تداعيات الثورة السورية وثوابت حزب الله تجعلان الدعوة للحوار مخاطرة غير محسوبة



السياسة الكويتية

اعتبر مصدر سياسي مطلع أن دعوة الرئيس ميشال سليمان لاستئناف الحوار الوطني مخاطرة كبيرة قد تؤدي إلى عكس النتائج المتوخاة منها, لأن لا ضمانات بنجاحه حيث فشل في السابق

ورأى أن سليمان حرص على إرضاء كل الأطراف المدعوين للحوار من خلال توسيع البند الوحيد المطروح على الطاولة, أي السلاح, عبر تفريعه إلى ثلاثة محاور, الأول خاص بسلاح "حزب الله", وهذا ما يرضي قوى 14 آذار, والثاني السلاح الفلسطيني وثمة قرار بشأنه في السابق, والثالث انفلات السلاح عموما, وهذا ما يعني الجميع

وأوضح المصدر أن المخاطر تكمن في أمور عدة أهمها:

أولاً: إن "حزب الله" ووفقاً للتجارب السابقة يرفض مقاربة موضوع سلاحه إلا من زاوية انتزاع موافقة "14 آذار" على الوضع القائم من "تنسيق" مزعوم بين الحزب والجيش. كما يرفض أي بحث في تسليم قرار استخدام السلاح للدولة. وثمة سبب إضافي للتشبث بسلاحه, يتمثل بخطر انتصار الثورة السورية, وخشية "حزب الله" على مصيره. الأمر الذي جعل إيران تتخذ قراراً ستراتيجياً بالوصاية المباشرة على لبنان من دون المرور بدمشق

ثانياً: يتفاءل الرئيس سليمان كثيراً في ما خص السلاح الفلسطيني متسلحا بموقف السلطة الوطنية الفلسطينية. ولكنه يتجاهل الانقسام الممتد من الداخل الفلسطيني إلى الشتات, وخصوصاً في لبنان, وقد عبرت الزيارة الاستعراضية الأخيرة لأحمد جبريل بدعوة من "حزب الله", عن موقف متشدد للحزب في شأن السلاح, لا يقل قوة عن التمسك بسلاحه الخاص. وهنا أيضاً تحضر تداعيات الثورة السورية والقرار الإيراني بالوصاية على السلاح الفلسطيني في لبنان

ثالثاً: قد يرضى "حزب الله" بمناقشة السلاح الفردي المنتشر في كل لبنان ولكنه سيرفض الاعتراف بمسبباته أي احتفاظ الحزب بترسانته, واستخدامه في الداخل لتغيير المعادلات السياسية, وفي المرحلة الأخيرة استعماله لمطاردة المعارضين السوريين

رابعاً: تحرج دعوة سليمان قوى 14 آذار التي تعرف سلفا ثوابت "حزب الله" الآنفة الذكر ولكنها لا تستطيع المشاركة إلا بشروطها التي أعلنتها في بيانها أول من أمس, وخير لها أن لا تحضر لتعطي صك براءة يشرعن سلاحاً غير شرعي, فتنسف أساس مشروعها السياسي, وتسقط كل مطالباتها السابقة بشأن السلاح والحكومة الانقلابية. أما وأن الدعوة الرئاسية ترفض الشروط فإن هيئة الحوار ستتحول إلى فخ لهذه القوى

خامساً: يبدو وكأن الدعوة للحوار جاءت تلبية لحاجة النائب وليد جنبلاط الذي أصبح سياسيا خارج حكومة الرئيس نجيب ميقاتي وأقرب إلى معارضيها, ولكنه غير قادر على الاستقالة, ويحتاج إلى غطاء شرعي لبقائه بانتظار تبدل الظروف, وهذا الغطاء لا يؤمنه سوى حضور "14 آذار" في هيئة الحوار الوطني

سادساً: يهدف الحوار إلى إطالة عمر حكومة ميقاتي بعد أيام قليلة من افتتاح قوى "14 آذار" حملة إسقاطها داخلياً وخارجياً, لذا ثمة أسئلة مشروعة تطرح عن هذا التوقيت

وخلص المصدر إلى أن غياب الضمانات بنجاح هيئة الحوار الوطني حيث فشلت في السابق, بدءاً بالسلاح الفلسطيني, بالإضافة إلى تداعيات الثورة السورية, تجعل الدعوة مخاطرة غير محسوبة للعهد الرئاسي في سنتيه الأخيرتين