درسان مهمان من السعودية والإمارات – طارق الحميد – الشرق الاوسط


في السعودية أصدر مجلس الوزراء، وبرئاسة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز، قرارا يلزم وزارات الدولة تعيين متحدثين رسميين، وضرورة الرد على وسائل الإعلام، بينما في الإمارات أعلن عن إيقاف أربعة مستخدمين لـ«تويتر» بأبوظبي بسبب إثارة النعرات القبلية، وكلا الخبرين، أو الخطوتين، يستحقان الثناء دون شك.




سعوديا، فمن الأولى أن يكون لدى الوزارات، بلا استثناء، متحدثون رسميون للتعامل مع الإعلام، وذلك بدلا من أن يروج بعض الوزراء أن العلة أساسا هي في الإعلام السعودي الذي يتمتع بحرية تتطلب أحيانا الكثير من المسؤولية. لكن ذلك لا يعني أن يكون الوزير، أو وزارته، في برج عاجي، ويريد من الصحافة السعودية تلميعه شخصيا، أو تلميع وزارته! فلا أفهم كيف يكون لوزارة الداخلية، التي من صميم عملها جمع المعلومات لا إعطاؤها للصحافة، متحدث رسمي متاح للصحافيين السعوديين، وغيرهم، على حد سواء، بينما لا تقوم بذلك وزارات أخرى، وإن فعلت فإن متحدثها لا يملك صلاحية التحدث، أو إعطاء المعلومات؟! وهذا أمر عجيب، فالمتحدث لا يجيب فقط عن الأسئلة، وإنما يبادر ويشرح للصحافي، حيث هناك معلومات للنشر، وأخرى لغير النشر، وهكذا، ومن مصلحة كل جهة، رسمية أو خاصة، أن تتجاوب مع الإعلام، فأن تكون جزءا من القصة أفضل بكثير من أن تكون القصة كلها ضدك، ولذا فإننا نجد تعامل البيت الأبيض الأميركي مع الإعلام مثله مثل تعامل أي مؤسسة تجارية في نيويورك، أو غيرها، فالصمت لا يحميك من الإعلام، ونقمة الرأي العام، بل هي المعلومة الصحيحة، وبالطبع التجاوب!

أما إماراتيا، فما حدث في أبوظبي يعد درسا على الجميع استيعابه؛ وهو أن كونك تكتب على مواقع التواصل الاجتماعي، لا يعني أنك بعيد عن طائلة القانون، أو أن لديك حصانة للإساءة للأشخاص، أو المؤسسات، فهذا ليس من حرية الرأي، فالحرية مسؤولية، وليست إلقاء الكلم على عواهنه، والشتيمة ليست رأيا، بل هي تجاوز لا بد من المعاقبة عليه. فالمعاقبة على الإساءة من شأنها أن تزيد من تعميق آداب النقاش، والخلاف، وتعيد له قيمته المسلوبة عربيا.

وقد يقول قائل كيف بإعلامي أن يطالب بقيود مثل هذه؟ والحقيقة أن حجم التطاول، والتمادي، ببث الأكاذيب، والإساءات الشخصية، لكل شخصية عامة قد فاق الحد المعقول في منطقتنا، وتحديدا في السعودية، وبعض دول الخليج، وبشكل ملحوظ ومحزن في مصر!

فمن حق الجميع أن يختلف في الرأي، أو أن يتندر، أو يعلق رافضا فكرة معينة، لكن ليس قيادة حملات كراهية وتحريض وتضليل، كالتي تحدث في «تويتر»، أو «فيس بوك». والغريب أن كثيرا لا يتنبهون إلى أن «تويتر» نفسه، مثلا، يضع شروطا صارمة ضد التضليل، أو الخداع، بحق الرأي العام، وضد تشويه السمعة. فها هو مسؤول بريطاني يقول الأسبوع الماضي لمن يكتبون بأسماء مستعارة إن كونهم يتخفون خلف أسماء مستعارة، لا يعفيهم من الملاحقة القانونية في بريطانيا، بينما نجد مثقفين ومسؤولين عربا، للأسف، يعتقدون أن قدرنا هو إما «الفلتة»، أو المنع، بينما هناك طريق ثالث تسلكه الدول المتحضرة، وهو طريق العقوبة لمن يسيء.

ولذا؛ فإن قراري الرياض وأبوظبي يعدان خطوة في الاتجاه الصحيح، ويستحقان الإشادة والدعم، من كل من يؤمن بالمسؤولية، وضرورة احترامها.