الإنتخابات العونية المقبلة حرب إستباقية ام كالعادة .. لا حول ولا قوة إلا بحزب الله

طوني ابو روحانا – بيروت اوبزرفر




لاشك أن استمرار انحسار شعبيته على الساحة المسيحية، يساوي في نظر التيار العوني خوفه من انهيار التركيبة الديموغرافية التي أنتجها له حزب الله في الإنتخابات الماضية، ولاشك أن الحملة الإستباقية التي أطلقها زعيمه في مختلف الإتجاهات، تتساوى في اليقين مع معرفته المسبقة أن سقوطه مسيحيا يعني زوال الغطاء الذي يحتاجه الحزب للتصديق والبصم على شراكته الزائفة وتمرير مشروعه الإنتقالي

ما يتبجح به الجنرال يكاد يصبح سرابا، تكتل التشبيح والفساد الذي يترأسه يكاد يصبح من الماضي، ومعادلة“ لا حول ولا قوة إلا بحزب الله ” تكاد تصبح مجرد معادلة عرجاء مع وقف التنفيذ

حقيقة قد يقول البعض أنها مجرد أضغاث أحلام، لكنها واقع الحال الذي يعانيه التيار والمواجهة الفاصلة التي يخشى لحظتها، حقيقة تلقي الضوء أيضا على مسار آخر تحتاجه الثلاثية الموكلة بالإنقضاض على السلطة، الشارع الشيعي الذي يتقاسمه حزب الله وأمل وإن بنسب متفاوتة، الشارع المسيحي الذي توهم جنرال الميليشيا الآلهية أنه يمتلكه الى حد الإحتكار، وبعض من السنة والدروز الذين لازالوا يدينون بالولاء للنظام السوري البائد

جميعهم في الميزان وما من كفة راجحة اذا سقط الجنرال مسيحيا، جميعهم في الميزان وما من كفة راجحة اذا انكشف الغطاء المسيحي عن التكليف الشرعي الايراني والوكالة البعثية بالقبض على الدولة اللبنانية

 

في ال2013 لا جدوى من اللون والزمور فاقتضى نبش القبور

يبدو أن الرسالة وصلت، فهمها ميشال عون جيدا، هو لم يعد الحليف المسيحي الأقوى وبالتالي ورغم الحاجة إليه وانعدام وجود بديل التبعية، بات موقعه في خطر، الإنتخابات المقبلة هي الملاذ الوحيد واستعادة ثقة الحلفاء لن تكون إلا من خلال تحقيق انتصار كاسح فيها، انتصار لا سبيل إليه لا باللون ولا بالزمور ولا بالشعارات البالية، الجميع في واد والجنرال والتيار في واد آخر، حرب بقاء عليهم خوضها، حرب تكرس الإنقسام المسيحي، حرب إلغاء شاملة كي يفوزوا بحصة الأسد

طبعا، ومن أخبر من الجنرال بالحروب العبثية وحروب الإلغاء؟ هو الذي خاضها من أجل كرسي أفلا يخوضها في سبيل البقاء؟ هي حرب بالقول والفعل وإن كانت في السياسة ومن دون سلاح

مستعدون لأي شيء، لكل شيء، ميشال عون وتياره ركبوا موجة اللاعودة، باتوا في خضم المواجهة التي لطالما أرعبتهم، المواجهة الموجعة مع حليفهم الشيعي وإن كانت مستترة، مواجهة الإقصاء النهائي في حال الفشل، مستعدون لأي شيء، لكل شيء، استنفروا العداء والعصبيات الحاقدة، واستعادوا كافة السنوات الماضية الراكدة في مخلفات ذاكرتهم

باختصار يحتاج الجنرال وتياره الى الضربة القاضية على الساحة المسيحية، ضربة قاصمة مباشرة كي يسقط الآخرون وإن سقط معهم الوطن، وإن أنتجت أيضا تسليما كاملا بعدها لا يهم .. (بيبقالنا وجودهم) وهذا هو الأهم

فتح العونيون الباب على مصراعيه، أطلقوا الإتهامات عشوائيا، لم يتركوا أحدا من شرهم، استذكروا الحرب الأهلية، بمتاريسها ومعابرها وويلاتها، بدمارها وتناقضاتها ومصالحاتها وأجراسها، أعادوا زرع ألغامها، فككوا العهود السابقة على مشرحتهم الكاذبة وباستنسابية وقحة، هاجموا الموتى، نبشوا القبور، جمعوا العناكب وكل الزواحف في جبهة واحدة

ميشال عون وتياره ركبوا موجة اللاعودة .. وجهتم شاطئ ربما بات الوصول إليه شبه مستحيل، مستحيل في المسافة وسابع المستحيلات في التوقيت

لا حاجة للتفاصيل وقد باتت معروفة، لا حاجة للأسماء وقد باتت واضحة، أعلن الجنرال الحرب على الجميع وعلى كافة المحاور، ليس لديه سوى الحل الإلغائي للبقاء ضمن المعادلة، الحل الذي اعتاد ممارسته كل ما لاحت له في الأفق فرصة سانحة

 

ميشال عون .. النيروني الرهان والإرتهان

من مطالب بالدولة الى مجرد تابع مصفق للدويلة، من جنرال التحرير ضد الجيش السوري المحتل الى رتيب متقاعد في كنف النظام السوري، من منفي مقاوم للوصاية وأدواتها الى حليف يستدرج عروض عودتها، من مناضل سيادي إستقلالي الى مؤيد لإلغاء الحدود وتأمين المصالح الحيوية السورية، كم وكم مارس ميشال عون الكذب على اللبنانيين منذ خدعة قصر الشعب حتى اليوم؟

تاريخ طويل من الرهانات المتقلبة والإرتهانات المذلة، تاريخ طويل من الدجل في ادعاء الوطنية والدفاع عن الحرية، ميشال عون .. النيروني الرهان والإرتهان، أسقط الوطن من حساباته بالكامل ورفع“ الأنا ” الى مرتبة الوطن فهل ينجح في الإمتحان الأخير؟