حوري : منفتحون على الحوار شرط أن تواكبه حكومة إنقاذ مقبولة






مع دعوة رئيس الجمهورية، العماد ميشال سليمان، الفرقاء السياسيين اللبنانيين، للعودة إلى طاولة الحوار، في الحادي عشر من الشهر المقبل، في القصر الجمهوري، من المفترض أن تعود جلسات الحوار الوطني للانعقاد من جديد، بعد انقطاع دام أكثر من سنة ونصف، جرّاء الانقلاب الموصوف الذي قامت به قوى الثامن من آذار، بإسقاط حكومة الرئيس سعد الحريري، ورفضها قبل ذلك المشاركة في الحوار، إلى حين معالجة ملف شهود الزور، الذي بات في طي النسيان، منذ تشكيل هذه القوى حكومتها بفعل «القمصان السود».

 


الطريق إلى الحوار، بعد دعوة الرئيس سليمان، الطارئة للفرقاء السياسيين للمشاركة مجددا في الحوار، في ضوء الأحداث الأمنية المتلاحقة، التي شهدتها البلاد، انطلاقا من طرابلس، ومرورا بحادثة استشهاد الشيخ أحمد عبد الواحد ورفيقه حسن مرعب في عكّار، ووصولا إلى الأحداث التي شهدتها الطريق الجديدة، لا يبدو أنها ستكون معبّدة بسهولة، لا سيّما في ظل إصرار ربط قوى الرابع عشر من آذار، بين مشاركتها في الحوار، واستقالة الحكومة.

 


وفي هذا السياق علمت صحيفة «اللواء»، أنّ رأيين يحكمان المشاورات الجارية، بين فرقاء وقيادات القوى الاستقلالية بشأن الحوار، الرأي الأول وتؤيده شريحة مهمّة وعلى رأسها «تيار المستقبل» و«القوّات اللبنانية»، مفاده أن لا جدوى من العودة إلى الحوار، في ظل استمرار هيمنة سطوة السلاح على كامل مفاصل الحياة السياسية اللبنانية، أما الرأي الثاني ويعتبر «حزب الكتائب» أبرز الداعمين له، فمفاده ضرورة العودة إلى الحوار لمعالجة القضايا الخلافية، ولا سيّما السلاح غير الشرعي، بغية تنفيس الاحتقان الداخلي، وتجنيب البلاد المزيد من التوترات الأمنية والسياسية، في ظل الأوضاع المضطربة في سوريا والمنطقة العربية.

 


وفي سياق متصل علمت «اللواء»، أنّ الرسالة التي باشرت دوائر القصر الجمهوري، إرسالها إلى الفرقاء المفترض مشاركتهم في الحوار، تتضمن عنوانين بارزين، العنوان الأول يتضمّن شرحا مفصّلا لظروف دعوة الرئيس سليمان على وجه السرعة للحوار، أما العنوان الثاني، فيتناول المواضيع الرئيسية التي سيبحثها المتحاورون، وأهمها سلاح المقاومة على قاعدة الاستفادة الايجابية منه لجهة الاتفاق على استراتيجية وطنية للدفاع، والسلاح داخل المدن وخارجها، إضافة إلى وجوب تنفيذ مقررات الحوار السابقة لجهة نزع السلاح الفلسطيني خارج المخيمات وتنظيمه داخلها.

 


وتعليقاً على دعوة الرئيس ميشال سليمان للحوار، يشير عضو كتلة المستقبل، النائب عمّار حوري، لصحيفة «اللواء» إلى أنّ «موقف قوى الرابع عشر من آذار المعلن في شأن الحوار، عبّرت عنه القوى الاستقلالية بوضوح، من خلال البيان الختامي الذي صدر عن المجتمعين، بعد الاجتماع الموسّع في بيت الوسط»، لافتا إلى أنّ «المعارضة ترى وجوب أن يواكب الحوار حكومة إنقاذ مقبولة من جميع اللبنانيين، إذ لا مبرر للحوار، في ظل وجود حكومة، غير مؤتمنة على لقمة عيش اللبنانيين، وعلى استقرارهم الأمني».


عوضاً عن ذلك، لا تجد قوى الرابع عشر من آذار، مبرراً للعودة إلى الحوار، في ظل عدم تنفيذ المقررات السابقة، التي كان اتفق عليها في أولى جلسات الحوار، التي قادها رئيس مجلس النواب نبيه برّي في العام 2006، وفي هذا المجال يسأل حوري: لماذا قوى الثامن من آذار متلهّفة للعودة إلى الحوار على الرغم من أنها هي من أطاحت به في العام 2010، وهنا نسأل أيضا، ما الذي يمنع هذه القوى، عدم الإطاحة بالحوار مجدداً؟.
حوري الذي يرفض اتهام قوى الرابع عشر من آذار، بأنها تضع شروطا مسبقة للمشاركة في الحوار، يعتبر أنّ «من يضع الشروط المسبقة هو فريق الثامن من آذار، وتحديدا «حزب الله» الذي أعلن أمينه العام السيّد حسن نصر الله تمسّكه بثلاثية الجيش والشعب والمقاومة التي فقدت الإجماع عليها من قبل شريحة كبيرة من اللبنانيين»، وبالتالي أمام هذه الواقع يمكن القول، إنه باستثناء الموافقة الكتائبية المعلنة للمشاركة في الحوار، لا يزال موقف باقي مكونات قوى الرابع عشر من آذار قيد التبلور، على أن يعلن الموقف الرسمي في غضون الأيام القليلة المقبلة، في ضوء ما ستسفر عنه الإتصالات والمشاورات المكثفة الجارية بين قيادات الصف الأول.