خانتكم الذاكرة فأسقطكم خيار الإجتياح .. في ذكرى اليوم المجيد لستم الغالبون ولن تكونوا


طوني ابو روحانا – بيروت اوبزرفر




لاشك ان الذاكرة التي لا تقرأ في التاريخ لا تتعظ من الماضي، لا تستخلص العبر ولا تتعلم الدروس، وعلى ما يبدو فإن ذاكرة حزب الله رغم سعة ظاهرها وحجم أفقها المثلث الممانعة والمواجهة، جاهلة لم تقرأ، فارغة لم تتعظ ولم تتعلم، ضيقة لا تستوعب العبر والدروس، تتكهن المستقبل، تستطلع الغيب وتضرب في رمله، مجرد ذاكرة استكبار واستقواء، منفوخة العضلات بالسلاح.

مجرد ذاكرة حزب مسلح أتخم لبنان واللبنانيين تهويلا وتهديدا بإسم الله، انفلش على مساحة الوطن بأمجاد وهمية، أثخنه بالجراح والتخريب والتدمير، حقن صغار النفوس بانتصارات باطلة، صادر الألوهية في الحروب، منح الطوباوية والقداسة للزعران والمجرمين، ربيب أنظمة فاجرة، شمولية قمعية، حزب مسلح فرض هيمنته بالترهيب والإغتيالات، اقتنص السلطة بديموقراطية الخوف والغدر، مجرد حزب مسلح خانته الذاكرة فسقط في خيار الإجتياح.

مجرد ذاكرة بائسة، موهومة، معقدة تعاني النقص والدونية، تفاخر بالمغامرات الغير محسوبة، محبطة تطمس الحقائق بالشعارات الكاذبة، ذاكرة مفلسة، معدمة، مهدمة تدعي الصمود، موصولة بطهران من جهة ومفتوحة على نظام الشام من جهة أخرى، مخادعة تحاكي العقول الغافلة، منهارة، منحرفة، متخلفة ومختلة، كيف لا تكون مجرد ذاكرة يائسة حين لا يفرق أصحابها بين النصر والهزيمة؟

كيف لا تكون مجرد ذاكرة متآكلة، مغتصبة، متوترة ومتداعية، حين تختلط العواصم على أصحابها فلا تختلف بيروت عن تل أبيب؟ كيف لا تحسب مجرد ذاكرة غلبها النسيان، مسحها الزمن عن خارطته، أخرجتها الأيام من تراكماتها ومعادلاتها، حين تقتلع جذورها الصدئة رياح التغيير وتنسف مكوناتها نهضة الحرية؟ كيف لا تكون مجرد ذاكرة منتهية الصلاحية حين يمجد أصحابها الإعتداء على شريك أعزل؟

 

السابع من أيار ذاكرة معلقة على جدران بيروت

ما اعتبره حزب الله وأمينه العام يوما مجيدا دخل التاريخ من بوابة إخضاع الدولة اللبنانبة، بوابة لطالما كانت مفتوحة للقاصي والداني، ذلك اليوم المجيد لم يكن في الحسبان، واقع جديد فرضته ميليشيا الأمر الواقع، خطر السلاح انتقل الى الداخل، وسقطت كافة الرهانات الخاطئة على مقاومة لا توجه بندقيتها إلا الى صدر العدو، ما الذي اختلف في السابع من أيار 2012؟

لازال نفس السلاح هنا، ينقض على اللبنانيين عند كل اختلاف، يقاتل الرأي والكلمة الحرة، لازال نفس السلاح هنا، يهدد أمنهم واستقرارهم، يحاول إسكاتهم بالقوة ويضغط في اتجاه واحد، إتمام السيطرة على الدولة بكافة مفاصلها، إنهاء حالة المعارضة الشجاعة التي تتصدى لمشروعه التوسعي، إسقاط هيبة الشرعية قبل سقوط النظام السوري .. وبالتالي استغلال الوقت الضائع قبل فوات الأوان.

ما اختلف في المرحلة الحالية أكبر مما توقعته الميليشيا الآلهية، الإختلاف معها لم يكن على هذا المستوى من الجرأة في السابق، ممارسة ردات الفعل لم تتخذ يوما هذا المنحى التصاعدي، المواقف من سلاحها الغير شرعي ازدادت تصلبا، ما اختلف في السابع من أيار 2012 غضب كسر الصمت القاتل، أفشل الحوارات المشروطة وأجهض بدعة الشعب والجيش والمقاومة.

ما اختلف أبعد مما توهم حزب السلاح أنه أنجزه، خرج عن حدود مألوفه، لم يعد يأمر فيطاع رغم حكومته التي شكلتها قمصانه السود، هناك من ينتظره عند كل منعطف مهما بلغت خطورته .. ما اختلف منذ يومه المجيد عنفوان شعب لا يحجم وانتفاضة كرامة فوق كل اعتبار.

 

السابع من أيار .. أجندة ذاكرة خارج التداول

إجتياح الوطن بدءا من العاصمة لم يكتمل، لم تجده نفعا ذاكرة الإنتصارات الآلهية ولا الوعود الصادقة، تلك الأجندة الفارسية المعول عليها، لم يكتب لها الوصول الى خواتيم الصفحات المرجوة، محاولات وضع اليد على كل لبنان دحرتها إرادة اللبنانيين، سقطت لغة الإفتراء وتوزيع الإتهامات والتخوين، فماذا بعد؟

لاشك أن تلك الذاكرة“ المجيدة ” قد هزمت، لم تعد ذاكرة المنتصر، ولا الذاكرة المقاومة التي يتقن أصحاب السلاح نشرها بين المحبطين والأغبياء، لم يعد قناعها يخفي خبثها، ذاكرة واهنة لا ترهب أحدا، مجرد أجندة خارج التداول سطرت بحبر لا يدوم.

حزب الله خانتكم الذاكرة فأسقطكم خيار الإجتياح .. لستم“ الغالبون ” ولن تكونوا.