//Put this in the section

«اللعب على المشاريب»! – عماد الدين أديب – الشرق الاوسط


في المقاهي الشعبية المصرية هناك ما يعرف باسم لعب الطاولة أو الورق مقابل دفع فاتورة المشروبات والنرجيلة، وهو ما عرف في الفلكلور المصري بـ«اللعب على المشاريب».




وقانون «اللعب على المشاريب» قديم قدم المقاهي في تاريخ مصر، وهو يقوم على أن المهزوم في دور اللعبة سواء كانت لعبة ورق أو طاولة النرد، أو الشطرنج أو لعبة الدومينو، يقوم بدفع قيمة المشروبات نيابة عن الفائز. وأهم شيء في هذا المبدأ هو أن الخاسر يدفع، وإذا فاز فإن منافسه – أيضا – يدفع له.

هذا المنطق البسيط غير وارد في السياسة المصرية الآن!

منطق لعبة السياسة المصرية الحديثة يقوم على مبدأ أنا ديمقراطي طالما أن الديمقراطية تعني حقي – أنا وحدي – في التعبير عن نفسي الحرة.

وهذا المنطق أيضا يقوم على مبدأ أنني أؤمن باحترام حقوق الإنسان ورفض حبس الناس واعتقالهم طالما أن الحبس أو تقييد الحريات لا يسري عليّ شخصيا، ولكن لا مانع إذا تم تطبيقه على غيري!

«أنا أؤمن بتداول السلطة ولكن شريطة ألا تطبق على شخصي وأن أستمر في الحكم مدى الحياة»!

أنا أؤمن بعدم تداخل سلطة المال مع سلطة السياسة شريطة ألا يشمل ذلك ممتلكاتي الشخصية!

قيمة أي مبدأ أخلاقي أو إنساني أو قانوني هو شمول التطبيق على الجميع دون استثناء، فلا يمكن أن يكون ذلك جائزا على الجميع وغير جائز على شخصي الكريم!

وما يحدث هذه الأيام من صخب وضجيج في الحالة السياسية المصرية يمكن تفسيره مرة أخرى بنفس منطق اللعب على المشاريب في المقاهي المصرية!

المنطق الآن هو على النحو التالي، إذا فزت أحصل على المشروبات مجانا، وإذا خسرت أقوم بالتشكيك في النتيجة، وأتهم خصمي بالغش وأمتنع عن دفع قيمة المشروبات، بل إنه من الممكن لي أن أخرج «مطواة» كي أهدده بها بعدما أكون قد حطمت مائدة اللعب وقمت بسب الجميع!

وهناك مثل شعبي مصري مأثور يقول:

«أنا فيها.. لاخفيها» ومعناه إما أن أوجد أو أقوم بتدمير اللعبة!

وما نشهده هذه الأيام من منازعات وطعون سياسية وقانونية على جدارة الآخرين في المشاركة والترشح، وعلى نزاهة النتائج، هو منطق تحطيم المعبد على رأس الجميع طالما لم تأت النتائج بما تشتهي السفن!

ولو كان هذا المنطق هو السائد، لما أعلنت نتيجة انتخابات في دولة ديمقراطية ومرت العملية الانتخابية بشكل سلمي متحضر.

حينما خسر ساركوزي لم يشوه فوز أولاند، وحينما خسر ماكين لم يطعن في أوباما بل أشاد به في خطاب رائع.

الذي لا يعرف كيف يخسر لا يعرف كيف يفوز!