مجزرة الحولة، كي لا نحيد عن الهدف – عبد الغني محمد المصري

تلقى النظام السوري، وأعوانه في لبنان ضربات قاسية في الآونة الأخيرة، فمن عملية تسميم عناصر خلية الأزمة لدى النظام –بغض النظر عن النتائج-، ثم مفاوضات مع الجيش الحر في إدلب للإفراج عن دبابة، فمفاوضات، واتفاقية بين الجيش الحر، وحزب حسن في القصير، فمفاوضات وإفراج عن رهائن عسكرية تابعة لحركة امل في ريف حلب. وصولا إلى إعلان بان كي مون أن مناطق واسعة تخضع لسلطة الجيش الحر في سوريا.




هذه الضربات، تدل على تطور نوعي، ونضج في عمل الكتائب الأمنية والعسكرية التابعة للجيش الحر. مما جعل النظام يفقد بوصلته العملياتية، وأدى ذلك إلى تصرفات اتصفت، بنوع من الهستيريا، فمن اعتقال ناشط لبناني في مجال المساعدات، إلى اغتيال ناشطين من طرابلس، وعكار، وصولا إلى مجزرة الحولة.

يمكن فهم تصرفات النظام بأكثر من اتجاه، منها:
— محاولة النظام الإتجاه نحو دويلة طائفية.
— تحييد الجهود عن دمشق، عبر توجيه الجهود إلى مناطق اخرى.
— تهديد المجتمع الغربي بإشعال المنطقة.
محاولة النظام الإتجاه نحو دويلة طائفية
————————————
تفريغ مدينة حمص، ثم أحداث طرابلس، التي تقع على الساحل، ثم مجزرة الحولة، معارك تعبر وبوضوح عن حدود الدويلة العلوية التي يعتبرها النظام، واتباعه كخط أخير يمكن الرجوع إليه في حالة فقدان سوريا.
هذا التصرف يدل على انهيار الإرادة العسكرية لدى النظام، وشبيحته حيث أيقن، ونتيجة إصرار الثورة، وبطولة ابنائها، أيقن أن حلم إعادة سوريا أصبح بعيد المنال.

هذا الخيار، يمثل الحل الأفضل لإسرائيل، والغرب، وروسيا، حيث يتم بمقتضاه منح الساحل كاملا من انطاكية، وحتى طرابلس لدويلة أقلية، بحاجة دوما للغرب، كما أنه يحرم دولة السنة من متنفس مائي على شواطئ البحر المتوسط.

هذا الخيار لن ينجح، فالساحل السوري، ليس علويا، فهو خليط من الطوائف والمذاهب. كما ان طرابلس ليست لقمة سائغة. هناك وعي سياسي، واجتماعي، يمنع هذا الخيار من تثبيت أركانه على الأرض. كما أن الكل متاهب، ويده على الزناد.، فهذا الخيار، خيار انتحاري، سيجر الويل على الجميع، وأولهم اسرائيل.

تحييد الجهود عن دمشق، عبر توجيه الجهود إلى مناطق اخرى
——————————————————–
هناك اصرار من الجيش الحر على توجيه الجهود نحو دمشق. النظام يريد من الجيش الحر أن يوجه جهوده نحو مناطق أخرى. كي لا يتحرك الجيش الحر نحو المعركة المركزية.

نامل من الجيش الحر، وقياداته، عدم الإنجرار نحو رد الفعل. بل الاستمرار في الحشد لدمشق، فالمشكلة ليست في قرية واحدة، او أربعة قرى، بل المشكلة في رأس الأفعى في دمشق. يكفي ضربة تاديبية لقيادات ميدانية داخل قرى الشبيحة، الإبقاء على نسق التهيئة وإرهاق النظام في دمشق.

تهديد المجتمع الغربي بإشعال المنطقة
———————————
إشعال طرابلس، وعكار، وتدميرلبنان، قد يخيف المجتمع الغربي. لكن ما ينبغي ان يفهمه المجتمع الغربي أكثر، أن الكل في المنطقة يعتبر أن المعركة، معركة وجود، ولا سبيل لإخماد البركان المضطرم سوى خلع هذا النظام، والتخلي عنه. إن محاولة مد أسباب الحياة لهذا النظام، – وبوضوح أكثر- لطائفته إنما هو لعب بالنار، ممن لا يلامس مشاعر الناس، واستعدادهم التعبوي، والنفسي، والمالي للمرحلة القادمة.

المنطقة مقبلة على حريق قد يشمل لبنان، والعراق أيضا، حريق لا سيطرة لأحد عليه. كل من يمد هذا النظام بأسباب الحياة، لا يعرف إرادة الشعوب، ولا يفهم عقيدتها القتالية جيدا. فهل من عاقل؟!!!!.

الثورة مستمرة رغم اليتم، والتآمر، الشعب لن يقف حتى إسقاط النظام، وإعدام الطاغية. الجيس الحر لم يعد كتائبا عسكرية فقط، بل أصبحت له يدا امنية، هناك دولة موازية تتشكل على الأرض. هناك أيضا تشكيلات مدنية، ومحاكم غدت حقيقة واقعة. فالثورة منتصرة، والثورة مقبلة على تسلح كامل للشعب بأكلمه، فهل تدرك القوى العالمية عبر مراكز الدراسات أين تكمن مصلحتها.