//Put this in the section

جعجع:يعز علينا الا نستطيع تلبية دعوة سليمان للحوار


جعجع: الحوار اليوم مضيعة كبيرة للوقت ويعز علينا الا نستطيع تلبية دعوة سليمان اليه





شدد رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع على ان "الحوار في ظاهره شيء وفي حقيقته شيء آخر مختلف تماماً"، معتبراً "ان الحوار في الوقت الحاضر هو مضيعة كبيرة للوقت ويحوّل الانتباه والتركيز عن مجموعة المشاكل التي نعانيها والممارسات التي ترتكبها الحكومة الى مكان آخر ليس هو بيت القصيد، فموقفنا ليس ضد الحوار بحدّ ذاته بل ضد ما يحصل في الحكومة الحالية اذ ان كل يوم اضافي من عمر هذه الحكومة سيؤدي الى أطنان من الأضرار على لبنان على كافة المستويات والاصعدة السيادية، الاستقلالية، الاستراتيجية، وعلى مستوى العلاقات الدولية والعربية وعلى المستوى المعيشي من كهرباء وماء وأجور ومالية …"

وأكّد ان "الجيش اللبناني يبقى بالنسبة لنا هو الحلّ الوحيد، واليوم رهاننا الأول والأخير هو الدولة وقوتها العسكرية المتمثلة بهذا الجيش، وانطلاقاً من هنا نحن حريصون جداً على هذه المؤسسة ويهمّنا كثيراً ان تتوقف قيادة الجيش عند حادثة مقتل الشيخين أحمد عبد الواحد ومحمد حسين مرعب في عكار وحادثة مقتل الشاب شربل ألبير رحمة من بشري لإجراء التحقيقات اللازمة كما يجب والتصرف على هذا الأساس"، داعياً قيادة الجيش الى "متابعة التحقيقات حتى النهاية لتتبيّن الحقيقة امام الرأي العام اللبناني دون أي ضبابية حفاظاً على الشعب ومؤسسة الجيش التي يجب ان تبقى فوق كلّ شك".
وقال جعجع، في حفل عشاء أُقيم في معراب على شرف رؤساء بلديات ومخاتير المتن الشمالي في حضور النائب ستريدا جعجع ومنسق منطقة المتن الشمالي في حزب القوات إدي ابي اللمع، "لا يستطيع أحد منا المفاخرة على الآخر باعتبار أنني ابن منطقة جبران خليل جبران وأنتم أبناء منطقة مخايل نعيمة وامين الريحاني وايليا ابو ماضي الذين شكلّوا في ما مضى "الرابطة القلمية"، ونحن اليوم نشكّل مع بعضنا على مختلف انتماءاتنا "الرابطة الوطنية" أي رابطة السيادة والاستقلال الفعلي والحرية والتطلع نحو الأمام لنصل الى مستقبل نحلم به".

واضاف "ان منطقة المتن الشمالي هي منطقة "عاميّة انطلياس" وأعطت شخصيات وطنية كبيرة في تاريخنا الحديث ولا يسعني الا ان أذكر الرئيس الشهيد بشير الجميّل، والشيخ بيار الجميّل الأب والجد ومؤسس حزب الكتائب، والشيخ موريس الجميّل الذي كان تركيزه منصباً دوماً على الأمور الحضارية والانمائية ومن أحد أقاويله التي أحبها وأذكرها:

la perfection est l’ennemi de l’action

، كما أذكر الشهيد جورج حاوي وهو إحدى الشخصيات التي تعرفتُ عليها مؤخراً وطبعني بشكل كبير فهو من عقيدة سياسية مختلفة ولكن فيه من الانسانية والصفات البشرية ما يتخطى أي خلاف إيديولوجي كان موجوداً باعتبار أن هذا الخلاف تبدد فيما ما بعد ولم يعد له ترجمة فعلية على أرض الواقع، ولا يمكننا إلا أن نذكر ألبير مخيبر وأسد الأشقر الذي رفض المشاركة بالحرب اللبنانية ومارس السياسة بشكل شريف بالرغم من أننا كنا على طرفي نقيض عقائدي وسياسي، واخيراً وليس آخراً لا يمكنني أن أنسى صديقاً غادرنا مؤخراً هو نسيب لحود وطبعاً إميل لحود الجد".

وتابع جعجع "في السنوات الخمس الأخيرة، شهدنا عمليات اغتيال أو محاولات اغتيال طالت عدداً من الشخصيات المتنية بدءاً بالشهيد جورج حاوي، ثم محاولة اغتيال الوزير الياس المر، وصولاً الى اغتيال الوزير بيار أمين الجميّل الذي كان شاباً واعداً جداً وسائراً على الطريق المستقيم ومحلقاً في مجاله وربما لهذا السبب قد اغتالوه، كما لا يمكنني أن أنسى جريمة عين علق وكلّ الضحايا الذين سقطوا فيها، والى جانب الشهادة لا يمكننا أن ننسى ان منطقة المتن هي منطقة الرحابنة مع كلّ ما أعطوه ولا يزالون للبنان، ولكن الأهم من كلّ ذلك ان منطقة المتن هي منطقة القديسة رفقا والطوباوي يعقوب الكبوشي اللذين هما في أساس مجتمعنا وتاريخنا الذي نحاول استكماله".

ووصف جعجع ما يحصل في العالم العربي من ثورات بـ "الأيام التاريخية فما يحصل ليس مجرد أحداث سياسية بسيطة بل هي مفترقات تاريخية، بغض النظر عن الصعوبات التي ستواجهها و أنا أسف جداً للخفة التي تؤخذ بها هذه الأحداث أو ما يُطلق عليها من نعوت، فالثورتان الأميركية أو الفرنسية لم تعطِ نتائجها بشكل فوري ومباشر بل أخذت وقتاً ومرت بمخاض عسير ولكن هذا لا يجعلنا نأخذ منها موقفاً متناقضاً والأهم من ذلك يجب ألا نضع انفسنا خارج مسار التاريخ، فبعض النظريات تطلب من المسيحيين عدم التدخُل بمسار الأحداث التاريخية وبرأيي هذا الأمر هو مقدمة لزوالنا من الشرق، فاذا لم نبقَ في صلب وطليعة الأحداث عندها لن يبقى لنا وجود، نحن في هذا الشرق لسنا بأغراب ويجب ان نعطي رأينا في كلّ حدث بحسب قناعاتنا ومبادئنا، فكل تاريخنا تاريخ نضال ولا يمكننا ان نكون مع أي قمع أو قتل أو اضطهاد، لا يُمكننا الا ان نكون مع الحرية خلال اعلانها…"
واعتبر جعجع "ان حزب القوات اللبنانية هو من أكثر الأحزاب التي ظُلمت في تاريخ لبنان الحديث، فنحن لا ننكر أن بعض الأفراد قاموا ببعض الأخطاء خلال الحرب ولكن أن نحمّل حزب القوات مسؤولية الحرب بمجملها وكأنها الفريق الوحيد الذي قاتل في لبنان فهذا ظلم كبير".

وأردف "ان النظام السوري هو من لاحق القوات طيلة سنوات الحرب والسلم"، لافتاً الى انه " بين عامي 1984 و1985 كان العماد ميشال عون يفتح قنوات اتصال مع السوريين، وهذا الأمر مذكور في الكتب التي أرّخت الأحداث وأهمها كتاب فايز القزي، حين كان يفاوضهم عون في موضوع رئاسة الجمهورية فكان أول طلب لدى السوريين هو ضرب القوات لأنهم يعتبرون ان القوات هي رأس حربة"…


وذكّر بإشاعة سحب ربطات الخبز من الناس على حاجز البربارة التي طاولت "القوات"، فأوضح انه "في العام 1986 في عهد الرئيس أمين الجميّل كان وزير الاقتصاد فيكتور قصير ، فاتصل بي الأخير يوماً من الأيام طالباً المساعدة، باعتبار ان الطحين في تلك الفترة كان مدعوماً ولكن المشكلة كانت أنه كان يخرج من المنطقة الشرقية خبزاً مدعوماً ويُهرّب بحراً عبر سلعاتا الى قبرص وبراً الى سوريا لأن اسعار الخبز هناك كانت أغلى من السعر المدعوم الذي يؤمنه لبنان، فقال لي ان الجيش لديه حواجز على الدوار وعلى المتحف وانتم لديكم حاجزاً على البربارة وأريد منك أن تطلب ايقاف أي شاحنة أو سيارة محملة خبزاً بكميات كبيرة، فسألته كيف يمكننا القيام بذلك؟ فقد يكون هؤلاء يحملون الخبز الى منازلهم، فقال لي ان من يحمل معه ربطة أو اثنتين الى منزله دعوه يمر ولكن من يأخذ معه كمية كبيرة من الخبز أوقفوه وأعيدوا الربطات الى وزارة الاقتصاد، وفهمتُ منه ان الجيش كان يتصرف بالطريقة عينها، ولكن للأسف تحوّلت القصة فيما بعد الى ان "القواتيين" يحرمون الناس ربطة الخبز".


وأكّد ان "علاقة حزبي القوات والكتائب لا يمكن ان تكون الا جيدة جداً ولاسيما في ما يتعلق بالأمور الاساسية والطرح الجوهري والاستراتيجيات، فهذا الحزبان مرتبطان بتراث طويل ولا يمكنهما الا الاستمرار به ومناوراتهما في السياسة تبقى ضمن حدود المعقول والمقبول"، لافتاً الى انه "على المستوى التكتيكي هناك منافسة شريفة ضمن السياق الديمقراطي ولا يوجد بيننا الا تفاهم استراتيجي كبير ويجمع القواتيون صداقات وعلاقات متشعبة مع الكتائبيين".


وشدد جعجع على ان "الجيش اللبناني بالنسبة لنا هو الحلّ الوحيد ونحن اليوم رهاننا الأول والأخير هو الدولة وقوتها العسكرية المتمثلة بالجيش، ومن هنا نحن حريصون جداً على الجيش كمؤسسة ويهمنا كثيراً ان تتوقف قيادة الجيش عند حادثة مقتل الشيخين أحمد عبد الواحد ومحمد حسين مرعب في عكار وحادثة مقتل الشاب شربل ألبير رحمة من بشري لإجراء التحقيقات اللازمة كما يجب والتصرف على هذا الأساس من أجل مؤسسة الجيش والمواطنين"، داعياً قيادة الجيش الى "متابعة التحقيقات الى النهاية لتتبيّن الحقيقة امام الرأي العام اللبناني دون أي ضبابية حفاظاً على الشعب ومؤسسة الجيش التي يجب ان تبقى فوق كلّ شك".


ورأى جعجع ان "الحوار في ظاهره شيء وفي حقيقته شيء آخر مختلف تماماً، فمن منا يمكن أن يرفض أي حوار؟ ان الحوار يبقى سلاحنا الوحيد بينما الآخرين يملكون أسلحة متعددة وآخرها سلاح الحوار، فموقفنا من أي حوار هو موقف مبدأي أساسي جوهري إيجابي جداً، ولكن الحوار الذي يدعو اليه رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان في 11 حزيران، والذي أكنّ لشخصه كل الاحترام، يعزّ عليّ جداً ألا نستطيع تلبية الدعوة اليه".


وتابع "ان جدول أعمال الحوار يتمحور حول قضية السلاح التي اصبح لنا 7 سنوات نناقشها، فمشكلة السلاح هي جدل بيزنطي لا ينتهي في حين أننا نعايش مشاكل تحتاج الى حلّ فوري آخرها التطورات الأمنية الداخلية ومن ضمنها مواقف دول الاعتدال العربي التي اتخذت مواقف بمواجهة لبنان كي لا نقول ضده، فأحداث الشمال كانت ستؤدي بنا الى الدخول بدهليز لا نعرف الى أين كان سيأخذنا وسبب هذه الأحداث يعود الى وجود هذه الحكومة وتصرفاتها وممارساتها التي بالرغم من مساعي رئيس الجمهورية والبعض في هذه الحكومة الا ان الاكثرية فيها تربط نفسها بشكل مباشر بالنظام السوري، فهل هي صدفة ان يُتهم شخص يُدعى شادي المولوي بغض النظر عن التفاصيل وبعده بخمسة أيام يُقتل شيخين وجميعهم من اكبر المؤيدين للثوار السوريين والناشطين في هذا المجال؟ وقبل ذلك، هل كان اختطاف آل الجاسم أو شبلي العيسمي من لبنان مجرد صدفة؟ ولماذا لا تعترف الحكومة بوجود لاجئين سوريين على الحدود؟ ومع العلم أن هذه الحكومة تتبع سياسة النأي بالنفس الا ان وزير خارجيتها يتصرف وكأنه وزير خارجية النظام السوري…"

واشار الى ان "موقف الدول الصديقة للبنان كالامارات وقطر والكويت والبحرين يعني أنهم يرون ان هذه الحكومة مأخوذة من قبل النظام السوري وما قاموا به هو مجرد تدبير في الوقت الحاضر على أمل ألا تتخذ تدابير أخرى اذا ما استمرت الامور على هذا الشكل".
وأضاف "ان هذه الحكومة فشلت على المستوى السيادي والحريات العامة وعلى المستوى المعيشي، فبعد سنة من الحكم تدهور كلّ شيء في البلد، فهل نترك كلّ هذه الأوضاع للتحاور حول مسألة ناقشناها طيلة 7 سنوات دون التوصل الى نتيجة".

وقال جعجع "أنا لا أشك لحظة بنوايا فخامة الرئيس الذي يحاول قدر الامكان تحريك الوضع ولكنني شخصياً أرى ان الحوار في الوقت الحاضر هو مضيعة كبيرة للوقت ويحوّل الانتباه والتركيز عن مجموعة الممارسات التي ترتكبها الحكومة الى مكان آخر ليس في الوقت الحاضر وللأسباب الآنية هو بيت القصيد، موقفنا ليس ضد الحوار بحدّ ذاته بل ضد ما يحصل في الحكومة الحالية باعتبار ان كل يوم اضافي من عمر هذه الحكومة سيؤدي الى أطنان من الأضرار على لبنان على كافة المستويات من سيادية، استقلالية، استراتيجية، علاقات دولية وعربية وعلى المستوى المعيشي من كهرباء وماء وأجور ومالية … فبعد عام من الحكم، لماذا لا يوجد موازنة للعام 2012 ؟ من يمنعهم عن ذلك؟ يريدون الالتفاف على المشكلة مع العلم انه لا توجد ظروف تستدعي هذا الأمر والأسوأ من ذلك أنهم يريدون تبرير الانفاق دون الاعتراف بحق الآخرين أنهم تصرفوا بهذا الشكل وضمن ظروف استثنائية أبرزها اقفال المجلس النيابي، كلّ عمل هذه الحكومة شواذ، نحن لسنا ضد الحوار ولكننا لسنا مع نقل المشكلة من جهة ووضعها في مكان آخر".

واستطرد "ان جدول الأعمال الذي وصلني يتضمن ثلاثة بنود، اولها يتعلق بسلاح المقاومة : كيف يُستعمل وأين ولماذا وكيف؟ ثم البند الثاني يتناول السلاح الفلسطيني خارج المخيمات والثالث بقية السلاح في لبنان، ونحن نؤكد انه لا يجوز ان يبقى سلاح في لبنان الا بيد الجيش اللبناني والدولة"، لافتاً الى انه "اتُخذ قراراً بالاجماع على طاولة الحوار حول السلاح الفلسطيني خارج المخيمات في العام 2006، فلماذا البحث به مجدداً؟ "
وتابع "في ما يتعلق ببند سلاح حزب الله، نسمع يومياً تصريحات لمسؤولي الحزب يقولون فيها ان سلاحهم فوق البحث والشرعية والجيش وأي شيء آخر وانه يمكنهم البحث بكل شيء الا بموضوع السلاح، فكيف نذهب الى الحوار؟ فكل الفرقاء المشاركين في طاولة الحوار قدموا أوراق عمل بتصورهم لوضع السلاح ما عدا حزب الله المعني الوحيد، ولكن في النهاية لكلّ شيء حدود، نحن لسنا ضد الحوار بل نريد حواراً جدياً، فعندما يكون وضعهم حرجاً يلجأون الى طاولة الحوار شكلياً فقط"، مذكراً ان "الفريق الآخر قاطع طاولة الحوار في تشرين الثاني وكانون الأول من العام 2010 ورفض تلبية دعوة رئيس الجمهورية للحوار ومنذ ذلك الحين توقف الحوار، لذا نحن نريد رؤية بعض المؤشرات الملموسة كأن تأخذ الحكومة موقفاً عملياً من السلاح الفلسطيني خارج المخيمات أو أن يقدم حزب الله تصوره حول سلاحه".