//Put this in the section

ضفة والقطاع ثاني أكبر سوق للبضائع الإسرائيلية


أكد الدكتور نصر عبدالكريم، أستاذ العلوم المالية في جامعة بيرزيت، والدكتور رسلان محمد، مدير جامعة القدس المفتوحة فرع رام الله، أن استمرار الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية والحفاظ على سيطرة قواته على المعابر البرية والبحرية والجوية، وربط الاقتصاد الفلسطيني الضعيف بالاقتصاد الاسرائيلي الاقوى، سيحول دون تحقيق أمن اقتصادي للشعب الفلسطيني، أو تنمية تسد العجز العام في الموازنة الفلسطينية المتزايد عاما بعد عام.




جاء ذلك خلال محاضرتين ألقاهما أمس، في ندوة نظمتها هيئة التوجيه السياسي والوطني برام الله، بمشاركة اللواء عدنان ضميري، المفوض السياسي العام والناطق الرسمي باسم المؤسسة الأمنية والعميد أنور خلف نائب المفوض السياسي العام، وحضرها عشرات المديرين والضباط من الدوائر الاقتصادية للمؤسسة الأمنية والعلاقات العامة.

وشدد اللواء ضميري، على ضرورة تحسين الوضع الاقتصادي لمنتسبي المؤسسة الامنية، خاصة أن رواتب المستجدين فيها دون خط الفقر، منوهاً إلى أن العقيدة الأمنية للعسكريين مبنية على قسم الولاء، الذي يتضمن الإخلاص للوطن والشعب والحفاظ على الدستور وإنفاذ القانون وإطاعتهم أوامر رؤسائهم.

وحول واقع التجارة الخارجية للسلطة الوطنية الفلسطينية، قال الدكتور رسلان محمد، "إن الهدف من أي تجارة خارجية هو توفير السلع والخدمات غير المتوفرة والتخلص من الفائض بتصديره للأسواق الخارجية، لكن التجارة الخارجية الفلسطينية محاصرة بالاحتلال الذي عمل على ضم الاقتصاد الفلسطيني وإلحاقه باقتصاده".

وأضاف: "إن إسرائيل هي الشريك التجاري الأول للسلطة الفلسطينية يليها كل من الاتحاد الأوروبي والأردن ومصر والجزائر، وإن العجز في ميزان التبادل التجاري كبير، يزداد عاما بعد عام، موضحا أن مقدار العجر التجاري في العام 1995 بلغ 2 مليار دولار وفي العام 2000 وبلغ 2.7 مليار دولار و3 مليارات عام 2005 ووصل في العام 2010 الى 4.5 مليار دولار.

وقال "إن الضفة الغربية وقطاع غزة يعتبران ثاني أكبر سوق للبضائع الإسرائيلية بعد الولايات المتحدة، حيث تحظى إسرائيل بالحصة الأكبر من التبادل التجاري مع السلطة الفلسطينية تليها دول الاتحاد الأوروبي ومن ثم الدول العربية".

وأضاف: "إن العوامل الضاغطة على الاقتصاد الفلسطيني تتمثل في تبعيته للاقتصاد الإسرائيلي وعدم السيطرة على الأرض واتفاق باريس الاقتصادي الموقع بين منظمة التحرير الفلسطينية والحكومة الإسرائيلية، والذي كان من المفترض أن ينتهي العمل به نهاية المرحلة الانتقالية عام 2000، وكذلك ضعف القاعدة الإنتاجية الفلسطينية، إضافة إلى السياسة الاقتصادية الحكومية للسلطة والتي فتحت الأسواق الفلسطينية أمام كافة السلع الخارجية بهدف زيادة الموارد للميزانية العامة ما ألحق أضرارا بالعديد من الصناعات الفلسطينية والمنتجات الزراعية.

ودعا محمد إلى إعادة النظر في الاتفاقيات الاقتصادية الموقعة مع إسرائيل، وتفعيل الاتفاقيات والتفاهمات الاقتصادية مع العديد من دول العالم، وتشجيع القطاع الخاص على تحسين منتجاته وإيلاء الاهتمام الأكبر للقطاع الزراعي ورسم سياسات اقتصادية بعيدة الأمد للنهوض بالاقتصاد الوطني وتقليل العجز في الميزان التجاري الفلسطيني.

أما الدكتور نصر عبدالكريم، فأكد أن الاقتصاد هو أحد أدوات المقاومة ضد الاحتلال وهو ما تدركه إسرائيل وتسعى إلى إضعافه، ولهذا فإن اقتصادا فلسطينيا وطنيا لا يمكن تحقيقه ما دام الاحتلال موجودا على الأرض الفلسطينية ويتحكم بمواردها ومقدراتها ومعابرها.

وأضاف أن أزمة الاقتصاد الفلسطيني هي أزمة سياسية بامتياز وليست فنية، وأن تنمية الاقتصاد تعني تعزيز صمود الإنسان الفسطيني ومقاومته للاحتلال، وأن أي نمو للاقتصاد لا يكون له أثر على قطاعات الشعب وشرائحه لا يعني شيئا في الواقع الفلسطيني، خاصة أن الهم الوطني تراجع أمام الهم الاقتصادي للمواطن، موضحاً أن تقارير البنك الدولي وصندوق النقد حول ارتفاع معدلات التنمية في فلسطين يصب في الهدف السياسي المتمثل في السلام الاقتصادي الذي تتطلع إليه إسرائيل، منوهاً إلى أن سبب انخفاض العجز هو نمو الناتج المحلي.

وقال عبدالكريم إن لدى السلطة الفلسطينية محاولات تنمية ضمن سياساتها وليس تنمية، لأن القطاع الخاص هو يحقق التنمية عبر تطوير المنتجات الصناعية والزراعية وتطوير التجارة، وقال إن سياسة الانفتاح على تجارة السوق في الأراضي الفلسطينية وانحياز السياسات الاقتصادية لصالح الأغنياء زادت الفجوة بين الفقراء والأغنياء في المجتمع الفلسطيني، ودعا السلطة الوطنية إلى وضع سقف للأجور لخدمة الأمن الاقتصادي.