//Put this in the section

«خريف عربي» قد يزيل آثار «الربيع» – طارق ترشيشي – الجمهورية

توقّف مراقبون عند موقف رئيس حزب «القوات اللبنانية» الدكتور سمير جعجع باعتذاره عن المشاركة في الحوار، وتساءلوا هل يمكن اعتبار هذا الموقف مقدّمة لحلفائه الآذاريّين لإعلان الموقف عينه؟ أم أنّه محاولة تمايز عن تيار «المستقبل» لكي يبعد عن نفسه تهمة الالتحاق به؟ أم أنّ في الأمر رغبة في ابتزاز جملة أطراف من أجل تحصين موقعه كمرشح طامح إلى رئاسة الجمهورية؟

وبغضّ النظر عن مدى صحّة أيّ من هذه الاحتمالات الثلاثة، فمن الواضح أنّ قوى 14 آذار تعيش حال إرباك شديد في تحديد موقفها من هذا الحوار، فهي تخشى أن يُعطي الحوار فرصة جديدة لإطالة عمر الحكومة الميقاتية بكلّ ما يعنيه ذلك من خسائر سياسية وانتخابية تلحق بهذه القوى، ولا سيّما منها تيار "المستقبل".




وفي الوقت عينه هناك من يعتقد أنّ هذا الحوار ما كان ليُدعى إليه لولا رغبة سعودية عالية، عبّرت عنها رسالة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبد العزيز إلى رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان، في دعم الحوار في اعتباره الطريق الأنسب لتجنيب لبنان نزاعاً ينعكس سلباً على المصالح السياسية والأمنية والاقتصادية للمملكة العربية السعودية خصوصاً في لبنان، وكذلك لدول مجلس التعاون الخليجي.

ولا يستبعد المراقبون أن تكون وراء هذه الرسالة الملكية السعودية الداعمة لسياسة النأي بالنفس عن الأزمة السورية والداعمة لفكرة الحوار بين اللبنانيين أبعاد تتجاوز السياسة اللبنانية. فلقد فوجئ المعارضون السوريون وبعض الجمعيات الإسلامية المساندة لهم بالقرار السعودي بوقف جمع التبرعات لنصرة المعارضة السورية، كذلك توقّف المعارضون السوريون وحلفاؤهم أمام ما تردّد عن اجتماع عُقد في مطار الرياض بين مسؤول أمني سوري كبير ونظيره السعودي، وهو اجتماع انعقد في إطار جولة لهذا المسؤول السوري على عدد من دول الخليج.

وفي هذا الإطار، ترتفع في أرجاء جامعة الدول العربية أصوات تتحدّث عن ضرورة اضطلاع دول كمصر والمغرب والجزائر بدور يرمي إلى بناء جسور المصالحة بين دمشق وعواصم خليجية متشدّدة إزاءها. وينتظر أصحاب هذه الأصوات إجراء الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية المصرية من أجل قيام الرئيس المصري الجديد بمثل هذا الدور الذي يسعى اليوم المجلس العسكري الأعلى إلى القيام به بعيداً من الأضواء.

وإذا أُضيف إلى الانتخابات المصرية التريث في انتظار إجراء الانتخابات الرئاسية الأميركية، يُصبح في الإمكان القول إنّ حرارة الصيف قد تنعكس برداً وسلاماً على العلاقات العربية ـ العربية، ولن يأتي الخريف العربي إلاّ وقد تمّت إزالة آثار "الربيع العربي" الذي بدأت تداعياته تدقّ أبواب الخليج، خصوصاً إذا نجح "الإخوان المسلمون" في الانتخابات الرئاسية المصرية، وعمدوا إلى تصدير نفوذهم إلى التربة الخصبة والمهيّأة لاستقبالهم في الجزيرة والخليج.

ويعتقد المراقبون أنّ الأمور إذا سارت في هذا الاتجاه فإنّها قد تؤدّي إلى تشجيع الحوار في لبنان على نحو يفسح في المجال لقيام حكومة وحدة وطنية يرأسها مرشّح من تيار "المستقبل" ليس بالضرورة الرئيس سعد الحريري، ولكن بتسمية منه، وهنا تشير الأصابع إلى وزير المال السابق محمد شطح، فيما يبقى الرئيس فؤاد السنيورة رئيساً مقيماً في لبنان لكتلة "المستقبل" والحريري رئيساً متجوّلاً لهذه الكتلة.

لكن هناك في الرياض من يعتقد أنّ أداء رئيس الحكومة نجيب ميقاتي لم يكن سيئاً، بل أنّه اتّصف بالحكمة والحصافة وحسن التدبير ما يؤهّله ليكون رئيساً لحكومة لبنان لسنوات عدّة. فهو حسب هذه الأوساط السعودية أقرب الشخصيّات السنّية في أسلوبه إلى أسلوب الرئيس الشهيد رفيق الحريري، وهو أسلوب تميّز بالصبر والنَفَس الطويل والقدرة على الاستيعاب.

في كلّ الحالات، إنّ نجاح دعوة رئيس الجمهورية إلى الحوار تحتاج إلى دفع سعودي جديد وبعض العواصم المؤثرة في قوى 14 آذار، وربما هذا ما سيكون موضوع جولة سليمان العربية والتي تُشكّل الرياض محطّة رئيسية فيها.