الراعي: نأمل ان تؤدي طاولة الحوار إلى وضع ميثاق وطني جديد


رأس البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي قداس احد العنصرة في كنيسة الصرح البطريركي الخارجية المعروفة بكنيسة القيامة، وقال في عظته "لقد رأينا بأم العين أن اللبنانيين المنتشرين يشكلون مساحاتٍ ثقافية واقتصادية وسياسية على المستوى العالمي. فمن الضرورة بمكان تفعيل هذه المساحات بإحياء الأبرشيات والرعايا، وتمتين العلاقات مع الكنيسة الأم والوطن الروحي لبنان، والعمل الدؤوب على تسجيل وقوعات الزيجات والولادات في قيود النفوس اللبنانية، كسبا للجنسية مع ما تولي اصحابها من حقوق مدنية، وعلى حفظ ملكية الأرض في الوطن الأم، حفاظا على الوجود والحضور والرسالة، مع الهوية والتقاليد. لعلنا بذلك نعوض عن خسارة القوى الحية التي تغادر الوطن إلى بلدان أخرى. ولا بد من أن نشكر المؤسَسة المارونية للانتشار التي تعمل في مختلف بلدان الانتشار على إنجاز هذه التسجيلات وملاحقة المعاملات المختصة بها وبكسب الجنسية اللبنانية واستعادتها. وقد رافقتنا بعثة منها في زيارتنا الراعوية المذكورة".




وأضاف: "لاحظنا أيضا أن اللبنانيين المنتشرين، المسيحيين منهم والمسلمين، يحملون هم الوحدة الوطنية والعيش معا في لبنان، وتجاوز الخلافات السياسية والانقسامات. ويتطلعون مع الجاليات الأخرى، إلى "ربيع عربي" حقيقي، يحمل أزهارَ الديموقراطية، والفصلَ بين الدين والدولة، واحترامَ الشخص البشري وحقوقَه الاساسية بحكم المواطنة، أيا يكن دينه وعرقه وميله، بحيث يستطيع المسيحيون أن يعيشوا بطمأنينة، ويواصلوا دورَهم الثقافي والاقتصادي والإجتماعي والوطني، انسجاما مع تاريخهم.

وأشار الراعي إلى أن "الميثاق الإجتماعي" الذي وضعته وزارة الشؤون الإجتماعية سنة 2010، يلتقي تماما مع تعليم الكنيسة الإجتماعي، ويرتكز على قاعدتَين غير منفصلتَين: كرامة الشخص البشري وحقوقه، وكرامة العائلة كخلية أساسية للمجتمع. إننا نعتبر هذا "الميثاق الإجتماعي" مقدمة "لعقد اجتماعي وطني جديد"، ينطلق من "الميثاق الوطني" الذي ارتضاه المسيحيون والمسلمون سنة 1943، ميثاق العيش معا بثقة، لبناء دولة مدنية مستقلة عن أي تبعية لدولة في الشرق وفي الغرب، تفصل بين الدين والدولة، وبين السياسة والدين، وتخضع لله ورسومه وتعترف بكل دين وطائفة ومذهب، دولة مدنية تبنى على النظام الديموقراطي الذي يحترم كرامة المواطن، ويعزز الحريات العامة، ويؤمن حقوق الإنسان الأساسية، ويعترف بالتعددية في الرأي والنظرة، وبنسبية الخيارات السياسية وتكاملها وتوجيهها لتصب في الوحدة الوطنية والخير العام".

كما تمنى الراعي "النجاح لطاولة الحوار التي يدعو إليها فخامة رئيس الجمهورية، ونأمل أن تؤدي إلى وضع "ميثاق وطني جديد" يقود البلاد إلى "ربيع لبناني"، يحتاج إليه "الربيع العربي" المنشود. فلبنان بمكوناته ونظامه الميثاقي إنما هو عنصر استقرار في منطقة الشرق الاوسط".