عون لقناة الدنيا :أحداث سوريا ستنتهي بانتصار النظام

 
أوضح عضو تكتل "التغيير والإصلاح" النائب العماد ميشال عون أن "إستهداف الجيش هو لأنه موجود والهدف عند بعضهم أن لا يكون موجودا الجيش في لبنان وهذا الجيش نراه ويمكن تحديد هويته".

ورأى في حديث الى قناة "الدنيا"، أن "هناك من يعبر بالفعل وبصراحة ويعتمد هذه اللغة الهجومية بحق الجيش اللبناني وهناك كثير من يخفي نواياه الحقيقية تجاه الجيش، ونفاجأ احيانا بمواقف لم تكن في الحسبان لأن صاحبها انتقل من ضفة الى اخرى، ونراها في سياسيين معروفين لدينا وفقا للظروف وترجيحات الربح والخسارة".

وتابع في هذا السياق، "بالتأكيد الجيش مستهدف ومنذ بداية الاحداث في سوريا كان الجيش ينتقد على مواقفه في الاماكن التي يتناول فيها حفظ الامن"، مشيرا الى أنه "كانت هناك مطالبة بتأسيس "جيش لبناني حر"، ولكن هذه الدعوة لن تفجر الجيش اللبناني لأن الوضع العابر في لبنان لا يمكن ان يستمر وان كان هناك مجموعات تكفيرية تمر على الاراضي اللبنانية وهي آتية من كل حدب وصوب. والاستهداف لجيش هو استهداف على الصعيد الوطني، أنه لا يقوم بواجباته الوطنية واستهداف مذهبي كون الجيش يتكون من كل المذاهب الموجودة في لبنان والتكفيريين يعتمدون هذا الاسلوب لضرب مكونات المجتمع وما تمر بسوريا قد علمت الجميع ولا يستطيعون الذهاب بعيدا في هذا الامر".

وفي السياق ذاته، أوضح العماد عون أن "ما يجري في عكار يشمل المسؤولية اللبنانية، وأمن سوريا من الجهة اللبنانية لحدودها هي مسؤولية لبنانية وما يجري على أرضنا من مسؤوليتنا نحن. وهنا لدينا تقصير نبهنا اليه مرات عدة غير أن الامر ما زال يتفاقم، فمن خلل في الامن الى تهريب السلاح ما أوصلنا الى ما نحن عليه".

وسأل "هل يخصص السياسيون في لبنان الموازنة الخاصة لتدريب الجيش وتجهيزه؟"، موضحا أن "لا أحد يخصص له شيئا. ونخجل أن نقول كم كانت موازنة الجيش في السنوات التي مضت"، موضحا أن "هذا هو الصراع مع الفريق الآخر: الغاء المقاومة ونعلم ان الجيش غير قادر على الدفاع والقيام بحفظ الامن في آن واحد".

ولفت في سياسة النأي بالنفس الى أنها "كانت من الانتقادات التي وجهتها الى الحكومة ورددت دائما بأن الحكومة لا يمكن ان تنأى بنفسها. وما أوصلنا الى ما نحن عليه اليوم، ليس فقط المواقف السياسية التي لا تؤيد النظام السوري، وإنما مشاركة البعض في ما حدث من أحداث في سوريا".
وتساءل تعليقا على المواقف من الجيش "هل أصبح الجيش برمته متهما بمن فيهم قائده؟"، مضيفا "هناك إعلام حزبي يجيز الكذب وتصوير الناس وتوجيهها ضدّ ما يعتبرونه خصما".

وردا عن سؤال حول رسالة مندوب سوريا الدائم في الأمم المتحدة بشار الجعفري واعتبار بعضهم لها "إهانة للدولة اللبنانية"، سأل العماد عون "أي حدود يمكن أن تخرق بشكل محدود ولكن ليس أن يكون الاختراق واسعا. وهنا يستطيع رئيس الحكومة نجيب ميقاتي أن يوضح أنه لا يمكن ضبط الحدود. والاهم ان لا ينفي او يتوسع في الموضوع".

وذكّر بأن "الحكم في سوريا كان دائما يقول بأنه لا يمكن ضبط الحدود مع العراق عند حدوث أي تسلل ومن الممكن أن يحدث بعض التسلل ولكن هذا لا يعني أن تكون الحدود غير مضبوطة". وإستطرد "لا أعتقد أن هناك نية سيئة عند ميقاتي لما ورد في كلام الجعفري في مجلس الامن".
ورأى العماد عون أن "الاحداث ستنتهي بإنتصار النظام الحالي، ولكن هناك إصرار خارجي وهي الدول التي ساعدت المعارضة السورية على التمرد على النظام وهذا ما دعا الى وقوف روسيا والصين الى جانب سوريا".

أما عن الارهاب في لبنان، فإعتبر العماد عون أن المسألة قد تكون جهلا أو تجاهلا. وفي حال الجهل فهذه مصيبة وفي حال التجاهل تجعل من يتجاهل وكأنه فريقا في النزاع مع المعارضة السورية".

وإستهجن أن تكون معلوماتهم بعدم وجود تنظيم "القاعدة" بدائية، فالقاعدة ليس لديهم مكتبا معينا بل هم يتنقلون من مكان الى آخر، ولدينا 5 أو 6 تنظيمات تنتمي الى "القاعدة"، أما الاختلاف هو في اسمائهم مثل "فتح الاسلام" مثلا، وعندما تكشف مجموعة من هؤلاء يجدون ملجأ عند باقي التنظيمات التي تسانده. هذه التنظيمات لا يمكن القبض عليها، وفي حال اختفى اميرهم يكلمهم عبر شريط مسجل مثل اسامة بن لادن".

وأردف "الانكار الدائم لوجود "القاعدة" لا يحتاج الى هذا القدر من النفي وهذا دليل على وجودها في لبنان. طبعا هناك جماعات اسلامية محترمة ونتكلم معها في السياسة كما أن هناك فئات تكفيرية وتؤمن باستعمال السلاح". وزاد "لا أحد ممن يملك السلاح يفضح نواياه الحقيقية".

أما عن صورة نائب وزيرة الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأدنى جيفري فيلتمان والنائب بطرس حرب، فرأى العماد عون أن "كل إنسان يدعي البراءة يقول أمام القاضي أنه مدعى عليه ويقوم بتبرئة خطأه، انما لا يمكن للانسان ان يبرر نفسه من عمل قام به، وهذا العمل لا يمكن تبريره".

أما عن كلام الاميركيين حول وجود تنظيم "القاعدة"، فلفت الى أنه "منطقيا هو مؤشر للانسحاب ولم اعد باستطاعتي دعم المعركة انما قد يكون ايضا نوعا من الاستنكار الكلامي فقط وأن تغض النظر على من يقوم بتمويل "القاعدة" وتعطي اميركا لنفسها براءة ذمة تجاه الرأي العام لديها".
وعن الاحداث التي تجري في الشمال أوضح العماد عون، أن "هناك مخططا وقد تكلمت عنه سابقا وقلت انها محاولة لاقامة منطقة آمنة يفرضها الامر الواقع بعد ان عجزت اميركا عن ذلك فهي تحاول فرضها بواسطة الامم المتحدة. فاذا هناك شي مؤكد ان ما نظن به اصبح واقعا هذا من جهة، ومن جهة أخرى، لا علاقة لما حصل بسوريا أن يصبح لدينا، انما الاموال أتت من دول عربية موّلت تجار السلاح ولمت السلاح من لبنان وبعض اللبنانيين من تيار "المستقبل" ودعمت اشخاصا معينين".

وفي ملف الموقوفين الاسلاميين، فأشار الى أن "الانقسام السياسي يلتزم بمصلحته ولا يلتزم بمبدأ وجود القضاء ويريد تسخير وجود القوات المسلحة لخدمته الشخصية وبالتحقيق يجب أن يعلم المواطنون بما يحصل. هناك من يريد تعميم الفوضى في شمال لبنان، وهؤلاء هم أنفسهم الذين قاموا بالانقلاب في بعض الدول العربية، ولا سيما من دعت الى شرق أوسط جديد. انما ما نشهده هو عودة الى الوراء، وقد تكلمت مرات عدة في بعض الصحف العربية عن محاولات لقيام حروب مذهبية في الشرق الاوسط، أو لنقل حروبا عدائية من عربية-اسرائيلية الى عربية-عربية. وها هم اليوم ينقلون الصراع الى كل بلد بين المذاهب نفسها".

وأوضح العماد عون أنه "في لبنان وسوريا هناك تعدد مذاهب بين الاسلام والمسيحية والعالم يتجه اليوم الى التنوع، فيما يقومون بضرب هذا التنوع من أجل تفكك المجتمع وعدم تنعمه بالاستقرار الذي يريده. أما الشعب اللبناني فالقسم الاكبر منه يخرق بالشائعات واللبنانيين يتكلمون كثيرا في السياسة، وقسم كبير منه لا ثقة له بالسياسيين، ما يولّد خللا في المجتمع التابع لنا من خلال الاستعمار التركي وتجعل ثقة اللبناني بنفسه خفيفة، وبالتالي عليه أن يعتقد ان هناك مؤامرات"، لافتا الى أن "ما نحتاجه هو ثقافة سياسية كبيرة".

ورأى أن "من يبحث عن الاستقرار ضمن حدوده ويخلق ثورة على جوانبه فهذا لا يصلح وما يهم سوريا ان يكون لبنان هادئا، ولا مصلحة لسوريا بفتح جبهات متعددة عليها كما يصور بعضهم. فالحرب كلها هي حرب شائعات ولو أن المعارضة لم تكن متورطة مع الخارج لكانت انتهزت الفرصة مرات عدة وأجرت حوارا مع النظام أو إشتركت في تطوير النظام، ولكنها تريد قطف الثمار من دون تقاسمها مع أحد".

أما عن موقف الحكومة تجاه الأزمة في سوريا، فإعتبر أن "سياسة الانكفاء بالنفس لا يجب أن تسري فقط على الحكومة بل على الشعب اللبناني أن يكون مواكبا لهذا الموقف. فأن تنأى الحكومة بنفسها عن تحمل مسؤولياتها بينما قسم كبير من الشعب اللبناني يحرض ضد سوريا خصوصا من كانوا يتمنون رضاها عليهم ليس بالموقف السليم".

وردا عن سؤال حول الباخرة "لطف الله-2" المحملة بالسلاح، أجاب العماد عون "نتمنى أن تكون الوحيدة التي مرت وتم وضع اليد عيلها".

وفي سياق آخر، وحول كلام رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع حول الأحداث الجارية في الشمال، إستغرب العماد عون كلامه، موضحا أنه "عندما يعرف السبب يزول العجب والسبب ان القيادة السياسية تتحمل مسؤولياتها والانسان الذي ليس لديه قيادة سياسية لا يمكن ان يحمي. واي موضوع يريد ان يأخذ قرارا فيه يجب ان يقنع الاخر بايجابيات قراره. والواقع على الارض لا يمكن لاحد أن يحكمه، ومن غير المنطقي أن نفلت كل القرارات للرأي العام، وهذا الفريق يقوم بكسر الديمقراطية ويتهرب من المسؤولية، ويجب ان يكون الشخص متحفظ عند اخذ القرار وعليه ان يتحمل مسؤولية ذلك".

أما عن إتهام جعجع للعماد عون بالتسهيل للاغتيالات أوضح أن "هناك قضية رفعت الى القضاء، وكل شيء يتعلق بالعمولة والجريمة يذهب الى القضاء، اما في الكلام السياسي فهو امر عادي، وجعجع فقد توازنه عندما تكلم بهذا الامر لانني قلت ان ليس هناك محاولة لاغتياله، فلا قرينة تدل على محاولة إغتيال ومن الممكن ان تكون رسالة".

وردا عن سؤال، أشار الى أن "صفات القائد غير متوافرة لدى الكثير من السياسيين. فإما أن يولد الانسان قائدا أو لا. اما العلم والثقافة فيصقلهما بشخصيته، وهذه المعايير غير خاضعة لطبقة اجتماعية او انتماء الى عائلة معينة، بل ما يظهّرها هي الاحداث الاستثنائية وهنا تبرز ان كان باستطاعتها اخذ القرار المناسب والحكم على الامور".

وفي موقفه من رئيس الجمهورية، أوضح العماد عون أن "دور رئيس الجمهورية ان يجمع البلد وان يكون توافقيا وحكما وعلى الناس أن يحكموا بعد ذلك".

وحول قرار دول الخليج بمنع رعاياها من زيارة لبنان، لفت الى أن "أميركا ارسلت انذارا الى مواطنيها تنصحهم بعدم المجيء الى لبنان"، متوقعا أن تتجه الامور الى مزيد من التصعيد في لبنان فيما يتعلق بالاحداث الامنية".

في سياق متصل، وحول قانون الإنتخابات النيابية وطرح النسبية، لفت الى أن الأفرقاء السياسيين، أظهروا ليونة في هذا الإطار، فحزب "القوات اللبنانية" أعلن أنه يمكنه ان يتفاوض بشان النسبية، والوصول الى حل ولا نريد ان نخضع بعضنا بأكثريات نيابية وهمية وهذا الامر لا يتحقق الا بالاستقرار النسبي ومن الممكن الانتقال الى نظام الحزبين".

وأردف "من يريد أن يمثل الشعب يجب ان يكون ممثلا لكل المناطق وهذه تشجع الاحزاب الكبرى على وضع برنامج انتخابي واحد وحكومة تؤلف قبل الانتخابات في حال نجحت هذه الحكومة فتحكم، وبالتالي تنتظم الحياة السياسية أكثر ويختفي الخطاب السياسي عند تطبيق النسبية". وتابه "رئيس جبهة النضال الوطني وليد جنبلاط ورئيس الحكومة السابق سعد الحريري مستفيدان من النظام الاكثري ولا تكافؤ في التمثيل بسبب توزيع الدوائر، ويجب خلق نظام عادل". وأكد "وجوب رؤية الفرص المتاحة لتطبيق النسبية".

وحول المحكمة الدولية، أشار العماد عون الى أنه "أصبح هناك تلاعب كبير بها، وقد خرجت عن كل الأصول الدستورية في لبنان بتهريب من رئيس الحكومة الاسبق فؤاد السنيورة".

وعن سلاح المقاومة، رأى أن "هناك اسبابا لوجود سلاح المقاومة ولذلك يجب ان يبقى السلاح مع المقاومة طالما ان الجيش ليس مجهزا لأن يكون قوة رادعة لاسرائيل فلا يمكن ان ننزعه".

أما عن مستقبل سوريا، فرأى أن "حرب الارهاب تطول أكثر من الحرب التقليدية ونتأمل ان يكون الشعب السوري واع لما يدور حوله ويتعامل مع السلطات".

وفي السياسة الخارجية، وحول إنتخاب فرنسوا هولاند رئيسا جديدا لفرنسا وإمكان حدوث تغيير في سياستها الخارجية، رأى العماد عون أن "فرنسا تسعى الى التهدئة في هذه الظروف، وان لا تكون معنية بالصراع اللبناني. نحن نختلف مع الفرنسيين في دعمهم لاسرائيل من دون قيد وشرط، كما نختلف معهم على رفضهم لحق العودة للفلسطينين، وهذا يوصلنا الى توطين الفلسطينيين في لبنان، انما من الناحية التاريخية والثقافية فعلاقتنا جيدة مع فرنسا".