هل يعيد الرئيس الجديد استقرار مصر الاقتصادي؟






15شهرا مضت على "التسونامي" الذي أطاح بالرئيس حسني مبارك وكامل حكومته من الحكم في ميدان التحرير.

ففي الدولة الأكثر سكانا في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، القوات المسلحة تعد الأداة الوحيدة المتبقية من عهد مبارك. وأصبح اسم ووجه المشير حسين الطنطاوي،رئيس المجلس العسكري المصري، مألوفا جدا من قبل العالم.

ويمتلك هذا الأسبوع فرصة تاريخية للتخلص من الماضي. فهناك 13 مرشحاً للمنصب الأعلى، ثلثهم يلقب بـ"المرشح الأبرز."

وعلى الصعيد الجغرافي والسياسي، تعد مصر قوة محورية وسوق اقتصادية متطورة وقوة سياسية محتملة، وباستطاعتها أن تحدد مصير المنطقة بأكملها. وسبق للمحلل الاقتصادي المعروف جيم أونيل، خبير الأسواق النامية لدى مصرف "غولدمان ساكس"، أن صنف مصر من بين مجموعة دول "Next-11"، والتي تتضمن 11 دولة قال إنها تمتلك تشكيلة من التعداد السكاني العالي وقوة العمل الشابة المتعلمة والمكان الجغرافي الاستراتيجي.

وتطول القائمة بالمستثمرين الخارجيين الذين زرعوا أعلامهم في مصر، كالبنوك العالمية مثل "سيتي غروب"، والمتاجر العالمية مثل "كارفور"،" وشركات الاتصالات العالمية مثل "فودافون".

ولا يستطيع أي شخص أن يتجاهل سوقا بهذه الحجم، خاصة مع الاتفاقيات التجارية التي تتيح انتشار بضاعة هذه السوق إلى أوروبا وأمريكا والشرق الأوسط وأفريقيا.

ولكن السؤال المحوري في هذا التقاطع هو: هل سيتشجع المستثمرون للاستثمار في هذه السوق في المستقبل؟ هذه هي البطاقة التي تستخدم في اللعب الآن وهي لا تتمحور فقط على هوية الرئيس الجديد.

الاستثمارات هبطت بعد الثورة في نهاية العام الماضي، فأخرجت المشاريع نصف مليار دولار من الدولة، مما يعد نقلة حادة إذا ما قارناها بقرابة 6.4 مليارات دولار ضختها المشاريع في العام الذي سبق الثورة. ووفقا لهيئة الأمم المتحدة، فإن الاستثمار الخارجي حطم رقما قياسيا في عام 2007-2008 وصل إلى 14 مليار دولار، وحصدت مصر 50 مليار دولار في السنوات الخمس التي سبقت الثورة.

قال لي عادل علي، رئيس طيران العربية الذي يعد أول طيران ذو تكلفة قليلة في المنطقة، من مقره في مطار الشارقة في الإمارات العربية المتحدة، إنه عيّن مركزا في مدينة الإسكندرية، على أثر برنامج أونيل.

ويأمل علي في أن يستقر الوضع السياسي عندما تنتهي الانتخابات. أما في الوقت الراهن فقد ضغط علي على زر الإيقاف موضحا: "الذي خففنا من سرعته هو خطط توسعنا، ببساطة لأننا نريد الاستقرار السياسي."

ويوافق أغلب المحللين على أن مبارك تأخر كثيرا في الربع قرن التي حكم فيها بفتح الاقتصاد المصري للقوى العالمية. وعندما قام بذلك، لم يسنح الوقت لتعم الفوائد على كافة طبقات المجتمع. فكانت عملية التقطير تتم بشكل بطيء جدا لما يقارب 40 في المائة من سكان مصر الذين يعيشون بالفقر.

و يتوقع أن يصوت 50 مليون شخصا في الانتخابات. أغلبهم يذهبون للتصويت أملا في رئيس جديد يستحق لقب "اللاعب الأساسي" في الشرق الأوسط.

المصريون يحتاجون للعمل: البطالة الرسمية وصلت إلى 11.5 بالمائة وفقا لصندوق النقد الدولي، وبطالة الشباب وصلت إلى ما يقارب ال28 بالمائة. وخلف الفرحة العائمة حول الانتخابات النزيهة، يصف المحللون المصريون معركة قذرة تدور حول إصدار الدستور الجديد.

وفي مذكرة صدرت بعد الثورة، صوت المصريون لإقرار الدستور أولا، ولكن لم يتم إجابة مطالبهم إلى الآن. ويتوقع المتشائمون بأن الأحزاب كلها تنتظر نتائج الحملات الانتخابية قبل تحديد أي جهة حكومية ستتكبد الحمل الأكبر، الرئيس أم البرلمان. ولكن فوزا ساحقا للإخوان المسلمين، الذين يملكون العدد الأكبر من الأعضاء في البرلمان، سينهي هذا الحوار.

الدستور الجديد سيرّص قوانين الطريق للمستثمرين الأجانب، وسيجيب على عدد من الأسئلة حول الملكية الأجنبية والخصخصة والسياحة والتي جعلت الكثيرين يتساءلون ما التالي؟

CNN