خلفيات الدعوة الى الحوار في هذا التوقيت! – مصطفى العويك


لم تأت دعوة رئيس الجمهورية ميشال سليمان الى اعادة احياء طاولة الحوار من جديد في الاسبوع الثاني من شهر حزيران القادم، من لاشيء، بل ان عدة اسباب وعوامل دفعت بالرئيس سليمان الى اتخاذ هذ الخطوة ولعل ابرز هذه الاسباب هي:


– وصول مشهد الانقسام الوطني والطائفي الى ذروته، مع ازدياد منسوب التوتر المذهبي بين السنة والشيعة على خلفية الاحداث السورية، وبعض الاحداث الامنية التي تجري في لبنان

– انتشار السلاح بين اللبنانيين بشكل رهيب، وتراجع قدرة الدولة على ضبط التسلح لبعض المجموعات الطائفية والمناطقية، بذريعة وجود سلاح آخر شيعي كنوع لاقامة توازن رعب بين الضاحية بشيعيتها والشمال خاصة بسنيته

– الرسالة "الواضحة" والعالية السقف الذي ارسلها العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز الى رئيس الجمهورية ميشال سليمان، والتي ضمنها اشارة صريحة لرفضه القهر الممارس ضد الطائفة السنية في لبنان، وطلبه من الرئيس سليمان التحرك لوأد الفتنة، والتحرك طبعا لا يكون الا باعادة اطلاق عجلة الحوار السياسي بين الاطراف اللبنانية

– الازمة السورية وتداعياتها على لبنان، خاصة وان المشهد السياسي في لبنان انقسم حول الثورة السورية بين مؤيد لدرجة تقديم السلاح للمعارضة السورية، وبين معارض لحد "التشبيح على المعارضين السوريين في لبنان واختطافهم". ففي ظل هذا المشهد السياسي المتوتر على خلفية ما يجري في سوريا لا يكون الحل لتهدئة النفوس، ولمنع الافرقاء اللبنانيين من الانجرار اكثر فأكثر بالمشكلة السورية سوى الجلوس على طاولة الحوار، وتطبيق سياسة النأي بالنفس جديا، لا كما تعتمدها الحكومة حيث تنأى بنفسها عن ممارسات السفارة السورية في مراقبتها للمعارضين السوريين المقيمين في لبنان وخطفهم، وتعمل على تقديم الخدمات الجمة للنظام السوري والتضييق على من يساعد النازحين السوريين الى لبنان
لكل هذه الاسباب وغيرها كان كلام الرئيس سليمان وهو المؤتمن على الوحدة الوطنية والدستور وحماية السلم الاهلي، واضحا بضرورة اطلاق سراح طاولة الحوار من سجن الانقسامات السياسية، وتنظيف الأنفس السياسية من غبار الانشطارات المذهبية التي تضرب لبنان بعواصفها الرملية من كل حدب وصوب، لمناقشة "مسألة السلاح من ثلاثة جوانب: سلاح المقاومة (حزب الله) للافادة منه ايجابا، وتنفيذ قرارات الحوار السابقة لجهة نزع السلاح الفلسطيني خارج المخيمات وتنظيمه داخلها، ونزع السلاح المنتشر في المدن والبلدات".

حتى الآن لم يصدر اي رد رسمي من قوى 14 آذار حول دعوة الرئيس سيلمان، وان كان موقفها معروف سلفا "لاحوار الا بعض تطبيق البنود التي تم الاتفاق عليها من قبل، وجدول اعمال طاولة الحوار يتضمن بندا واحد هو السلاح ".

النائب وليد جنبلاط سارع الى تأييد فكرة الرئيس سليمان لانه لا يعلم البلاد الى اين ذاهبة؟ لذا فهناك ضرورة للقاء والتشاور والتحاور خاصة في ظل هذه الاجواء المشحونة طائفيا وسياسيا، وفي ظل انتشار السلاح غير الشرعي في كل المناطق اللبنانية تقريبا.
ولان حزب الله يعتبر الحلقة الاضعف حاليا في الساحة السياسية في لبنان، بسبب الاحداث السورية التي تؤرقه، وتمنع عنه نسيم الدعم والسلاح، فقد بادر امينه العام في ذكرى التحرير لهذا العام بالقول: رئيس الجمهورية ميشال سليمان "دعا الى الحوار، ونحن موافقون على العودة الى طاولة الحوار وبلا شروط"، وقال نصرالله "مع قناعتنا بوجود فارق جوهري بين السلاحين، نحن مستعدون لنناقش كل شيء". وهذا ما اعتبره البعض تنازلا من قبل قيادة المقاومة لانها بالفعل تستشعر خطورة المرحلة التي يمر فيها لبنان، وتعلم ان اي نكسة على الصعيد الوطني ستكلف اللبنانيين غاليا.
ولقد امنت عملية اختطاف اللبنانيين في سوريا دفعا جديدا لمبادرة الرئيس سليمان، اذ انها احدث ثقوبا وثغرات في العلاقة بين تيار المستقبل من جهة وحزب الله وحركة امل من جهة ثانية، اذ بادر الرئيس سعد الحريري لاستنكار عملية الخطف، والاتصال بالرئيس نبيه بري وتقديم كل الدعم المعنوي في سبيل اطلاق سراحهم، وصولا لارسال طائرته الخاصة لنقل المخطوفين الى لبنان. ومن شأن هذا التواصل ان يمتد الى قضايا وطنية اخرى، وان يكسر حاجزا تلوى الآخر من الحواجز التي تعيق التواصل واللقاء بين الطرفين. وهذا ما سيساعد على تهئية الاجواء لطاولة حوار حقيقية غير صورية.