//Put this in the section

هل بدأ العد العكسي لنهاية حقبة الأسد في سوريا؟


ما بعد مجزرة الحولة في سوريا قد لا يشبه أبداً ما قبلها. هناك من يُشبّهها بحدث اغتيال رئيس وزراء لبنان الأسبق رفيق الحريري وتداعياته على الوضعين السوري واللبناني.





فالجهة التي أخذت قرار تنفيذ هاتين الجريمتين لم تقدّر عواقبهما ولا حجم القوة وفائضها التي تستطيع من خلالها تمرير ما تريد تمريره من دون محاسبة. وبالتالي، ينبغي عدم الاستهانة بما هو مُقبل على سوريا بعد اليوم، فمجزرة الحولة لن تمرّ بسهولة، والنظام السوري المسؤول عنها، بحسب ما أكّده المراقبون الدوليون، سيدفع الثمن غالياً.

إغتيال رفيق الحريري عام 2005 أخرج النظام السوري من لبنان، ومجزرة الحولة قد تخرج المقيم في قصر المهاجرين. فالمجتمع الدولي قرّر أمس بدء العد العكسي لعملية إنهاء نظام الأسد، وقرار سحب السفراء وتقليص البعثات الديبلوماسية السورية في البلدان الغربية والشرقية، يؤكّد أن لا مجال للتعايش مع هذا النظام الممعن في الاستخفاف بحياة السوريين وبالمجتمع الدولي على السواء.

ويلخّص مسؤول أميركي ما جرى وما يتوقّع حدوثه في الأيام المقبلة على صعيد الأزمة السورية بالآتي:

– تطبيق القرار المنسّق بين القوى الدولية حول خطوة طرد السفراء لزيادة الضغط على نظام بشار الأسد وسدّ كل المنافذ أمامه.

– وضعُ القوى الدولية، التي لا تزال تمارس "ممانعة" في الانضمام إلى المجتمع الدولي في خياراته تجاه نظام الأسد، أمام مسؤولياتها. والمقصود هنا بالطبع روسيا والصين وما يُسمّى بدول "البريكس"…

– إجبار روسيا خصوصاً على التزام ما تمّ الاتّفاق عليه مبدئياً مع الإدارة الأميركية بالنسبة إلى المرحلة الانتقالية التي ينبغي قيادة سوريا إليها. وفي هذا السياق، يقول هذا المسؤول إنّ خيار البحث عن الشخصية التي ستجسّد الخيار اليمني في سوريا جارٍ على رغم صعوبته، خصوصاً أنّ خيار فاروق الشرع يكتنفه الغموض لكن لا يزال قيد البحث.

– زيادة وتيرة الاستعدادات العسكرية لما قد يطرأ قريباً، إذ يعتقد أنّ ما صرّح به رئيس هيئة الأركان في الجيش الأميركي مارتن ديمبسي يصبّ في هذا الاتجاه. فالإدارة الأميركية، أو على الأقل دائرة مهمة فيها، وصلت إلى قناعة أخيرة مفادها أنّه لا يمكن تفادي العمل العسكري ولو بشكل غير مباشر أو داعم من الخلف. وتربط أوساط مطّلعة في وزارة الدفاع الأميركية بين ما أعلنه ديمبسي وتدريبات "الأسد المتوثب" التي جرَت على الحدود الأردنية السعودية قبل أسابيع، حيث وضعتها في سياق تلك الاستعدادات العسكرية المحكي عنها.

– دفعُ الملفّ السوري بقوّة إلى مجلس الأمن بهدف إصدار قرار تحت الفصل السابع. وينبغي مراقبة النقاشات التي ستحصل خلال 24 أو 48 ساعة المقبلة (الثلثاء والأربعاء وصولاً إلى نهاية الأسبوع) لمعرفة ما قد تسفر عنه من

 

مواقف، مع تقديم كوفي أنان تقريره عبر الدائرة التلفزيونية المغلقة اليوم الأربعاء إلى أعضاء مجلس الأمن حول ما تحقّق على الأرض من تطبيق خطته ذات البنود الستّة في سوريا.

وتؤكّد أوساط مطلعة في واشنطن أنّ التعديل في الموقف الإسرائيلي ممّا يجري في سوريا يجب عدم الاستخفاف به لناحية تأثيراته في الموقفين الروسي والصيني. فإحساس تل أبيب بالأخطار التي باتت تهدّد حدودها الشمالية مع انزلاق سوريا نحو الفوضى، قد لا يمكن تعويضها سواء عبر بقاء النظام أم عبر إدامة تلك الفوضى وتفكّك سوريا الذي من شأنه تعريض أمنها لخطر أكبر.

لكنّ أوساطاً ديبلوماسية دولية في نيويورك تجزم بأنّه من غير المتوقّع أن يُعلن عن فشل خطة كوفي أنان، على الأقل ليس قبل انقضاء مهلة الأشهر الثلاثة التي أعطيت لها والتي تنتهي بعد نحو شهر. وتضيف أنّ مناقشات مجلس الأمن ستفضي إلى المطالبة بزيادة عدد المراقبين الدوليين بعدما تبيّن عدم قدرتهم على تغطية كلّ مناطق التوتّر في سوريا. وهذا يعني المزيد من التدويل في الأزمة السورية التي بدأت تأخذ مسارات وأشكال عديدة، تذكّر بغيرها من الأزمات الدولية التي يُعرف تاريخ اندلاعها لكن لا يُعرف متى تنتهي.

وتضيف تلك الأوسط أنّه قد يجري اتّخاذ قرار بإيفاد لجان تحقيق دولية إلى سوريا للتثبّت من الارتكابات والجرائم التي تجري هناك. وهي خطوة تدفع بها الدول الغربية والعربية من أجل الضغط على روسيا تحديداً (والتي دعَت اليوم إلى إجراء تحقيق دولي "مُحايد" في مجزرة الحولة) التي لا تزال تسعى إلى مساواة المعارضة بالنظام في المسؤولية عمّا يجري على الأرض. وتعتقد تلك الأوساط أنّ المجتمع الدولي متأكد تماماً من مسؤولية نظام بشار الأسد عمّا يجري في سوريا، على رغم "التجاوزات" التي ترتكبها المعارضة. ولقطع الطريق على ادعاءاته وادعاءات موسكو حول دور "الجماعات الإرهابية المسلحة"، ينبغي نزع تلك الورقة منه عبر فرض إرسال المحققين الدوليين، الأمر الذي سيضع موسكو في مواجهة مكشوفة أكثر فأكثر مع المجتمع الدولي للتخلّي عن تغطية جرائم نظام بشار الأسد

الجمهورية