عون في ذكرى عودته لجنبلاط : أنت عايش للكذب روح بلط البحر


أحيا "التيار الوطني الحر" ذكرى عودة رئيسه النائب ميشال عون من فرنسا حيث ألقى عون كلمة قال فيها: "في حياتنا الوطنية بكينا جماعيًا مرتين: الأولى في 13 تشرين الأول عام 1990 وكانت دموع الحزن على الكارثة التي جرت وجموع الألم على فراق شعب أحبّنا وأحببناه، وكل عام نحتفل بهذه الذكرى تكريمًا لشهدائنا الذين ترسّخوا بقلب الوطن ورسخوا بقلوبكم القيم التي دافعنا عنها طوال الوقت والتي لم تنقطع عنّا ولا لحظة، وهي المشكلة التي تسبب خلافنا مع الآخرين لأننا شعب يريد ان يبني دولة القيم والنزاهة، ودولة محاربة الفساد الذي أصبح جزءاً من بنية الدولة، ومن هنا مشاكلنا".




وتابع عون: "بكينا مرة أخرى، في 7 أيار 2005 وكانت دموع الفرح ودموع لقاء الأحبة، وقد عدنا حتى نلتقي بشعب أماتته الحاجة وأركعه الخوف وأفقره الحكام وقتلوا فيه روح المقاومة. لم تكن العودة سهلة كما يتصور حتى أعضاء التيار لأننا كتمنا الأمر لمدة وجيزة. عندما جاؤوا (فريق 14 آذار إلى باريس) عام 2005 وأهدونا وشاح 14 آذار الأبيض والأحمر ظننا أنه اعتراف منهم بحمل مشعل 14 آذار الذي أسّسنا له عام 1989. ثم علمنا ان الوفد نفسه ذهب إلى وزاة الخارجية الفرنسية وطلب عرقلة عودتي إلى لبنان قبل الإنتخابات النيابية حتى لا نتمكن من تجميع قوانا السياسية قبل الإنتخابات. وقد شبّهت هذا الوشاح بقبلة "يوضاس" للسيد المسيح"، وأضاف: "يوم عودتي لم يرحّب بي  وليد جنبلاط وقال وأنا في الطائرة إنني "تسونامي"، وفهمت من مندوبه الذي كان يفاوضني  مروان حمادة والنائب غطاس خوري خلال المحادثات التي أجريناها أن هناك موضوع تحجيم لي، إذا قبلت به أهلاً وسهلاً، وتلفظوا بكلام لا يليق اعتبروه أنه جيد لأنهم بالممارسة مع الآخرين يستعملونه، وقالوا يومها نعطيك كذا في جبل لبنان والبقاع وغيرها، وأجبتهم: أنا آخذ لا أنتم الذين تعطوني. وانتهى الحديث. واكتشفنا أن الحلف الرباعي لم يكن رباعياً بل ثمانياً فقد انضم إليه كل الاحزاب المسيحية يومها بما فيهم "قرنة شهوان"، سنقول "قرنة شهوان" حتى لا نتلاعب بالأحرف ونسميهم شيئا آخر".

وأكمل عون: "ثم تبيّن لاحقاً في حوارنا مع تيار المستقبل أن هناك خلافات جذرية حول مفهوم الشراكة والتوازن في السلطة، وتبيّن لنا أن حركة "تيار المستقبل" حركة احتوائية لا تريد التعاون لجمع الشمل، لذلك فشلت اللقاءات معهم. لكن في المقابل كان قرارنا ان نتحاور مع جميع مكوّنات الوطن، لأنه أثناء وجودي في اوروبا واحتكاكي مع السياسية الإعلامية الفرنسية والألمانية والاوروبية بشكل عام والأميركية كنت أعرف ما هي الأخطاء التي تحيق بلبنان في حينه، والتي كان يمكن ان تؤدي إلى تدميره، لأنه لن يتحصن إلا بتمثيله السياسي وبوحدة شعبه، لأنّ لبنان تحوّل في حينه ولا يزال إلى شركة مساهمة، والمواطنون إلى زبائن يريدون جني الأرباح منهم. وقد وضعوا اليد على بيروت وعلى الشركات، وباتت الحكومة مجلس الإدارة التنفيذي لشركة "سوليدير" التي امتلكت بيروت ونزعتها من أصحابها الحقيقيين. وبعدها أكملنا مع حزب الله وأخرجنا التفاهم الذي نُشر وتكلّموا عنه كثيراً".

وأردف عون: "لقد خفنا عام 2005 من أن ينتقل الصراع من العراق ضد الشيعة بعد تكفيرهم من أبو مصعب الزرقاوي إلى لبنان، لأن القوى التي كانت محتلة هناك هي نفسها التي تضغط هنا. فماذا يمنع القوى أن تشعل الفتن؟ خصوصاً أن هذا الفريق لا يزال يحاول. وصراعنا ضد الدول الغربية اليوم هو لأن الحل على حساب كل الموجودين هنا وعلى حساب وجودهم، وقد كان  رفيق الحريري ليلياً يزور  السيد حسن نصرالله، فسألت يومها  السفير جيفري فيلتمان لماذا هذا الامر ممنوع علي؟ ربما لأنه كان يخبرهم تقديرات ومعلومات وغيرها من الأمور بعد كل لقاء _ كي لا نقول أكثر_ ونحن لا".

وإذ اعتبر أن "إسم 14 آذار قد تمّت سرقته" من "التيار الوطني الحر" وأنه يريد "رفع دعوى لاسترداده"، أضاف عون في سرده لروايته لأحداث الأعوام السابقة: "في عام 2006 قبل أيام من جلسة الحوار في تموز حصل حادث حدودي وأخذته إسرائيل ذريعة لكي تشن حربًا علينا، وحينها لم أكن قلقا بل مطمئناً بأن اسرائيل ستخسر، وفي أحد المرات نقل لي أحد المصادر أن 14 آذار كانت تنوي أن تسيّر مسيرة إلى قصر بعبدا لإسقاط  اميل لحود فيتم افتعال مشكل ويجبر الحراس على اطلاق النار، وحينها تبدأ المطالبة بأن يكون مصير لحود مثل  ميلوسوفيتش، وهذا السيناريو هو ذاته الذي ينفذونه في سوريا اليوم وما حصل في ليبيا مع معمر القذافي. لكن الوصول بالدم مستحيل مهما فعلت أميركا وأوروبا، لأن الشعب السوري متماسك ولديه هيكلية دولة متماسكة، وهو ليس شعباً "يفرط" كلّما قال له أحد "بَه". فسوريا نعم هي الأقرب إلى الديمقراطية من دون خجل"، وتساءل: "هل المواطن بسوريا لديه حرية اختيار طريقة عيشه نعم أم لا؟ هل هذا مسموح بالدول التي تعلّم السوريين اليوم على احترام حقوق الإنسان؟ هل في هذه الدول التي تطالب بالحقوق الإنسان في سوريا حقوق للإنسان فيها؟ هل للمرأة حقوق؟ هذا من ناحية الحياة الإجتماعية. هل الدول التي تعلمهم حقوق الإنسان تحترم حرية المعتقد؟ هل حرية العبادة مسموحة لغير المسلمين في هذه الدول؟ حتى الكنائس المبنية في بعض الدول لا تضع على قبتها الصليب".

وسأل عون: "ماذا تعني زيارة  ليبرمان المعروف الإنتماء إلى وادي خالد؟ هل هناك تحضير لـ"قاعدة" في لبنان لم تُقبل علناً ولكن ستقبل بالأمر الواقع؟ هؤلاء الذين يقولون فليحكم الإخوان (المسلمون) هل لديهم ثقافة يعرفون فيها من هم الاخوان؟  أردوغان عراب التمرد والعصيان في سوريا، قال إن "الديمقراطية وسيلة نقل ننزل منها حين نصل للهدف"، ثم هل هناك قبول لحرية المعتقد مع التكفيريين الذين سيصلون؟ هل سنختار النموذج التونسي او الليبي او المصري او اليمني او السوري او البحريني؟ كفى عهراً وكفى فجوراً".

ورأى عون أنّه "بعد هزيمة اسرائيل في لبنان انخضّت الحكومة، وانطلقت أول المواقف العربية التي تقول إن مغامرة حزب الله هي مغامرة أولاد ومراهقين، وحمّلوا حزب الله المسؤولية كأنه هو الذي بدأ بإطلاق النار وحاول اجتياح الأراضي الإسرائيلية، بعضٌ من اللبنانيين كـ(الرئيس) سعد الدين الحريري أيّدوا الموقف، لكنّهم استدركوا عندما علموا أن الإنتصار مستحيل للإسرائيليين. وعندما جاءت لجنة التحقيق الإسرائيلية واعترف (رئيس وزراء إسرائيل في حينه إيهود) اولمرت ان الحرب تقررت في آذار وهو تاريخ يتطابق مع موعد مرور (وزيرة الخارجية الأميركية في ذلك الوقت) كوندوليزا رايس في المنطقة وفي لبنان".

وأكمل عون: "لقد كانت جلسات الحوار مطلوبة من 14 آذار يومها لإعطاء المزيد من الوقت لإسرائيل وهذا ما حدث. أثناء الحرب على لبنان منهم من أراد "النأي بالنفس" ومنهم من اراد ان يتخذ موقفاً غير متضامن، وهم يعرفون انفسهم من كانوا مع المقاومة ومن كانوا ضد المقاومة. وكانت حمايتنا بالتفاهم مع بعضنا، لأنه مهما عظمت أي دولة لا يمكنها اختراق لبنان اذا كان الشعب متراص، ولا مؤامرة تمر الا من خلال مواطنين من الداخل. لكننا نشاهد اليوم ناساً كأنهم يريدون أن يفسخوا لبنان بمواقفهم بالنسبة إلى الجوار. ما يهمّنا هو الموقف في للبنان فيما لو خسرت سوريا الحرب _ وهي لن تخسر _ ودخل النازحون (السوريون) الموجودون في عكار مع الفائض بعد الثورة السورية. ماذا سيكون الموقف الذين يساندون الفوضى والعصيان في سوريا؟ ستنتقل المشكلة إلى لبنان، المؤامرة ستنتقل إلى هنا. أما ما نسعى له وما حفِظ الإستقرار هو التفاهم لأنه منع الصدام الطائفي".

وإذ شدد على أن "الموقف الموحد سيمنع اي تصادم"، أضاف عون: "لكن لم نعرف بعد ماذا أتى يريد فيلتمان، وهل يجوز ان يأتي مساعد وزير الخارجية الأميركية ويجتمع ويختلي بمجموعة سياسية دون ان نعرف ماهية ما جرى؟ بالتأكيد طالما مباحثاتهم سرية فهي مؤامرة وخيانة و"القبضاي" فليتخذ موقفا معلنا. وأذكرهم أن الأميركيين يطلقون على لبنان اسم(غلطة فرنسية) والفرنسيون يطلقون عليه اسم

"quantite negligable"

اي كمية ليس من المؤثر احتسابها، فكيف يريدون مني الوثوق بدولتين تبيعان لبنان سلفاً. كل ما يفعلونه هو كي يزيدوا من الهجرة ويتسلموا الأرض خالية من السكان من دون خلو، ويحلّوا المشكلة الفلسطينية الإسرائيلية على حسابنا، وترتاح اسرائيل ودول النفط، و"العواض بسلامتكن" حينها على لبنان الذي سيكون جائزة ترضية لا اعرف لمن سيعطوا الباقي منه".

واعتبر عون أنّه كلما حاول القيام "بأمرٍ ما صحيح ومقبول بالدستور والقانون"، فإنه يجد "الشواذ دائماً" في مواجهته، وتابع: "الدول العربية التي سمّوا تمردها وعصيانها وثوراتها "ربيعاً عربياً"، فهذا ليس الطريق إلى الربيع بل إلى جحيم العرب، ليس ربيعاً، فطريق الخلاص هي الحركة المشرقية، وهي نموذج حياة مشتركة بين المسيحيين والإسلام منذ 14 قرناً، وقد خلقت نسيجاً اجتماعياً وثقافياً وتبادلاً ونوعاً من التفاعل بين الجميع، ولم يحدث تصادم في التاريخ الا وكانوا الغرباء هم السبب. فالتصادم خُلق بعد اجتياح المغول والمماليك والأتراك، وتأصّلت النزعات المذهبية لأسباب عديدة، وحصل تصادم بين مكوّنات المشرق وليس فقط الشرق الأوسط. المشرق هي المنطقة التي نشأت فيها الديانة المسيحية والإسلامية ومن استثنوا انفسهم من التفاعل فيها هم اليهود ورغم ذلك لم يضطهدهم العرب على الرغم من اضطهادهم في كل مكان آخر لأنهم لم يندمجوا مع الشعوب التي كانوا يعيشون معها. ولكن للأسف لاحقاً كانوا هم اضطهدوا العرب وأعلنوا دولتهم العنصرية".

وفي هذا السياق، رأى عون أن "الطريقة الوحيدة التي يحفظ العرب فيها نهجاً متكافئاً متفاعلاً يمنعهم من الإنزلاق بحروب طائفية مذهبية أو حروب حضارية تعلن نهايتهم هي بالتضامن. وإنطلاقاً من هنا نتطلع بايجابية إلى دول "بركس" والتي تتألف من البرازيل وروسيا وجنوب افريقيا والصين والهند، والتي تضم الأعراق الأربعة الكبرى في العالم الأحمر والأبيض والأصفر والأسود، وفيها الديانات الكبرى والقارات الأربعة"، معتبراً أن "هذه تجربة الأرض التي تحتضن الإنسان وتبني حضارة تقوم على احترام حق الإختلاف وحرية المعتقد فتنشر العدالة والسلام بين جميع ابنائها، هذه المجموعة تمثل مهادنة لكل الخلافات التي اجتمعت على وجه الأرض".

وأضاف عون في سياق حديثه عن وضع المنطقة: "الظروف والاخطاء بعضها تراجع او خفّ ولكنها قابلة لأن تكبر، ولهذا علينا تأمين الجهد المتواصل لتعزيز لبنان من الداخل. لدينا وطن اعطانا اياه الله من طبيعة وجغرافيا وتاريخ وشعب، وفي الماضي كنا نقول للشبان والطلاب إن هناك ثلاثة مراحل لنصل إلى وطن جيد: تحريره وكان التحرير أسهل شيء لأن الخصم محدد كان حينها الجيش السوري، وبعدها التشديد على أن نقيم افضل العلاقات مع الجار لأن العلاقات بين الدول المجاورة دائما متميزة. لدينا علاقات متميزة عدائية مع اسرائيل وعلاقات متميزة سلمية مع سوريا، ولكن حسن الجوار وإنهاء الحروب هي القاعدة الطبيعية، وكل من وقف بوجه تصحيح الوضع مع سوريا هو إنسان لا يفهم المجتمع ولا القواعد الإجتماعية والعالمية ولا شيء من المبادئ السياسية التي تطبق في العلاقات الدولية "مش كل واحد طلع يحكي" بموضوع لا يفهم فيه عليه ان يفرض وجهة نظره علينا".

واستهل عون حديثه في الشأن الإنتخابي بالقول: "هناك تقاليد بالية علينا التخلّص منها، فأبي وجدّي كانوا ينتخبون أناساً أنا اليوم لا انتخبهم. ابي وجدي كانوا ينتخبون لعصرهم. علينا التحرر من عقدة الماضي وعقدة التسليم بالوراثة السياسية. انا اليوم لا أنتخب لأبي وجدي بل لي ولعصري. ومن التقاليد التي تفرض في الإنتخابات هو انتخابنا لمن يحضر المناسبات الإجتماعية، لكن لا أحد مجبر ممّن ارسلت لهم اكليلاً ان يصوت لي. ليس هذا المطلوب منهم. هذا واجب اجتماعي. ونتمنى ان يقدر الناس ما نفعله لهم بقيمته الحقيقية".

وتابع عون: "اليوم نحارب الفساد الذي بات نمطاً وجزءاً أو ثقافة يتحدثون عنها في الصالونات، ولكن الفساد أبشع شيء يصاب به مجتمع، هو السوسة التي تنخر الشجرة وهي تسرب موارد الدولة وتفقر الجميع. كيف نقبل بهذا الأمر؟"، وتوجّه إلى مناصريه بالقول: "أنتم تشجعون الفاسدين لأن يظلوا فاسدين لأن أحداً لا يسمع صوتكم. هذا الكلام ليس موجّهاً لكم هنا بل لجميع من هم في الخارج، لكل أم في منزلها ولكل محامٍ ولكل نائب. وأسمع أناساً يتكلمون عن أكثرية صامتة، لكن هذه ليست أكثرية صامتة بل "مسمطة". فالصامتة تشجع بصمتها على ارتكاب الجريمة، ولو كانت تحتج على كل خطأ يُرتكب لم نكن حينها لنحتاج إلى مجلس نيابي أو قضاء لأنها كافية لتوقف اي مجرم يمد يده على مالية الدولة او حرية الإنسان. يجب الخروج على الصمت. هذه مسؤولية وطنية، هذه مسؤوليتكم".

وأضاف عون في معرض حديثه عن قانون الإنتخاب فقال: "جنبلاط اليوم يتكلم ضد النظام النسبي الذي نادى به المرحوم والده (كمال جنبلاط) عندما كان رئيس الحركة الوطنية خلال الأحداث. حينها "هلكنا" أبوه بالمطالبة بالنسبية. فهل خسر القانون اليوم من عدالته؟ اليوم يقول جنبلاط إن قانون النسبية موجّه ضد الدروز. انه بهذا يثير عصبية الدروز، ومثل كل مرة لا يجد الا العصبية والخوف ليبثّها في الدروز ليجمعهم حوله. ينسون انه الشخص الذي قال يوماً للصحافيين عندما سألوه اين المخطوفين "لا مخطوفين لدينا لقد قتلناهم جميعا"، وأنه الشخص الذي قال: "كنت مزنوق وقبضت"، وأن "البلد محكوم من حيتان المال وأنا اقدم الدفاتر المغلوطة في شركاتي والصحيحة احتفظ فيها لنفسي". هذا الشخص قال "أنا كذبت على السوريين 25 عاماً"، فكيف نأمن أن يصدق معنا؟ قال إن الفترة التي هاجم فيها سوريا كانت "ساعة تخلّي"، وبعد فترة "نشَر عرض" سوريا وقال إن ساعة ذهابه إلى سوريا كانت ساعة تخلي. بالأمس قال إننا "عبثيون"، وأعتقد أن حدود المنطق تقف عنده ولا تتخطاه لأحد غيره (يخزي العين)".

وأضاف عون: "قلنا له يا وليد بيك عندما إعترض على قانون النسبية هذه جريمة معنوية ترتكب بحق جميع سكان الشوف، فقال ان هذا تحجيم له، لكن هذه كذبة لأن النسبية تعطيه حجمه الطبيعي، ولكن القانون الآخر الذي يريده هو إلغاء للآخرين. وقلنا لك يا وليد بيك تناسينا ولكن لم ننسَ وذلك لنشجع التلاقي والعيش في الجبل، تناسينا اجراسنا المسروقة وغفرنا المجازر، ولكن لن نسمح بأن تسلب حرية من بقيوا أحياء. كل مرة تهدد بإشعال النار وأنت تعرف مسبقا اننا لن نخجل منك بعد هذه التهديدات. قلت إن نجاحنا في عاليه وبعبدا سيكون حرباً أهلية واليوم تتكلم عن التحجيم وتهديد الدروز. كل هذا كذب" وتوجّه لجنبلاط بالقول: "أنت عايش للكذب روح بلط البحر وعمول اللي بدك ياه".

وتوقف عون عند ملف الإنفاق المالي العام، فقال:" ماذا نقول عن ادارة المال العام. عشرات مليارات الدولارات مفقودة. وهذا مال مسروق. يتصرفون بالضرائب كخوة يضعونها في جيبهم. سنقول لهم إن الحقيقة ستظهر وليطلعوا بالشا… ئعات فقط لأنهم أولاد شا… ئعات. كل وزارة تحقق شيئا يهاجمونها ويتهمونها بأنها صفقات وأعمال مشبوهة ونسأل اين البينات والقرائن التي تثبت. أرونا الاوراق التي تديننا يا أولاد الشا… ئعات". وأضاف: "اليوم بين قانون الإنتخاب والإنتخابات مستعمرات صغيرة ضمن الوطن. هناك مستعمرة جنبلاط ومستعمرة الحريري، أما المسيحيون الذي انفتحوا على الجميع وتواجدوا في جميع المناطق كوفئوا بحرمانهم من حق التمثيل الصحيح، ومن يتعامل مع من يحرم المسيحيين؟ هل هؤلاء الذين قالوا إنهم "سيوف النصارى" للدفاع عن المسيحيين؟ هل معقول هذا؟ والحكومة ليس فقط تتغاضى عن المخالفات، فكل الحكومات قوة التعطيل موجودة بقلبها حتى إذا ما اعتبرناها انها حكومتنا فهي تعمل متحالفة مع قوى التعطيل اي الأقلية النيابية الحالية فيوقفون أو يقطعون المشاريع أو يعرقلونها ويوقفوا المراسيم".

وتابع عون: "الإنتخابات فيها مال كثير ولا تزال المعركة كونيّة ضدنا ولا تزال القوى الكبرى تتدخل لتدير الدفة باتجاهها. لو افترضنا انهم دفعوا للناس ألف دولار على اربع سنين؟ 250 دولار بالسنة اي 68 سنت باليوم. تصوروا ان الإنسان يبيع نفسه من اجل 68 سنت. ثم هناك أقلام تدّعي أنّها حرة وأصحاب رأي باعوا القلم ورأيهم. وهؤلاء وكل من يباع في سوق الرقيق يكون عبداً، وعبدٌ أيضا من يبيع ثقته او رأيه او قلمه، فانتبهوا من هذه الفئة من الناس من فقدانها لكرامتها وحريتها، لأن حرية الفرد تعبر عن حرية الوطن ولا يمكن بناء اوطان حرة لمواطنين عبيد".

وتابع عون: "المادة 85 في الدستور تقول إنه في الحالات الإستثنائية يحق للحكومة أن تفتح اعتمادات استثنائية من دون موافقة مجلس النواب. لا ليس نحن من نخترع الأزمة. إن أزمة رئيس الجمهورية هي مع نفسه لأنه مرتبط بتعطيل الدولة وهو مصطدم بمجلس وزرائه، مشكلته ليست معي وحدي. لقد ردّ عليّ بشكل غير مباشر حين قلت لا نريد رئيساً توافقياً، فمن تكلّم عنه؟ لقد مررنا بـ3 رؤساء توافقيين قبله، فمتى كان المواطنون مبسوطين في هذه العهود الثلاثة؟ ألا تكفي التجارب الثلاثة لنرفض التمديد؟ ثم من يعطل القضاء؟ وما هو السبب؟"

وختم عون بالتوجه إلى مناصريه بالقول: "لقد قاومنا بوجه الهراوات والبنادق وبعضنا يحمل آثار الجروح في أجساده، ومنّا من قاسى السجن والتعذيب في أصعب الظروف وأكثرها ظلما على أيدي من أفسدوا الوطن وهم يدعون الدفاع عن حقوق الإنسان لشعب آخر، وهم الذي حرموا شعبهم من هذه الحقوق، فلا تلينوا ولا تصمتوا وعودوا إلى نضالكم".