ألّا يصعد معها الا في حال سمحت له بذلك. وعليه ان يشكرها ويسألها أي طابق تقصد، ويضغط على الزر المناسب، ومن ثم يضغط على الطابق الذي يقصده هو.

– ليكن الوجه باتجاه الباب عند دخول المصعد وليس العكس كما يفعل الجميع، خصوصاً إذا كان هناك مرآة.

-إذا دخل شخص ما ردهة إحدى البنايات وكنّا قد سبقناه الى دخول المصعد، فيجب ان ننتظره بدلاً من المبادرة الى الصعود قبل أن يلحق بنا، وعليه ان يشكر انتظارنا له.

– إذا كان المصعد مزدحماً وفتح الباب في طابق يقصده غيرنا، نحاول ان نساعده على الخروج ولو اضطررنا للسَير خارج باب المصعد.

– إذا دخلنا المصعد مع صديق وكان مزدحماً، نتكلم معه بهمس، هذا في حال الاضطرار للكلام.

– يجب عدم ترك باب المصعد مفتوحاً عن قصد، لأنّ هذا التدبير يجعل الآخرين في الطوابق الأخرى ينتظرون ريثما جلالة المتحدث يُنهي كلامه مع الجار او الزميل مثلاً.

– في حال نقل أغراض وحقائب ثقيلة، يجب انتظار ان يفرغ المصعد من شاغليه وعدم إزعاجهم.

– من البديهي ان يقف قاصدو الطابق الأول في المقدمة، والعكس صحيح.

– لا يختلف اثنان على انه يجب عدم تناول الطعام او التدخين او حتى استعمال الهاتف الخلوي في المصعد.

– في حال تعطل المصعد، ينبغي ضبط النفس في انتظار المساعدة.

– يتوجّب على من يشعر انه بحاجة ملحة للسعال او التعطيس، وضع محرمة ورقية بسرعة، او تلقي العطسة في ثنية المرفق كي لا يزعج أحدا وينثر جراثيمه عليهم.

– مراعاة النظافة الشخصية: وتعتبر من البديهيات، خصوصاً في الأماكن التي تستوعب عدداً كبيراً من الأشخاص، كالمستشفيات على سبيل المثال إذ يكفي أن تنبعث راوئح التعرق من شخص واحد حتى يتسبّب "بخنق" الجميع.