بعد التعاون الأمني الأخير ماذا لو طلبت الولايات المتحدة من الأمن العام اعتقال احد كوادر حزب الله؟


حسان القطب – بيروت اوبزرفر





لم يتوقف حزب الله يوماً عن استنكار زيارات الوفود الأميركية والغربية إلى لبنان إلا في الفترة الأخيرة خاصةً حين أصبحت حكومته التي يرأسها ميقاتي في السلطة، وبعض حلفائه على رأس بعض الأجهزة.. والكثير من المواطنين شاهد مراسم الاحتفال المتلفز عندما تم تعيين عباس إبراهيم مديراً للأمن العام حيث أقيم له احتفال حزبي وشعبي في بلدته الجنوبية كوثرية السياد، وتصدر المحتفلين حينها رئيس كتلة حزب الله محمد رعد الذي قام خلال الاحتفال وعلى طريقة نصرالله حين يقبل المقاتلين على جباههم قبل التوجه للمعركة، بتقبيل رأس عباس إبراهيم على الهواء مباشرةً قبل توجهه لتسلم موقعه الجديد مهنئاً إياه بمنصبه الرفيع، وشاكراً إياه على تعاونه الفاعل القديم، ومؤكداً الجديد القادم..ومشيراً في الوقت عينه لكل من يهمه الأمر بأن سلطة حزب الله هي أعلى من سلطة أي حكومة أو وزير أو مدير عام


وبما أن التعاون بين الأجهزة الأمنية المحلية والدولية لطالما كان محط جدال واعتراض وتشكيك من قبل حزب الله ومجموعاته حيث دائماً ما كان حزب الله ومحوره السياسي يحذر من أن المؤامرة الأميركية على المنطقة تهدف إلى زرع الفتنة بين السنة والشيعة…؟ وان استهداف حزب الله من قبل الولايات المتحدة هو بهدف ضرب مشروع الوحدة بين المسلمين وإرباك المقاومة، وظهر نصرالله في إحدى كلماته المتلفزة، ليقول بان ما تنشره الولايات المتحدة عن عمليات تمويل ومشاريع تجارية لحزب الله في لبنان وخارج لبنان هو محض افتراء.. وبهدف الدعاية المضادة لحزب الله ومشروعه المقاوم..ولزرع الفتنة بين المقاومة وجمهورها.. وبالتالي فإن هذا الكلام الصادر عن أعلى مرجعية في حزب الله يفيد بشكل أو بآخر بان لا مصداقية للمعلومات والتسريبات الصادرة عن جهات أمنية غربية.. فكيف استند إليها مدير عام الأمن العام لتنفيذ عملية توقيف استعراضية كادت أن تؤدي إلى فتنة…؟؟؟ رغم علاقته الوطيدة بحزب الله وفهمه العميق لمشروع الفتنة الذي تسعى إليه الولايات المتحدة في لبنان والمنطقة.؟؟ وكيف ولماذا لم يعترض حزب الله على هذا التصرف الخطير والتعاون الأخطر.. بل على العكس فقد قام إعلامه والإعلام الرديف في بعض الصحافة الصفراء بترويج معلومات وتسريبات خطيرة ومثيرة للجدل والقلق في آن معاً..؟؟

عن عمليات استهداف وتحضيرات للاغتيال وتنظيمات أصولية وافدة إلى لبنان، وكأن فريق حزب الله وحركة أمل يمارسان فقط العمل الاجتماعي والعمل السياسي على طريقة (حزب الخضر) أي دون عنف وهما جهة غير مسلحة ولا تملك ميليشيا وآلاف الصواريخ، ومتجاهلين أيضاً انه صدر من المحكمة الدولية مذكرات توقيف بحق كوادر من عناصر حزب الله وإن كان لم يصدر قرار ظني بحق حزب الله مباشرةً؟؟ ولماذا يخاف بري ونصر الله وسواهم من هذه التسريبات والمعلومات طالما أن لا مصداقية لهذه الأجهزة اللهم إلا إذا كان منسوب التنسيق مع المخابرات الأميركية عبر جهاز الأمن العام قد أصبح عالي ووثيق جداً سابقاً وحالياً، كما ذكر عباس إبراهيم بشكل غير مباشر حين قال:(أعلن المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم أن ملف القبض على شادي مولوي "نُسّق مع دولة عظمى") وكما ذكرت جريدة اللواء أيضاً حين نشرت ما يلي: (وكشف المصدر أن سفيرة الولايات المتحدة الأميركية مورا كونللي كان لها الدور الأساس في كشف الخلية الإرهابية، وهي التي تواصلت حصرا مع السلطات اللبنانية بتوجيه مباشر من رؤسائها في الإدارة الأميركية، وقد تبين لمسئولين في الأجهزة الأمنية أن نظراءهم الأميركيين تابعوا بدقة الشبكة ومسار عملها بدءا من العراق مرورا بعدد من الدول قبل وصول إفرادها إلى لبنان). مع العلم انه سبق أن اتهم هذا الفريق الولايات المتحدة بكافة ما يجري على الأراضي اللبنانية وحتى المنطقة من إشكالات وثورات واستهدافات وتفجيرات لتفتيت المنطقة وتدميرها والاستيلاء على ثرواتها خدمةً للمشروع (الصهيوني) في المنطقة ولتهجير الأقليات من منطقة الشرق الأوسط، فما الذي تغير اليوم..؟؟


إن هذا الواقع المستجد بناءً على هذه المعلومات والتسريبات وشكل التعاون الوثيق العلني الذي شهدناه وسمعناه دون أن يرافقه استنكار ونفي أو إنكار وإدانة، يعني أنهم إما جزء من المؤامرة الأميركية أو على الأقل شركاء فيها إذا صح وجودها.. وإذا التفتنا إلى الوراء أياماً قليلة نرى أن محكمة عراقية أفرجت عن احد معتقلي حزب الله في العراق المتهم بتنفيذ تفجيرات ضد جيش الولايات المتحدة.. دون اعتراضٍ من الولايات المتحدة، تماماً كما لم يعترض حزب الله على التعاون مع المخابرات الأميركية في لبنان..( قررت المحكمة الجنائية المركزية العراقية الاثنين إطلاق سراح الناشط في حزب الله اللبناني علي دقدوق المشتبه بتورطه في قتل جنود أميركيين في كانون الثاني 2007 في العراق)، في حين أن الولايات المتحدة تلاحق احد المشاركين في حرب العراق وصولاً إلى لبنان إذا صح ما ورد من تسريبات… بالتعاون مع من يتعاون مع حزب الله….تعاون مشترك وعدم إدانة مشترك ومتبادل..في العراق ولبنان..؟؟


السؤال الذي يطرح نفسه الآن: أنه طالما أن جهاز الأمن العام قد أصبح فاعلاً وناشطاً ومتعاوناً مع الأجهزة الغربية وبالتحديد الولايات المتحدة.. لماذا لا يعتقل من يقوم بنشر المخدرات ويمارس القتل والخطف وسرقة السيارات ويطلب الفدية من المخطوفين..؟؟ وماذا لو حددت له الولايات المتحدة أماكن تواجد المطلوبين للمحكمة الدولية.. وماذا لو طلبت منه الولايات المتحدة إعادة اعتقال دقدوق بعد عودته من العراق..؟ أو اعتقال من تتهمه الولايات المتحدة بترويج المخدرات أو تبييض الأموال وشراء الأسلحة أو احد قادة حزب الله بتهمة معينة؟؟ هل سيقوم باعتقالهم بعملية مماثلة لتلك التي أدت لاعتقال المولوي..؟؟ أم أن معلومات كهذه ستكون بمثابة فخ ومؤامرة على وحدة لبنان وتؤدي لفتنة بين السنة والشيعة… سؤال برسم الحكومة اللبنانية والأمن العام وحزب الله وإعلام حزب الله..؟؟