حادثة الروشة: سليماني اتصل بصديقه الشنطي مستنجداً من محاولة القومي السوري خطفه!

فادي شامية – بيروت اوبزرفر




مع مرور الوقت؛ تنحل المزيد من "ألغاز" الاشتباك المسلح في منطقة الروشة، الذي وقع ليل 23/24 الجاري

بدأت الحادثة فردية، على تقول المصادر كلها؛ طرفاها يامن سليماني (سوري الجنسية) وسامر أبو عقل (ملقب بالمصري وجنسيته غير مصرية خلافاً لما ذكرته بعض وسائل الإعلام)، وفي قلب الخلاف فتاة سورية اسمها غرام نورس الحسين

تعرّف سليماني قبل مدة على الفتاة نورس الحسين، ونشأت بينهما علاقة، فكانا يلتقيان في شقة في كراكاس مستأجرة باسم غرام، لكن المزّين سامر أبو عقل دخل على الخط واستمال الفتاة، فوقع شجار بين أبو عقل وسليماني بحضور غرام، في الشقة نفسها، وقد قُتل على أثره أبو عقل بطلق ناري، وأصيبت الفتاة بجروح طفيفة (سليماني مصارع ضخم البنية).

على الأثر اتصل سليماني بصديق له سبق أن تعرف عليه في سجن رومية هو هاني الشنطي (أحد أفراد مجموعة الـ 13) فنصحه الشنطي بتسليم نفسه، فأصر عليه سليماني أن يأتي زاعماً أن الحزب "السوري القومي" يريد خطفه وأن أبو عقل ينتمي لـ "القومي السوري" وأنه مسلح. توجه الشنطي إلى المكان قرابة الساعة الحادية عشرة من منزله الكائن في محلة الجناح (خلف سبينس)، وقبل أن يصل أجرى اتصالاً بكل من مخابرات الجيش اللبناني ومحاميته مهى فتحة مبشر للإبلاغ عما جرى (كاميرا المبنى الذي يسكن فيه الشنطي تظهر خروجه من منزله في هذا الوقت).

عندما وصل الشنطي إلى المكان كان إطلاق النار قد بدأ، وكان الجيش يحاصر المكان. قرابة الساعة الثانية فجراً سلّم الشنطي نفسه للجيش وكان مصاباً، وذلك قبل مقتل سليماني الذي ظل يقاوم حتى الفجر إلى أن خر ميتاً جراء إطلاق النار عليه

الجدير ذكره؛ أن سليماني سبق أن أوقفته "شعبة" المعلومات بجرم تزوير مستندات، ولدى دخوله السجن تعرّف على الأردني هاني الشنطي المحكوم خمس سنوات بجرم الانتماء إلى تنظيم "القاعدة". علماً أن سليماني يتمتع بأوضاع مالية جيدة جداً، وله علاقات سمحت بعدم ترحيله بعد انتهاء مدة سجنه!

ولكون سليماني سوري الجنسية، والشنطي محكوم عليه بجرم الانتماء إلى "القاعدة"، فقد نُسجت "خبريات" كثيرة، نُشرت في بعض الصحف، منها ما يتحدث عن اكتشاف خلية "قاعدية"، ومنها ما يذكر أن الموضوع له صلة بنشاط المعارضة السورية، ومنها ما يربط القضية بملف اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري (الشنطي نفسه لا علاقة له بالاغتيال وفق القضاء اللبناني والتحقيق الدولي وهو دخل إلى السجن بجرم الانتماء لـ "القاعدة" وخرج بانتهاء المدة، وهو كان يسعى لاسترداد جواز سفره من الأمن العام، للعمل خارج البلاد، لكنه لم ينجح)، فيما تولت إحدى الشخصيات المعروفة بـ "فبركة" الروايات، بالزعم ليل الحادثة إن ما جرى كان هجوماً من مسلحي تيار "المستقبل" على مقر الحزب "السوري القومي"، الأمر الذي استبعدته وسائل الإعلام لاحقاً، بما فيها الوسائل الإعلامية التي تنتمي لفريق تلك الشخصية نفسها

يبدو أن بعض السياسيين وعدد لا بأس به من وسائل الإعلام ما زال يستسهل "الفبركة" الإعلامية، دون أن يردعه أن البلد بحالة خطرة، وأن ما تبقى من السلم الأهلي بات مهدداً