عيد التحرير: ماذا عن تحرير ٢٠٠٥؟ – علي حماده – النهار


غداً عيد التحرير من الاحتلال الاسرائيلي في الجنوب، وطبعا نحن أول من يحتفل بخروج الجيش الاسرائيلي المحتل من جنوب لبنان، ولكننا وفي إطار المصارحة نقول لمن يصادرون هذا العيد إن الأرض اللبنانية تحررت في أيار ٢٠٠٠، وإننا لا نعتبر ما تبقّى من أرض متنازع عليها في مزارع شبعا سوى نزاع ينبغي للأمم المتحدة أن تفصل فيه، بناء على وثائق تقدمها الحكومة السورية وتقر فيها بأن المزارع ليست سورية ولا تخضع للنزاع السوري – الاسرائيلي بل لبنانية والى لبنان ينبغي أن تعود معفاة من كل مُطالب سوري بها. فالمزارع اختراع جرى استثماره سنة ٢٠٠٠ بعد الانسحاب الاسرائيلي، من أجل إطالة أمد الاشتباك بالواسطة بين سوريا واسرائيل وتبرير بقاء سلاح "حزب الله" بعدما فقد شرعيته ومبرر وجوده. من هنا نقول إن عيد التحرير هو العيد بكل ما للكلمة من معنى، وإنه ينهي مبرر السلاح غير الشرعي الذي لا يزال "حزب الله" يصر على امتلاكه بحجة ما يسمى "مقاومة"، في حين أن السلاح جرى توجيهه نحو صدور اللبنانيين ليخرّب ما تبقى من وحدة وطنية في الداخل. واليوم صار السلاح عامل تهديد أول يتقدم بنظر الملايين من اللبنانيين كل تهديد آخر، لأنه سلاح ابتزاز داخلي يُستخدم لتقويض فكرة الدولة وتحقيق مكاسب سياسية في التركيبة الداخلية، فضلاً عن أنه بات أداة تخويف وترهيب ومعبراً لتغييرات كبيرة يتم فرضها على التركيبة الديموغرافية والعقارية والاجتماعية في لبنان.





نحتفل بعيد التحرير ونسأل عن عيد التحرير الآخر من الوصاية الاحتلالية للنظام السوري في لبنان. فنحن من ملايين اللبنانيين الذين يعتبرون أن بلادنا وقعت تحت نير احتلالين، الأول من عدو هو اسرائيل والآخر من شقيق. نقول هذا ولا نخجل، بل إننا نفتخر ونحتفل بخروج جيش بشار الأسد من لبنان. وما يزيدنا فخراً وعزة ليس موقفنا الوطني بل الأحداث في سوريا التي تؤكد لنا يوما بعد يوم أن نظام حافظ الأسد ما كان محتلاً في لبنان فحسب، بل إنه محتل في سوريا نفسها. فمن يقتل آلافا مؤلفة من مواطنية، ويعتقلهم ويعذبهم ويغتصب نساءهم ويغتال أطفالهم لا يمكن أن يكون أقل من عدو، إنْ في لبنان أو في سوريا نفسها.


بناء على ما تقدّم، كيف لا نحتفل بجلاء جيش حافظ الأسد عن لبنان بفعل "ثورة الأرز" التي اشتعلت رداً على القتل والظلم؟ وكيف لا يكون للبنان عيدان للتحرير، الأول في ٢٥ أيار والثاني في ٢٦ نيسان؟


حان الوقت كي نوقف التكاذب في ما بيننا. نحتفل بتحرير الجنوب بكل عزة وفخر، ولكننا نرفض سلاحكم الذي يتهددنا في وجودنا، وبدورنا نحتفل بعيد إخراج جيش النظام في سوريا ونطالبكم بأن تحتفلوا به معنا، فلا فرق عندنا بين قتلة الأطفال في حمص وفي جنين