هل يتصدى اللبنانيون لقضم دولتهم من قبل حزب الله استغلال نرجسية عون لانجاح المشروع الايراني في لبنان – شربل الخوري

تسارع الأحداث في لبنان ودراميتها تجعل من الصعب على الخبراء السياسيين والاقتصاديين التنبؤ بما سيحدث على ساحته من امور قد تكون في غاية الخطورة على التركيبة اللبنانية وصيغتها التي حافظت لحد الان على الحد المطلوب من المقومات لاستمرارها وهذا ما دفع المراجع الدولية المهتمة بالشأن اللبناني الى التحذير من استيراد الأزمة السورية إليه وهو لم تلتئم بعد جراحه التي أثخنته خلال الحرب التي دارت على أرضه لفترة طويلة من الزمن.ولكن ما هو السبب الرئيسي لهذا الاستيراد؟مما لا شك فيه أن وجود حكومة تابعة لنظام دمشق في لبنان قد ساهم في هذه الأجواء المتشنجة والضاغطة والتي أدت الى إهراق دم أبرياء كثر وانفلات امني وإعلامي كبيرين ,لم يكن ليحدث لولا وجود حزب احتكر لنفسه السلاح والوصاية على الحياة العامة للبنانيين ,هذا الحزب الذي اسس لقيام "دولة"مذهبية ملتفا على كل الاتفاقات العربية والدولية بخصوص تسليم السلاح لارتباطه المباشر بخدمة المصالح الايرانية من جهة و"البعثية"من جهة اخرى.وإذا ما سألت الاطفال عما حدث ويحدث في لبنان منذ عام 2006 من موبوقات وسرقات وعمليات نصب واحتيال واعتداءات على البشر والحجر وتهريب وصناعة وزراعة وتجارة المخدرات ,واستيراد كل الممنوعات في الخارج كالمواد الغذائية والتحكم بمرفأ بيروت وبقية مرافئ الجنوب بالاضافة الى الامن العام وجزء من الجيش وتاليا السيطرة على المطار والمعابر الحدودية لأجابك هذا الطفل :"انه حزب الله"




طبعا هذا الحزب أصبح بحاجة للتصدي له من اللبنانيين,لانه يمتهن كل الاعمال المحظورة على الاخرين وعلى الاخلاق العامة والسلام الاجتماعي ,وهو سيستمر في غيه إذا ما استمر اللبنانيون في وضع رؤوسهم في الرمال وكأنهم لا يرون ماذا يجري من حولهم في حين يتربص هو الفرص للانقضاض على كل مقوماتهم رويدا رويدا لقضمها وتحويلها الى ما يسمى" بدولته"وهو يستفيد من حالتين لا ثالث لهما:

اولا:الانحياز الفاضح لأجهزة الدولة الفاعلة على كافة المستويات الى جانبه بعد ان قام بزرع رجاله وعناصره من اخمص هذه المؤسسات حتى اعلاها في داخلها مما يعني اتخاذ قرارات وفقا لتوجيهاته ومصالحه وليس وفقا لمصلحة الشعب والوطن

ثانيا:شق الصف المسيحي ,الذي كان دائما صمام الامان للمؤسسات والكيان والهيبة ,عن طريق الاستحواذ على التيار الوطني الحر عبر ترويض الجنرال ميشال عون وبالتالي مجموعة من الاسماء المرتبطة به عضويا والتي لايهمها الا المال والجاه والسلطة.وقد قام خبراء من ايران بوضع هذا المخطط بعد ان عرفوا مكامن الخلل في شخصية ميشال عون وبعد ان حصلوا على ملف كامل له منذ دخوله الى المؤسسة العسكرية وقد استحصلوا على بينات دامغة عن دخوله الى مستشفى دير الصليب للمعالجة من نوبات عصبية في السبعينات.

مهما يكن من أمر ,لا بد امام هذه الحالة من ان يعيد اللبنانيون خصوصا بعض المسيحيين المتعامين والمتجاهلين لهذا الواقع ,من أن يقفوا في وجه مشروع حزب الله وأن يزيلوا عن عيونهم الغشاوة التي وضعها لهم التيار الوطني الحر مستغلا بعض الخلفيات التاريخية الماضية لتصفية حسابات خاصة لا يستفيد منها الا حزب الله الذي يجلس امينه العام تحت الارض في حجره مقهقها ومبتسما ابتسامته الصفراء على حال المسيحيين من جهة والمسلمين السنة من جهة اخرى مما سهل ويسهل وضع يده ويد حزبه وبالتالي ايران وسوريا على البلد.

لذلك بات الوعي في عام 2012 اكثر من الماضي بكثير خصوصا ان الجرائم والمساوئ والفساد باتت تطال الجميع دون استثناء وقد تؤدي الى ردات فعل لا تحمد عقباها تطال الشيعة قبل غيرهم إذا لم يتصرفوا التصرف السليم ويتخلصوا بالتعاون مع كل اللبنانيين من هيمنة السلاح على قراراتهم الحياتية المدمرة لهم.فهل يمكن ان تتحول النبطية التي كانت مرتعا للتقدم والتطور والتحرر في الجنوب الى قم وبعلبك موطن الفن الى الجزء الجنوبي من طهران وبيروت وجونية الى طهران وبندر عباس ؟كل ذلك ممكن إذا لم يتم التصدي لمشاريع الهيمنة الايرانية الخبيثة على لبنان واللبنانيين بالسرعة المطلوبة؟