//Put this in the section

الغموض بشأن المخطوفين سببه تعدّد الاتصالات


لم يكن احد يصدق ان سورياً، اياً تكن هويته، يمكن ان يحتجز لبنانيين عائدين من العتبات المقدسة في النجف ويضع شروطاً تتغير يومياً او منذ احتجازهم، ومن بينها وجود قياديين من "حزب الله" سارع الحزب الى نفي صحة ذلك. وما يستغربه المسؤولون انهم تبلغوا من وزير الخارجية التركي احمد داوود اوغلو انه بعد 10 دقائق من دخول حافلة الركاب التي كانت تقلهم الى الاراضي السورية في طريقها الى بيروت تم احتجاز 11 راكباً رجلاً واطلقت النساء اللواتي عدن الى منازلهن.




وفسّر احد المطلعين على الاتصالات لـ"النهار" الغموض المحيط بقضيتهم، عازياً السبب الى تعدد التطمينات التي اجرتها تركيا بالمسؤولين لتبلغهم المعلومات نفسها عن ان المخطوفين سيعودون الى الاراضي التركية ليل الجمعة الماضي ليكونوا احراراً، وبادر الرئيس سعد الحريري الى تخصيص طائرته الخاصة من طراز "ايرباص" لنقلهم الى بيروت من احد المطارات التركية، وهذا ما جعل المسؤولين يتسارعون للتصريح بأن الافراج سيتم خلال ساعات، مما دفع الرؤساء الثلاثة الى انتداب ممثلين لهم، وتوجهوا الى قاعة التشريفات في مطار رفيق الحريري لاستقبال المحتجزين العائدين الى منازلهم. وكان في القاعة ايضاً ممثلون لـ"حزب الله" وحركة "امل". وبعد انتظار ساعات تخللتها مواعيد لوصول الطائرة، غادروا وقد تبين لهم ان المعلومات التي تلقوها من انقره لم تكن صحيحة، مع تسريبات عن أسباب التأجيل، منها القصف الجوي لمناطق قريبة من الحدود السورية – التركية. وتزامن ذلك مع ترويج اخبار لتبرير عدم اطلاق المحتجزين. وتبيّن ان الفصائل المنشقة عن الجيش النظامي لا تأتمر بقيادة واحدة، وهذا ما أضفى المزيد من التشويش والأقاويل واخرى لا تخلو من بعض الحقيقة. واكتمل التشويش باعلان رئيس "حزب أحرار سوريا" الشيخ ابرهيم الزعبي صباح امس انه أوقف وساطته، وساق اسباب وتبريرات لم تقنع احداً.

ودعا المصدر المطلع اهل النظام والمعارضة الى "وقف التذابح بين الطرفين، لان احداً لا يمكن ان يقضي على الآخر، دون ان ننسى العقوبات التي اعترف وزير الخارجية وليد المعلم بأنها "مؤذية للشعب السوري". ومما قاله ايضاً: "اذا كانت تلك الدول تحب الشعب السوري فعليها ان ترفع تلك العقوبات" التي اصابت الاقتصاد وعطلت الإنتاج واوقفت الاستثمارات وقسمت الدول العربية الى مؤيد للنظام، وهي قليلة، وأخرى للمعارضة وهي الجزء الاكبر، ودفع قادة تلك الدول الى تدويل الازمة.

وانتقد بشدة كوفي انان الذي وصفه احد المسؤولين بأنه ليس الموفد الاممي والعربي المشترك الى سوريا لحل الازمة، بل انه "موفد الخمس نجوم والجالس في برجه العاجي في جنيف بسويسرا، ولولا مجزرة الحولة لما اتى الى دمشق للمرة الثانية ليبذل مساعي مباشرة مع الرئيس بشار الاسد وممثلي المعارضة"، مع الاشارة الى ان خطته لم تلق تجاوباً ايجابياً في اي من نقاطها الست سوى ارسال المراقبين، فاكتفوا بعدّ القنابل التي كانت تسقط والخروق على انواعها وارسال تقارير الى نيويورك، وان دور هؤلاء في مجزرة الحولة هو تعداد القتلى (106) والجرحى (300) وتحديد نوعية الاسلحة التي استعملها الجيش في هجماته، وهي من النوع الثقيل ضد المدنيين.