//Put this in the section //Vbout Automation

استقالة العالم من الدم السوري! – راجح الخوري – النهار


ليس هناك من لا يدرك ان مبادرة كوفي أنان فشلت منذ بدايتها وحتى قبل وصول روبرت مود ورفاقه لمراقبة وقف النار وسحب الاسلحة الثقيلة من المدن السورية، وهما امران لم يحصلا، لتتحول مهمة المراقبين مجرد سياحة محفوفة بالمخاطر وسط حقول الدم.





ما يدعو الى الازدراء ان معظم دول العالم تختبئ وراء خطة أنان لأنها توفر لها ذرائع التعامي عن حمامات الدم السورية المتزايدة، بينما يقول المعارضون إنها كانت منذ البداية "مجرد فرصة اخرى للقتل اعطيت للنظام" لسببين:


الاول هو فشل الدول العربية وجامعتها المضحكة ومشاغل الدول الغربية الداخلية، ونتائج "الربيع العربي" التي احدثت نقزة في كثير من العواصم، وكذلك الدعم الروسي والصيني للنظام.


والثاني هو وجود رغبة دفينة في ان يستمر الصراع بين النظام والمعارضة الى درجة انهيار الدولة وتآكل دورها، بما يؤدي الى سقوط ما تسميه مراكز البحث الاستراتيجي "المنصة الايرانية المتقدمة" التي تتيح لطهران مد اذرعها الاقليمية حتى المتوسط تحت شعارات المقاومة وفلسطين


هذا الامر يزداد وضوحاً مع زيارة انان الثانية الى دمشق ومع تصريحاته الفظة التي ادلى بها، وقد حسب الذين سمعوها انه يعتبر نفسه إلهاً من آلهة الحلول رغم معرفته ان مبادرته باتت مجرد تعمية لاستقالة العالم من دماء السوريين: "لقد اتيت شخصياً الى سوريا في هذه اللحظة الحرجة. وانا شخصياً شعرت بالهلع والصدمة من جراء الحادث المروع في الحولة. انها جريمة مرعبة دانها مجلس الامن". [لنلاحظ فقط انه اتى "شخصياً" مع ان له رسله، اي الوجه الخشبي مستر مود ورفاقه، وانهى انه شعر "شخصياً" بالصدمة].


وعندما يعبر عن ارتياحه المتوازن لإعلان الامم المتحدة ودمشق عن اجراء تحقيق في مذبحة الحولة، وان معاناة الشعب السوري يجب ان تنتهي الآن، فإنه لا يضيف شيئاً الى الكلام الذي يقوله اي تاجر في سوق الحميدية. اما عندما يقول بعد شهرين ونيف من بدء مهمته، سقط خلالهما عشرة اضعاف عدد ضحايا الحولة، إنه لا بد من تنفيذ الخطة ونقاطها الست، فانه يبدو كمن يواصل دفع السفينة في بحر من الدماء بحثاً عن ميناء غير موجود.


واذا صحت تصريحات دمشق عن ان أنان شكر النظام السوري على "الحماية التي يوفرها للمراقبين وعلى قرار اجراء تحقيق في مذبحة الحولة"، فان من المثير ان يكون قد ابتلع كل هذا ولم يعلن دفن مبادرته ويحمل مراقبيه ويرحل، وخصوصاً بعد تصريحات مود التي اعلنت عجز المراقبين عن الوصول الى النقاط الساخنة وان مهمتهم تعتمد على النيات الحسنة للنظام والمعارضة[!] لأنه اذا وجدت هذه النيات تنتفي كل حاجة الى أنان ومراقبيه


نعم، من المثير ان يتلطى العجز العالمي المريب وراء مبادرة أنان، معتبراً انها بديل من الحرب الاهلية، بينما تتحول قناعاً يخفي الانزلاق الى هذه الحرب!