حلم «الأكثريّة الحكوميّة» بـ«الأكثريّة النيابيّة» مُستحيل – جورج شاهين – الجمهورية


تتعزّز القناعة يوماً بعد يوم أنّ ملف المليارات الـ 8900 صار في آخر لائحة الملفّات المفتوحة، بعدما أقفل الرئيس سليمان الطريق على كلّ الحلول غير الدستوريّة، وبات الهمّ محصوراً بالجزء المتّصل بكيفيّة توفير الإنفاق للأشهر المقبلة، بانتظار الموازنة المقبلة وحماية الحكومة من مطبّات يمكن أن تعصف بها في أيّ وقت.


يعترف الذين يتابعون تطوّرات المواقف من ملفّ الإنفاق الماليّ بأنّ المعادلة الداخليّة التي أنتجتها المواقف الأخيرة أدخلت الحكومة في مدار الكوما السياسيّة والإدارية، بعدما تبيّن للوزراء أن معظم نفقاتهم غير المتّصلة بالرواتب والأجور باتت على لائحة الانتظار إلى حين تجاوزهم المأزق الماليّ.




ويعترف المعنيون ان التداعيات السلبية للفشل الحكومي في إقفال الملف المالي وضع مصير الحكومة على الطريق السريع المؤدي الى بداية نفق رمادي وعلى ابواب المرحلة المظلمة منه، ما قد يؤدي حتما الى نوع من الشلل ما لم ينجح رئيس الحكومة في ابتداع مخرج ما قبل الأربعاء المقبل ويوفر حوله الحد الأدنى من التوافق للخروج من المأزق بأقل الخسائر الممكنة منعاً لانهيار محتمل في حال أقفلت جميع الأبواب امام سلسلة المقترحات التي يستعد ميقاتي لطرحها على مختلف الأطراف.

وفي ظل التكتم الذي يحيط به الرئيس ميقاتي وفريقه حيال مقترحاته الجديدة بالسرية التامة لحمايتها من المطبات والأفخاخ المنصوبة على الطريق، أظهرت حركة الاتصالات واللقاءات الجارية ان توفير الأكثرية النيابية حول الملف المالي مستحيل ودونه عقبات جمّة وليس من السهل تجاوزها.

لا تفاهم بين "الاشتراكي" و"حزب الله"

وفي الدليل المؤدي الى هذه النظرية، ان الاجتماع الليلي الذي جمع ليل امس الاول وزراء "الحزب التقدمي الاشتراكي" و"حزب الله" تناول كل الملفات المطروحة، ولا سيما اربعة أساسية منها، هي: ملفات الوضع في سوريا، الانفاق المالي، الوضع الحكومي وقانون الانتخابات العتيد.

وما تسرّب منه يدل على صعوبة التفاهم بين الطرفين في الملفين الأوّلين، وخصوصا الملف السوري. فليس هنالك ما يشكّل موقفا او قاعدة مشتركة في الملف السوري أو في ملف الإنفاق الحكومي، فكلا الطرفين في موقفين متناقضين الى الحدود القصوى. وفي الملفات الأخرى لا يمكن الجزم بالاتجاه نحو الخلاف او الوفاق.

فالواضح حتى اللحظة انّ هنالك تفاهما مبدئيا على حماية الحكومة الحالية مهما كان الثمن، ولكن الى فترة لا يتحكم أي منهما بأجلها، وخصوصا في حال طرأ ما ليس في الحسبان. فالبلاد لا تحتمل تغييرا حكوميا في ظل الستاتيكو الراهن، وكذلك يمكن القول من موقع العالم بأنّ "حزب الله" لم يقل كلمته الأخيرة في قانون الانتخاب الى اليوم، وإن كان مستعدا لكلّ الاحتمالات، وهو لم يشارك بعد في الحملة القائمة من بعض الأكثرية على موقف جنبلاط من النسبية.

الى هذا الدليل ستبقى العيون شاخصة الى حركة الاتصالات الجارية للتخفيف من حدة الاحتقان بين مكوّنين أساسيين من الحكومة، وتحديدا بين التيار الوطني الحر من جهة والتقدمي الاشتراكي من جهة أخرى، والتي شكلت نقطة ضعف أودَت بكل المساعي المبذولة لاستمالة جنبلاط مرة أخرى لتكوين الأكثرية النيابية كما هي على المستوى الحكومي. وعلم في هذا الإطار أنّ وزراء "التقدمي" طلبوا صراحة من وزراء "حزب الله" التدخل لدى حليفهم العماد عون لتخفيف أجواء التوتر الناجمة عن مواقفه التي تجاوزت كل السقوف في الخطاب السياسي، وانهم على استعدادا لملاقاتهم في وسط الطريق، ما يؤدي الى ترتيب الداخل الحكومي وتعزيز التضامن بالحد الأدنى الذي يضمن استقرارا حكوميا وسياسيا، لأنه وفي حال العكس، لن يكون الوضع مقبولا وسيكون مفتوحا على شتى الاحتمالات السلبية.

من الأحداث النادرة

وبانتظار ما ستؤول اليه المساعي في الاتجاه المؤدي الى ترتيب الوضع الحكومي، تعترف المراجع المعنية انّ تلويح رئيس الحكومة بقرار ما قد يتخذه بعد الأربعاء المقبل ما لم يصِل الى مخارج قابلة للتنفيذ، ما زال موضع بحث وتدقيق، وسط معلومات توحي بأنّ كل الاحتمالات واردة، ما عدا تلك التي تؤدي الى استقالة الحكومة إلّا في حال واحدة ما زالت على لائحة الأحداث النادرة، طالما انّ التوافق على حكومة تكنوقراط مستحيل في ظل المعادلات القائمة.