//Put this in the section

مطاردة مخابراتية في شوارع بيروت… والطريدة أفلتت


تحوّلت شوارع بيروت خلال أوائل الشهر الجاري مسرحاً لمطاردات وعمليات أمنية بين عناصر من جهاز مخابرات تابع لحزب فاعل، وشخصية أجنبية حامَت شبهات حول ارتباطها بجهاز المخابرات الاسرائيلية… وتشعّبت هذه المطاردة لتشترك فيها أجهزة امنية اجنبية!! فما الذي حصل؟




لم يلحظ رجال الأمن دخول مسؤول أمني في سفارة غير عربية في دمشق الى الأراضي اللبنانية، فقد كان هذا المسؤول التابع لدولة غير عربية معنية بالوضع اللبناني، يحمل حقيبة ديبلوماسية في داخلها ملفّ حمل عنوان"سرّي للغاية".

فور وصوله الى بيروت، بادر المسؤول الى عقد سلسلة من اللقاءات مع المسؤولين الأمنيين في سفارة بلاده، تناولت الأوضاع العامة في لبنان وسوريا، لينضم لاحقاً الى الاجتماعات مسؤول جهاز المخابرات والرصد في حزب لبناني فاعل.

نشاط مخابراتي

وأكدت المصادر أنّ الاجتماعات تركزت في بعض جوانبها على متابعة معلومات وتقارير عن كثافة النشاط الاستخباراتي الدولي في بيروت، والذي تزايد مع اندلاع الثورات في عدد من الدول، وعن معلومات تشير الى تواجد شخص أجنبي في شقّة في أحد الأحياء الفخمة في بيروت المطلّة على البحر يحمل جنسية دولة أوروبية ويدعى (ف. ت. ب)، وينسّق معه اللبناني (ك .ك.خ)، ولقبه "جابر اللبناني"، والذي يعتبر من أبرز معاونيه. وأن (ف.ت.ب) مكلّف بمهمات خطيرة لصالح محطة المخابرات الاسرائيلية في قبرص، ومن بينها التواصل مع مجموعة إرهابية من خلال اللبناني (ك .ك.خ)، والقيام بعمليات خاصة ما بين لبنان وقبرص واوروبا.

انطلقت المجموعة

بعدها، انطلقت مجموعة الرصد التابعة للحزب اللبناني، وبدأت أولى مهامها وتحركاتها التي تجَلّت في رصد الشقة التي يسكن فيها الاوروبي المشتبه به (ف.ت.ب). وبقصد التمويه والتضليل، ارتدى بعض عناصر المجموعة "زي" عمّال شركة تنظيف معروفة، في وقت تحركت فيه سيارة من نوع "رابيد"، لتتمركز مقابل "الشقة المشبوهة"، وبداخلها أجهزة رصد وتشويش.

وحسب المصادر، فإنّ فريق المراقبة لاقى صعوبة في بادىء الامر، بسبب عدم امتلاكه لأيّ صورة عن المشبوهين الأجنبي واللبناني، أو معلومات عن مواصفاتهما.

الّا أن المفاجأة الاولى، كانت بدخول جهاز مخابرات غربي على الموضوع بالصدفة، ومن دون أي تنسيق، ليتبيّن أن ملحقاً أمنياً تابعاً لسفارة غربية عاملة في بيروت حصل على المعلومات نفسها، الّا أنه اكتشف أنّ (ف.ت.ب) الأوروبي المشبوه، يحمل جوازاً مستعاراً يعود الى دولة الملحق، وينتحل جنسيتها، الأمر الذي ذكّر بقضية اغتيال القيادي البارز في حركة "حماس" محمود المبحوح في دبي خلال شهر شباط 2010، عندما تبيّن أن فريق الاغتيال الاسرائيلي كان مزوداً بجوازات مزورة أوروبية.

جورج للمراقبة

وقد عمد الملحق الى إرسال ضابط أمني في سفارته يدعى "جورج" وبرفقته عنصرين لرصد تحركات (ف. ت. ب)، وقد تعمّد الضابط جورج الى دخول المبنى لمراقبة الشقة عن قرب، ما لفت أنظار فريق الرصد الامني التابع للحزب الفاعل، الذي اعتقد انّ جورج هو شريك (ف. ت. ب)، فسارع لالتقاط صوَر له، ثم عمد الى ملاحقته في شوارع بيروت بطريقة سرية، وفوجىء بدخوله الى مبنى السفارة الاوروبية، فاختلط الحابل بالنابل.

الّا ان خيبة الأمل كانت بعد ان أدرك المراقبون أن جورج ليس شريك (ف. ت. ب)، وانهم خلال مراقبتهم لـ جورج كانوا هم ايضاً موضع مراقبة من قبل عناصر الحماية غير المعلنة لـ (ف.ت.ب)، وأن هذا الأخير غادر شقته البيروتية في ظروف غامضة، واختفى معه مساعده اللبناني (ك.ك.خ) بعد تلقيهما تعليمات بضرورة مغادرة لبنان فوراً، وإتلاف كلّ ما لديهما من وثائق ومستندات.

ولكن، حسب المصادر، فإنّ المتابعات الأمنية وملاحقة اللبناني (ك.ك.خ) ادّت الى معلومات هامة، كان من بينها اعتقال حوالى خمسة عناصر في احدى المناطق اللبنانية لشكوك حول ارتباطهم بالموساد، والتحقيقات ما زالت جارية معهم.

هذه الحادثة فتحت الباب امام الأوساط الأمنية، لتعلن أن بيروت عادت مسرحاً للجواسيس في هذه الأيام، وساحة صراع مخابراتي – دولي بامتياز، بعدما كانت دبي قد اختطفت منها هذا اللقب لسنوات عدة، وهذا الصراع السري يدور بصورة خاصة ما بين المخابرات الأميركية والإسرائيلية من جهة، و"حزب الله" والمخابرات الايرانية من جهة اخرى، في حين تقوم سفارة تابعة لدولة كبرى في بيروت، برصد الأنشطة الأميركية والفرنسية في لبنان في إطار حرب مستمرة بين الأجهزة المخابراتية، والتي يجري فيها استخدام مختلف أنواع الأسلحة المستعملة في مجالات التجَسّس والرصد والمتابعة.

مطاعم وفنادق أمنية

فبيروت التي تَعجّ بالنشاط الاستخباراتي المتنوّع الجنسية، هي بالنسبة الى عدد من الأجهزة الاستخباراتية العالمية بمثابة محطة مركزية وأساسية، وصارت مقاهيها ومطاعمها مسرحاً لأنشطة هذه الاستخبارات، وبات من المتعارف عليه أنّ الأميركيين يلتقون "بأصدقائهم" في المطاعم، فيما البريطانيون يفضّلون اللقاء في قاعة الاجتماعات والغرف في الفنادق. وتؤكد جهات أمنية انّ للمخابرات البريطانية فندقا هاما في بيروت يعتبر مركزاً لنشاطاتها ولقاءاتها، أمّا المخابرات الفرنسية فتركّز نشاطاتها في الحمراء، وبشكل خاص في منطقتي بلس وفردان، في حين انّ المخابرات العربية ما زالت تستخدم مراكز السفارات مكاناً للقاءات والتواصل، هذا إذا استثنينا المخابرات السورية والإيرانية التي تسرَح وتمرح في البلد، ربما لأنها تعتبر نفسها "أم الصبي" ومن "أهل البيت".

ولبنان، وفق المصادر، يظلّ بالنسبة الى مختلف الدول العربية والاجنبية "صندوق بريد"، وساحة صراعات غير مُعلنة، فهو كان كذلك في الستينيات في عِزّ صراع الشيوعية مع الولايات المتحدة الاميركية، وكذلك في السبعينيات أيّام الناصرية، وفي فترات الحرب في ذروة الصراع الامني بين المخابرات الاسرائيلية والمخابرات الفلسطينية

صبحي منذر ياغي – الجمهورية