إيجابيات يُبنى عليها! – سمير منصور – النهار


اياً تكن النتائج التي ستؤول اليها الجهود التي بذلت في شأن المخطوفين اللبنانيين في سوريا، والامل بالطبع كان منذ البداية في نهاية سعيدة، فان التحركات السياسية التي واكبت هذه القضية الانسانية تستحق الاضاءة عليها والتوقف عندها والبناء عليها على المستوى الوطني.


اولا – تكلم الأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله وقال: ممنوع قطع الطرق، ففتحت طريق المطار فورا وكل الطرق الفرعية التي اقفلت بالاطارات المشتعلة. حبذا لو كان عندنا مسؤولون في الدولة وعلى كل المستويات، يتمتعون بالنفوذ نفسه، وهو بالتأكيد ناجم عن ثقة، لا بـ"المونة" أو عن وجود القوة فقط.

ثانياً – أن يبادر الرئيس السابق للحكومة سعد الحريري الى التحرك الفوري ويجري اتصالات واسعة النطاق محلية واقليمية، للمساهمة في ايجاد حل لهذه القضية، فهذه خطوة متقدمة تستحق التشجيع والثناء والتقدير، اذ كان من شأنها كسر القطيعة السياسية واحداث كوة في جدار الأزمة السياسية القائمة بين الاصطفافات على اختلافها. وقد رد "السيد حسن" على التحية بمثلها اذ بادر الى شكر الحريري وكل من ساهم في السعي الى ايجاد حل.

ثالثاً – صحيح ان كل من ساهم ويساهم ضمن امكاناته في خطوة ما، انما يقوم بواجبه تجاه اخوانه في الوطن، ولكن تحرك الحريري ومبادرته الى الاتصال برئيس مجلس النواب نبيه بري بعد طول انقطاع، ومن ثم، تبادل الاتصالات بينهما، كل ذلك احدث ارتياحاً على المستوى الشعبي، يمكن ان يؤسس لمرحلة جديدة بدءا بانهاء القطيعة، وصولا الى معاودة الحوار.

رابعاً – ثبت ان اللبنانيين – بكل "شعوبهم" – مع حفظ حقوق الزميل سركيس نعوم في هذا التعبير – ليسوا عصاة على التقيد بالانظمة والقوانين عندما يكون المسؤول، سياسياً كان او حزبياً او "رسمياً"، صارما ويحظى بثقة الناس او "ناسه" على الاقل اذا كان حزبياً، وفي تجربة الايام الأخيرة خير تعبير.

خامساً – ان يكون رئيس الحكومة نجيب ميقاتي بين من شكروا رئيساً سابقاً للحكومة على جهود بذلها، فذلك يعني ترفعاً عن الحساسيات الضيقة واهتماماً بالنتيجة المطلوبة، سواء جاءت عن طريق اتصالات تولاها شخصياً، او عن طريق غيره.

ولئن يكن من المصادفات ان تأتي هذه التطورات السياسية تزامناً مع دعوة رئيس الجمهورية ميشال سليمان الى معاودة جلسات الحوار الوطني، ومع رسالة لافتة وجهها اليه العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز يشجعه فيها على دعوته ويحض اللبنانيين على سلوك طريق الحوار، يمكن القول مع الرئيس بري: رب ضارة نافعة…

هل تكون هذه المحطة منطلقاً لمرحلة افضل في لبنان؟