الكويت بلا مدخرات مالية في 2020


حذرا خبيران اقتصاديان كويتيان الحكومة من اقرار ميزانيات ضخمة تستنزف لاحقا جميع مدخراتها من إيرادات النفط، واصفين التقرير الاخير لصندوق النقد الدولي بـ"رسالة عاجلة" للحكومة، ودق ناقوس الخطر، لتغيير السياسات الاقتصادية في الكويت
وأكدا الخبيران لـ"العربية.نت" ان الكويت اذا ما سارت على نفس نهجها في المصروفات العالية، واستهلاك مدخراتها النفطية في ميزانيتها السنوية، ستجد نفسها بلا مخزون مالي في عام 2020 على أكثر تقدير.




وكان الصندوق النقد، أشار في تقريره الاخير الى ان الكويت ستستنزف جميع مدخراتها من إيرادات النفط بحلول عام 2017 إذا استمرت في الإنفاق بالمعدل الحالي. وأوضح الصندوق أن الكويت لن تتمكن من ادخار عائدات نفطية في صندوق الأجيال القادمة.


تقليص العجز

وقال الصندوق إنه سيتعين على الكويت تقليص العجز بالميزانية باستبعاد عائدات النفط وخدمة الدين بمقدار سبعة مليارات دينار (25 مليار دولار) على الأقل بحلول 2017 لتحقيق استقرار مالي بعيد الأمد. ويقارن ذلك مع إنفاق حكومي متوقع عند نحو 25 مليار دينار في 2017.

وفي هذا السياق، قال الخبير الاقتصادي الكويتي كامل الحرمي إن الكويت اذا ما سارت في مصروفاتها العالية، والتي وصلت ميزانيتها السنوية الى 20 مليار دينار، فانها في عام 2030 لن تلبي احتياجاتها الا اذا وصل سعر برميل النفط على اقل تقدير عند 205 دولار أميركي، وذلك لتغطية نفقاتها.

وبين الحرمي في اتصال مع "العربية.نت" ان ميزانيات الرواتب والكوادر وغيرها من المصروفات تهدد المال العام، مضيفا: الكويت بهذا الاتجاه بحاجة الى معدل بيع يومي يصل الى 3.5 مليون برميل، لتغطية نفقاتها، واذا لم تستطع فانها ستتجه الى استنزاف الاحتياطات النفطية.

وأشار الحرمي الى ان الخبراء والاقتصاديين، منذ بداية الستينيات كانوا يطالبون الكويت بتنويع مصادر الدخل، وتنويع مصادر الاستثمارات في ذات الوقت، الا اننا "لا طبنا ولا غدا شرنا"، فالحكومة لم تحرك ساكنا لا حينها ولا اليوم.


اولوية الحكومة

ونفى ان يكون متشائما، انما هو عملي، يتحدث وفق معطيات الواقع الذي نعيشه، ورافضا في الوقت نفسه تلك الآراء التي تضع اللوم على مجلس الامة، مبينا ان البرلمان اولوياته غالبا ما تكون مختلفه عن اولويات الحكومة، فالنواب يريدون اصلاح البيت الداخلي، مضيفا: انهم يقومون بتشريع قوانين من شأنها تنظيم الحياة في الكويت وحفظ حقوق المواطنين، بينما الحكومة عليها او تكون الكويت ومستقبلها اولوية قصوى لها، من خلال ايجاد الحلول المناسبة للخروج من أزمة مقبلة.

مبينا ان مشكلة الكويت في غياب الادارة الجيدة للبلاد، رغم اننا لدينا الرؤية الجيدة والافكار المتميزة، والتي ترجمت في كثير من الدول الخليجية، لكننا في الكويت لم نر احدا "يشمر عن ذراعه".

ولفت الحرمي الى ان القطاع الخاص فقير جدا في الكويت، وتم تضييعه، ولهذا تجد نسبة العاملين الكويتيين في هذا القطاع لا يتجاوز الـ3%، وبرفع الرواتب الاخيرة واقرار الكوادر في المؤسسات الحكومية، عجلت الحكومة بهروب المواطنين من هذا القطاع للحصول على مزايا لا يمكن ان تكون موجودة في الخاص، مؤكدا ان القطاع ليس مهمته تنويع الدخل، بقدر ما هي مشكلة تخص الحكومة.

ورأى الحرمي ان اسعار النفط لن تهبط في النصف الثاني من العام الحالي، بل سترتفع، وستكون دول الخليج بالاضافة الى العراق وايران السبب في ذلك، بسبب موسم الصيف حيث سيزيد الاستهلاك المحلي لمشتقات النفط، وبذلك كلما زاد الاستهلاك لن تصدر تلك الدول الكميات التي تصدرها الان وقبل ذلك، ومن الطبيعي سيرتفع السعر حينها.


تشريع القوانين

وفي سياق متصل، قال الخبير الاقتصادي حجاج بوخضور إن تشريع القوانين الاخيرة التي تسير في الرواتب وغيرها من الانفاقات جاءت لتستنزف عوائد الكويت النفطية، خصوصا اذا ما رأينا ان ميزانيات الرواتب ودعم الحكومة لكثير من السلع والخدمات للمواطنين زادت اضعافا في الانفاق في مقابل غياب القوانين التي من شأنها تنمية القطاعات الاقتصادية.

وأكد بوخضور في تصريح خاص لـ"العربية.نت" ان الكويت كانت أول من أرست فكر الاستثمار الخارجي في عام 1953، وقبل جميع الدول الخليجية، وكانت استثمارات الكويت جيدة لغاية الثمانينيات، لكن عابها في ما بعد عدم التنوع.

ورأى بوخضور ان الاستثمارات الخارجية ليست الحل الوحيد لخروج الكويت من مشكلة استنزاف مخزونها، بل على الحكومة ايجاد حلول اخرى وتنويع مصادر الدخل ولا بد قبل الاستثمار الخارجي من التركيز على الاستثمار داخل الكويت، وتفعيل الانشطة الاقتصادية، خصوصا وان الكويت تمتلك موقعا جغرافيا متميزا يؤهلها لتلعب دورا اقتصاديا فاعلا في المنطقة، بالاضافة الى انشاء مدن تجارية حدودية لتصدير الخدمات الى الخارج.


انفاق عال جدا

محذرا من مشكلة زيادة الرواتب، فالانفاق الحالي لحكومة الكويت مرتفع جدا قياسا بالانفاق التنموي، منوها الى ان الجرعات السياسية تشل القطاع الاقتصادي اكثر مما تعطيه دفعه للعمل.

وبين بوخضور ان المشكلة الحقيقية في الكويت هي في تغييب "الحكمة" بادارة الشؤون الاقتصادية عند السلطتين التنفيذية والتشريعية، مؤكدا ان الكويت ليست بلدا فقيرا بالافكار ولا الامكانيات، بل بـ"الحكمة".

ضاربا مثلا ما حدث في السعودية مؤخرا من أزمة الجيزاوي، ومن خلال "حكمة" السعودية خرجت من الازمة بأقل تكلفة، بل ووظفت الازمة بشكل ايجابي وهنا النظرة الحكيمة.

مشيرا الى ان المشاكل تتوالى على منطقتنا، وهنالك الكثير من القوى السياسية تصدر مشاكل الى الكويت بشكل خاص، ويفترض بالجانب الحكومي ان تأخذ تلك المشاكل كتحدي، وتطوع تلك المشاكل لاستثمارها، وتكون حافزا للتطوير والتنمية، الا ان الكويت تعاني وتتعاطى مع تلك المشاكل بسلبية بدل تحويلها الى امر ايجابي.
وأوضح بوخضور انه احد الذين بينوا لصندوق النقد الدولي مشكلة الكويت في استنزاف مدخراتها من النفط، بسبب المشاريع الاستهلاكية، مضيفا انه في حال استمرار هذا الاستنزاف فلن تصمد الكويت الى عام 2020.

وحول الحديث عن ارتفاع اسعار النفط في المنتصف الثاني من العام الجاري، قال بوخضور سيظل المعيار الاسبوعي للنفط هو اساس اية قراءة لاسعار النفط، مشيرا الى ان المضاربين هم من يوجهون اسعار النفط، وليس عملية العرض والطلب وجني الارباح، مشددا على ان اسعار النفط تخضع لمواسم في العام وهي ايضا التي تحرك الاسعار وآلية العرض والطلب، مثل موسم الصيف والاعاصير، بالاضافة الى ان عملية الاسعار محكومة بأداء المضاربين الذين يوظفون الاسباب الجيوسياسية والفنية والسياسة النقدية في تحديد اتجاه اسعار النفط.