واشنطن ستطلب من المالكي تسليم السلطة


ظهرت في بغداد بعض المؤشرات السياسية, على امكانية تراجع المساعي الرامية لسحب الثقة عن رئيس الوزراء نوري المالكي الذي يواجه معارضةً قوية من الزعيم الكردي مسعود بارزاني وزعيم ائتلاف "العراقية" اياد علاوي ورجل الدين الشيعي مقتدى الصدر.
وأشارت المعلومات إلى ان القيادة الايرانية بعثت برسالة الى التحالف الوطني الشيعي تتعلق بمخاطر سحب الثقة من المالكي, وحذرت من ان إسقاط المالكي سيفتح الطريق امام ربط العراق بالنظام السياسي في دول مجلس التعاون الخليجي وأن بقاء المالكي هو الضمانة لاستمرار التحالف السياسي بين بغداد وطهران, كما جاء في الرسالة الإيرانية ان الاطاحة بالمالكي سينعكس سلباً على الوضع الداخلي في سورية لأن نظام بشار الاسد سيفقد حليفاً مهماً له في الجبهة العراقية.
في سياق متصل, كشفت مصادر رفيعة في التيار الصدري ان زعيمها مقتدى الصدر, رفض تلبية دعوة من النظام السوري لزيارة دمشق لأن ذلك "قد يعني ان الصدر يقف مع النظام ضد الشعب السوري".
وقالت المصادر الصدرية ان توقيت لقاء الصدر ¯ الاسد, له علاقة بالخلافات الداخلية العراقية وأن الاسد يريد على الارجح ان يطلب من الصدر التخلي عن المساعي الهادفة لتبديل المالكي, مشيرةً الى ان الجهات السورية حذرت الصدر من التقارب مع بارزاني وعلاوي "لأنه يعد تقارباً مع الخط الاميركي – الخليجي المعارض لنظام الاسد".
الى ذلك, قال النائب في التحالف الشيعي في البرلمان حبيب الطرفي ل¯"السياسة" ان تحالفه لم يبحث في قضية البديل عن المالكي وأن جميع اطراف التحالف, باستثناء التيار الصدري, متفقةً على بقاء المالكي في منصبه.
وأضاف الطرفي ان إسقاط المالكي له عواقب وخيمة على الوضع الداخلي العراقي, وأن عملية سحب الثقة ستكون مكلفة وصعبة ولا يمكن تحمل نتائجها ولذلك الأفضل هو التوجه الى خيار الاصلاح السياسي وإجبار المالكي على تطبيق إصلاحات مهمة وواسعة على صعيد بناء الدولة.
والمح النائب في التحالف الشيعي الى ان الرئيس العراقي جلال طالباني, حليف بارزاني, متردد في ارسال رسالة الى البرلمان حسب الدستور للمباشرة بإجراءات سحب الثقة من المالكي لأنه (طالباني) حريص على ضمان ان تؤدي عملية الاطاحة بالمالكي اذا تمت الى وضع افضل للعراق وليس العكس.
ونفى النائب الطرفي أن يكون وراء تراجع المساعي لسحب الثقة من المالكي, هو تهديد الأخير بأنه لن يسلم السلطة الى رئيس وزراء جديد حتى وان سحبت الثقة منه في البرلمان.
من جهتها, قالت النائبة في ائتلاف دولة القانون (برئاسة المالكي) ندى السوداني ل¯"السياسة" إن آلية سحب الثقة, يجب أن تتم وفقاً لطلب استجواب المالكي قبل أي تصويت على سحب الثقة منه وأن على المالكي ان يكون مقتنعاً بعملية الاستجواب بحيت يصل النواب الى قناعة بضرورة تبديل المالكي.
واضافت السوداني ان اعضاء البرلمان جميعاً لو صوتوا على سحب الثقة من المالكي من دون استجواب ومن دون قناعات فإن ائتلافها سيعترض على سحب الثقة ويصر على بقاء المالكي في منصبه.
ورأت النائبة في دولة القانون ان مساعي الصدر للإطاحة بالمالكي لن تنجح وأن التيار الصدري لن يكون بمقدوره سحب الثقة وان دعوة الاخير للمالكي للذهاب الى النجف لن تلبى, واصفةً ورقة اجتماع النجف بين الصدر وبعض القيادات السياسية العراقية بغير الدستورية.
واكدت ان المالكي متمسك بالدستور وهذا ما يجعله يتمسك برئاسة الحكومة ولذلك هو لن يسلم السلطة اذا رأى ان سحب الثقة منه تم بآليات غير دستورية.
في المقابل, كشف النائب في التحالف الكردستاني في البرلمان جاسم محمد اسود ل¯"السياسة" ان القيادة الاميركية, ابلغت القيادة الكردية ان سحب الثقة اذا تمت في البرلمان فإن على المالكي ترك السلطة لأنه سيفقد الحق في رئاسة الوزراء في العراق, وأنها ستطلب منه ذلك إذا سحبت الثقة منه.
وشدد النائب الكردي على ان قرار سحب الثقة مازال قائماً رغم ان هناك اشارات من المالكي على بدء حوار جذري لتحقيق الاصلاحات السياسية المهمة.
وقال أسود ان مهمة تنفيذ قرار سحب الثقة من المالكي تقع على عاتق التحالف الشيعي, لأنه هو من رشحه لرئاسة الحكومة واذا جرت عملية سحب الثقة في البرلمان, فهذا معناه ان على التحالف الشيعي ان يقدم مرشحاً جديداً لهذا المنصب.
في غضون ذلك, حذر طالباني من ان "خطورة الظرف الراهن" في العراق الناتجة عن الازمة السياسية, باتت تهدد مؤسسات الدولة والاقتصاد والامن, مناشدا قادة البلاد الجلوس على الطاولة حوار وطني.
وقال طالباني في بيان نشره موقع الرئاسة ان "العملية السياسية في بلادنا تواجه اشكالات واستعصاءات معقدة وشائكة تهدد بشل الاقتصاد وتعطل مرافق ومؤسسات الدولة".
واضاف "انني على يقين راسخ من ان خطورة الظرف الراهن تستدعي الاسراع في الجلوس على طاولة الحوار الاخوي البناء وارى اننا اذا لم نوفق في بدء الحوار فإن ذلك قد يؤدي الى تعاظم التوتر وتفاقم المخاطر".