حزب الله يتحمَّل جنبلاط ويطالبه بتَحَمُّل عون


كتبت صحيفة "الجمهورية": جميع حلفاء "حزب الله" باتوا في مرمى جنبلاط: الأسد وعون والآخرون. وكادت رصاصات صوفر تصيب الحزب نفسه… لكنّ "حزب الله" لا يخشى ذلك حالياً اقتناعاً منه بأنّ جنبلاط يجيد التصويب على الهدف، وأنه ليس هدفاً له حتى إشعار آخر.




وعلى رغم التبدّلات التي طرأت على تموضع جنبلاط في الأشهر الأخيرة، فإنه يلتزم وَعدَين قطعهما على نفسه أمام "حزب الله":

1 – لن يستقيل وزراؤه من الحكومة بما يعرّضها لمخاطر السقوط، ما دام "الحزب" راغباً في استمرارها.

2 – لن يبدّل موقفه من سلاح "الحزب".

وتحت هذين الخطين، يمكن "الحزب" أن "يتحمّل" المناورات السياسية الجنبلاطية على رغم أنها لا تلقى قبولا لديه، كالموقف من سوريا والانتخابات النيابية والمحكمة الدولية، لكنّ "الحزب" لا يصِل في الموقف منها إلى حدّ العداء مع جنبلاط، لأنّ تداعياتها عليه ليست خطرة، ولأنّ هناك وقتاً كافياً لحلّها، فضلاً عن أن هناك حاجة للاستمرار في مداراة جنبلاط و"تحَمُّله" في ظلّ المعادلة الدقيقة القائمة.

ومن هنا، لا يعتبر "حزب الله" نفسه معنيّاً بالهجوم العنيف الذي شنّه جنبلاط على عون أخيراً، فهذه مسألة علاقات سياسية بين طرفين داخل الغالبية الحالية. وكان عون خاض مواجهات مماثلة مع رئيس الحكومة نجيب ميقاتي. وعلى أبواب انتخابات 2009، جَرت معارك عنيفة بين عون ورئيس مجلس النواب نبيه برّي.

لكن "الحزب" يريد من جنبلاط أن يتحمّل "الجنرال"، خصوصاً على أبواب انتخابات حاسمة. فإضعاف عون يعني إضعاف الحليف المسيحي الأبرز لـ"الحزب"، والذي يحتاج إليه كثيراً في الفترة الحرجة التي يمرّ بها الحليف السوري، وما ينتظر الساحة اللبنانية من تداعيات.

ويعتقد قريبون من "الحزب" أن جنبلاط يدرك مصلحته جيّداً، وسيكتشف أن الانتخابات ستأتي سنة 2013 والنظام في سوريا لم يتغيّر. وعندئذٍ، سيبحث جنبلاط عن مصلحته في الانتخابات، ويجِد أن التحالف مع "الحزب" وعون قد يخدمه أيضاً. والمثال على ذلك تركيب ائتلاف لا بدّ منه للفوز في دائرة بعبدا، وربما في دوائر أخرى خارج جبل لبنان. فلا بأس، بالنسبة إلى "الحزب"، أن يحتفظ جنبلاط بهوامش للمناورة السياسية، إذا كانت تبقيه تحت سقف الحكومة الحالية.


وهناك اقتناع في بعض الأوساط بأن الرشقات التي أطلقها جنبلاط في صوفر، وكادت تلامس "حزب الله"، ليس هدفها سوى تذكير "الحزب" بأن العمل على تحضير قانون انتخابات "إلغائيّ" هو أيضاً خط أحمر لدى المختارة. وتعتقد أوساط في 8 آذار أنّ التصعيد الذي يعمد إليه جنبلاط، على المستوى الداخلي، سينتهي عندما يتمّ دفن النسبية والعودة إلى قانون 1960، مع بعض التحسينات. وسيكون جنبلاط عندئذٍ في الموقع الأحبّ إلى قلبه، أي صاحب القرار الحاسم في وضعية شديدة التوازن بين فريقي 14 و8 آذار. في هذه الحال، تكون "الوسطية" هي المرجّحة للكفّة، وفقاً لِما تقتضيه مصالحها.

ولذلك، فإنّ جنبلاط مضطرّ إلى البقاء "وسطياً" قبل الانتخابات، وليس مستغرباً أن يفتح أقنية حوار مع عون لترتيب الوضع في بعض الدوائر، فيما يتحالف مع قوى 14 آذار في الشوف وعاليه.

ووردت إلى بعض الأوساط معلومات مفادها أنّ الأجواء التي نقلها مساعد وزيرة الخارجية الأميركية جيفري فيلتمان إلى الذين التقاهم في بيروت، وكان جنبلاط الأوّل بينهم، توحي بأنّ حسم الملف السوري ليس قريباً… لكنه سيُحسَم في النهاية. وهذا ما سيدفع جنبلاط إلى مداراة كل المعطيات، انتظاراً لجلاء الصورة. فهو عادة لا يضع رِجْلاً على الأرض إلّا بعد الاطمئنان إلى أنّ هذه الأرض ثابتة… وليس فيها ألغام. ولذلك، هو يختار "نَقْلاته" السياسية من دون تَهوّر. وأبرز النقاط التي لا يريد التهوُر فيها هي علاقته بـ"حزب الله".

وفيما اجتماعات التنسيق المحلية في الجبل مستمرّة بين الاشتراكي و"حزب الله" حرصاً على الاستقرار، لا تبدو اللقاءات على المستوى السياسي مقطوعة، خصوصاً بين نواب الحزبين ووزرائهما. وثمّة لقاءات منتظرة في الأيام القليلة المقبلة، لكنّ الخط المباشر بين القيادتين يبقى مقطوعاً.